عقد السفير الدكتور وائل بدوي، سفير مصر لدى تركيا، اجتماعًا هامًا مع نائب الرئيس التركي جودت يلماز، تناول خلاله تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مجالات متعددة، بما في ذلك التجارة والاستثمار، والصناعات الدفاعية، والرعاية الصحية. يأتي هذا اللقاء في إطار الجهود المتواصلة لتطوير العلاقات المصرية التركية، والتي شهدت دفعة قوية مؤخرًا.
تركزت المناقشات حول سبل توسيع التعاون الاقتصادي، وزيادة حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا، بالإضافة إلى استكشاف فرص استثمارية جديدة في كلا البلدين. كما تطرق الجانبان إلى القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وتبادلا وجهات النظر حول التطورات الأخيرة في المنطقة.
زيارة أردوغان المرتقبة إلى مصر
واستعرض السفير بدوي نتائج زيارة وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، إلى أنقرة في نوفمبر الماضي، حيث ترأس الوفد المصري في الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة بين البلدين. ويهدف هذا الاجتماع إلى الإعداد لزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر العام المقبل، والتي من المتوقع أن تشهد توقيع اتفاقيات جديدة وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، تلبيةً لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
أعرب نائب الرئيس التركي عن تقدير بلاده لجهود مصر في تعزيز الاستقرار الإقليمي، وقيادة مبادرات دبلوماسية بناءة. وأكد على أهمية مواصلة الحوار والتعاون بين القاهرة وأنقرة لمواجهة التحديات المشتركة، وتحقيق المصالح المتبادلة.
أهمية التعاون الدفاعي
تُعد الصناعات الدفاعية محورًا هامًا للتعاون بين مصر وتركيا، حيث تسعى كلا الدولتين إلى تطوير قدراتهما العسكرية وتعزيز الأمن القومي. وقد بحث الجانبان سبل تبادل الخبرات والتكنولوجيا في هذا المجال، بالإضافة إلى إمكانية إجراء مناورات عسكرية مشتركة. ووفقًا لمصادر رسمية، تهدف هذه الخطوات إلى تعزيز الثقة المتبادلة وتنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب.
موقف مصر من الأزمة في غزة
أشاد نائب الرئيس التركي بالدور المحوري الذي لعبته مصر في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وجهودها في تقديم المساعدات الإنسانية للسكان المتضررين. وأعرب عن تقديره لحكمة الموقف المصري في رفض أي مخطط لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم. تتوافق وجهات النظر المصرية والتركية على ضرورة إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
تطورات التجارة والاستثمار بين البلدين
تشهد التجارة والاستثمار بين مصر وتركيا نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. وبحسب بيانات وزارة التجارة والصناعة المصرية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حوالي 7.5 مليار دولار في عام 2023. وتسعى مصر إلى جذب المزيد من الاستثمارات التركية في مجالات البنية التحتية والطاقة والسياحة. وتعتبر تركيا من أهم الشركاء التجاريين لمصر في منطقة الشرق الأوسط.
وزادت فرص الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر بشكل عام، حيث أصبحت وجهة جذابة للمستثمرين بفضل الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة. وتعزز هذه الإصلاحات من مناخ الأعمال وتشجع على إقامة مشروعات جديدة وتوفير فرص عمل. هذا التحسن في مناخ الاستثمار يصب في مصلحة تطوير العلاقات المصرية التركية في هذا المجال.
بالإضافة إلى ذلك، يجري استكشاف إمكانية تطوير التعاون في مجال الطاقة المتجددة، وتبادل الخبرات في مجال إدارة الموارد المائية. وتتطلع مصر وتركيا إلى تعزيز التعاون في المجالات الثقافية والتعليمية، وتنظيم فعاليات مشتركة لتعزيز التفاهم المتبادل بين الشعبين.
من المتوقع أن تشكل زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر نقطة تحول في مسار العلاقات المصرية التركية، وستؤدي إلى مزيد من التقارب والتنسيق بين البلدين. تشمل التحديات المستمرة الحاجة إلى بناء الثقة المتبادلة ومعالجة الخلافات السابقة، ولكن هناك إرادة سياسية قوية لدى القيادتين المصرية والتركية لتجاوز هذه التحديات وتحقيق شراكة استراتيجية مستدامة. ويتعين مراقبة تطورات هذه العلاقة بعناية، خاصة في ظل التغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، وتأثيرها المحتمل على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. تعتبر متابعة نتائج الاجتماع القادم لمجلس التعاون الاستراتيجي نقطة رئيسية لتقييم مستقبل العلاقات المصرية التركية.




