أكد السفير الأمريكي في لبنان، ميشال عيسى، اليوم السبت، أن تفكيك سلاح حزب الله يشكل خطوة حاسمة لضمان الاستقرار والسلام في المنطقة. جاء هذا التصريح في سياق تزايد الضغوط الدولية والمحلية على الحزب لتسليم أسلحته، خاصةً مع قرب انتهاء المهلة التي حددتها الحكومة اللبنانية لنزع السلاح. ويتزامن هذا مع تحذيرات إسرائيلية متصاعدة بشأن استعدادها للتدخل في حال عدم تحقيق هذا الهدف.
الضغوط الأمريكية وتفكيك سلاح حزب الله
أوضح السفير عيسى، في مقابلة مع صحيفة هآرتس الإسرائيلية، أن الإدارة الأمريكية على اتصال دائم بالحكومة اللبنانية، وتحثها على اتخاذ الإجراءات اللازمة لنزع سلاح حزب الله والتنظيمات المسلحة الأخرى. وشدد على التزام بلاده بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في نوفمبر 2024، معتبرًا إياه ضروريًا لاستعادة سلطة الدولة اللبنانية وضمان مستقبلها. ويعتبر هذا الاتفاق، الذي توسط فيه دبلوماسيون أمريكيون، بمثابة محاولة لتهدئة التوترات الحدودية المتصاعدة بين إسرائيل وحزب الله.
تحذيرات إسرائيلية متصاعدة
لم تقتصر التصريحات على الجانب الأمريكي، فقد حذر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قبل أيام من أن بلاده “لن تتردد في العمل بقوة في لبنان” إذا لم يتخلَّ حزب الله عن أسلحته بحلول نهاية العام. وأشار كاتس إلى أن إسرائيل لا تثق بقدرة الحزب على التخلي عن ترسانته بشكل طوعي، ولا ترى أي احتمال لالتزامه بالشروط التي وضعتها الولايات المتحدة. هذه التصريحات تعكس قلق إسرائيل المتزايد من قدرات حزب الله العسكرية.
وفقًا لكلام وزير الدفاع الإسرائيلي، فإن الولايات المتحدة “ألزمت حزب الله” بتفكيك ترسانته الصاروخية بحلول نهاية العام الجاري، لكنه يعتقد أن هذا الالتزام لن يتحقق. ويرى أن إسرائيل تستعد لكل السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك المواجهة العسكرية. هذا الاستعداد يشمل نشر قوات إسرائيلية في نقاط حدودية، وهو ما يطالب به لبنان بالانسحاب منها.
خطة نزع السلاح والرفض الحزبي
في مطلع أغسطس الماضي، أقرت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح حزب الله، وكُلفت الجيش بتنفيذها، مع تحديد مهلة حتى نهاية العام الحالي. لكن الحزب رفض هذه التحركات، وحذر من أنها قد تؤدي إلى اندلاع حرب أهلية. يعكس هذا الرفض تمسك الحزب بسلاحه، والذي يعتبره جزءًا أساسيًا من استراتيجيته الدفاعية.
على الرغم من وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل شن غارات جوية على مواقع في لبنان، تزعم أنها تستهدف بنى تحتية عسكرية وعناصر تابعة لحزب الله. وتبرر إسرائيل هذه الغارات بأنها ضرورية لمنع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية. والوضع الحالي يثير المخاوف من احتمالية تصعيد جديد للعنف في المنطقة.
تداعيات أخرى وتأثيرات على المنطقة
تأتي هذه التطورات في ظل حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي في لبنان. وتواجه الحكومة اللبنانية تحديات كبيرة في تنفيذ خطة نزع السلاح، نظرًا للوضع الأمني الهش والانقسامات السياسية العميقة. الوضع الاقتصادي المتردي يُعقّد أيضًا من مهمة الحكومة، حيث يعاني اللبنانيون من أزمة مالية حادة.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في لبنان، مع التركيز على جهود نزع السلاح وتجنب أي تصعيد عسكري قد يؤثر على استقرار المنطقة. وتشكل العلاقة بين إسرائيل وحزب الله، والتأثيرات الإقليمية لهذه العلاقة، محور اهتمام خاص للدول المعنية. المفاوضات غير المباشرة، بوساطة دولية، قد تكون ضرورية للتوصل إلى حل مستدام.
في الختام، يظل مستقبل سلاح حزب الله قضية معلقة، مع اقتراب نهاية العام الحالي وتصاعد التحذيرات من إسرائيل. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التطورات والضغوط، في محاولة للتوصل إلى حل يضمن الاستقرار والسلام في المنطقة. يجب مراقبة رد فعل الحزب على هذه الضغوط، وكذلك مدى استعداد إسرائيل للتدخل عسكريًا، وهل ستلتزم الولايات المتحدة بدور الوساطة الفعالة.






