عقد صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، اجتماعاً مهماً في الرياض مع العميد طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني وقائد قوات “حراس الجمهورية”. وتناول اللقاء آخر التطورات في اليمن، وسبل تعزيز التعاون المشترك لدعم الأمن والاستقرار في البلاد والمنطقة. يأتي هذا اللقاء في ظل جهود إقليمية ودولية مستمرة لإنهاء الصراع اليمني.

ويهدف الاجتماع إلى تنسيق الجهود بين المملكة العربية السعودية والمجلس الرئاسي اليمني، خاصةً مع استمرار التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها اليمن. وقد أكد الطرفان على أهمية الوحدة والتكاتف بين المكونات اليمنية المختلفة لتحقيق السلام الدائم.

تطورات الأوضاع في اليمن وجهود الدعم السعودي

يواجه اليمن وضعاً إنسانياً وأمنياً صعباً منذ اندلاع الصراع في عام 2014، والذي بدأ بانقلاب ميليشيا الحوثي على الحكومة الشرعية. أدى هذا إلى تدخل تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015، بهدف إعادة الاستقرار وإعادة الحكومة المعترف بها دولياً إلى السلطة. وتشمل الجهود الحالية دعم المجلس الرئاسي اليمني الذي تشكل في أبريل 2022.

أهمية لقاء الأمير خالد بن سلمان مع طارق صالح

يعتبر لقاء وزير الدفاع السعودي مع العميد طارق صالح بالغ الأهمية لعدة أسباب. فصالح يقود قوات مؤثرة في الساحل الغربي اليمني، ويمثل أحد الركائز الأساسية في مواجهة الحوثيين. كما أن الاجتماع يعكس التزام المملكة المستمر بدعم مجلس القيادة الرئاسي في جهوده لتحقيق السلام والاستقرار.

وبحسب تغريدة للعميد طارق صالح على منصة “إكس”، فقد ركز النقاش على “سبل تعزيز الجهود المشتركة لدعم استقرار اليمن وأمن المنطقة”. وينطوي هذا على دعم ليس فقط عسكرياً، بل أيضاً من خلال المسارات السياسية والدبلوماسية التي تسعى المملكة إلى تفعيلها.

تصعيد الحوثيين وتأثيره على الأمن الإقليمي

يشكل التصعيد الأخير لهجمات الحوثيين في البحر الأحمر تهديداً متزايداً للملاحة الدولية والأمن الإقليمي. فقد أعلنت العديد من شركات الشحن تعليق عملياتها في المنطقة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الشحن وتأثيرات سلبية على التجارة العالمية. ويدفع ذلك إلى ضرورة تعزيز الأمن البحري، وهو ما ناقشه اللقاء.

وتعتبر المملكة العربية السعودية من الدول الأكثر تضرراً من هذه الهجمات، نظراً لأهمية البحر الأحمر بالنسبة لتجارتها ومصالحها الأمنية. لذلك، فإن دعم اليمن للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة يمثل أولوية قصوى للرياض.

المؤتمر الجنوبي الشامل في الرياض

تأتي هذه الجهود متزامنة مع ترحيب المملكة العربية السعودية بدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي لعقد مؤتمر جنوبي شامل في الرياض. ويهدف هذا المؤتمر، الذي يمثل مبادرة سياسية هامة، إلى جمع مختلف الأطراف الجنوبية على طاولة الحوار لمناقشة القضايا العالقة والسعي إلى حلول عادلة ومستدامة.

ويأمل المراقبون أن يسهم هذا المؤتمر في تحقيق مصالحة وطنية شاملة في اليمن، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتلبية تطلعات أبناء الجنوب ضمن إطار الدولة اليمنية الموحدة. ويعتبر هذا جزءاً من جهود أوسع لتعزيز الاستقرار السياسي في اليمن.

مستقبل جهود السلام في اليمن

تؤكد هذه اللقاءات على استمرار الدعم السعودي لمجلس القيادة الرئاسي اليمني وجهوده الرامية إلى تحقيق السلام. وتشير إلى التزام المملكة بالمرجعيات الثلاث المتفق عليها دولياً، وهي المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، كأساس لحل الأزمة اليمنية. وتعتبر قضية اليمن من القضايا الرئيسية في المنطقة.

ومع ذلك، لا يزال مستقبل جهود السلام في اليمن غير واضح. فالحوثيون يرفضون التعاون مع المبعوث الأممي، ويواصلون هجماتهم العسكرية. ويتطلب تحقيق حل دائم للأزمة اليمني جهوداً مكثفة من جميع الأطراف، بالإضافة إلى دعم دولي وإقليمي مستمر. ومن المتوقع أن تشهد الرياض في الفترة القادمة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً في محاولة لإحياء عملية السلام وإنهاء معاناة الشعب اليمني. يجب أيضاً تتبع مدى نجاح المؤتمر الجنوبي الشامل في تحقيق التوافق بين الأطراف الجنوبية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المملكة العربية السعودية تسعى إلى لعب دور محوري في تحقيق الاستقرار في اليمن، وتعمل على تعزيز التعاون مع جميع المكونات اليمنية لتحقيق هذا الهدف. وتبقى المراقبة الدقيقة لتطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في اليمن أمراً ضرورياً لفهم السيناريوهات المحتملة للمستقبل القريب.

شاركها.