تخطط المملكة العربية السعودية لزيادة الاقتراض الحكومي ليصل إلى 217 مليار ريال سعودي خلال العام الحالي، وذلك لتغطية العجز المتوقع في الميزانية وسداد مستحقات الديون القائمة. يأتي هذا الإعلان في ظل تزايد الاحتياجات التمويلية للمملكة، مع توقعات بارتفاع الدين العام إلى 44% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028. هذه الخطوة تضع الضوء على استراتيجية المملكة لإدارة الديون الحكومية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.

خطة الاقتراض السنوية وارتفاع الاحتياجات التمويلية

اعتمد وزير المالية ورئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، خطة الاقتراض السنوية لعام 2026، بعد موافقة مجلس الإدارة. تُظهر الخطة ارتفاعًا ملحوظًا في الاحتياجات التمويلية مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغت 139 مليار ريال سعودي في خطة 2025. وتشير البيانات إلى أن إجمالي التمويل الذي حصلت عليه السعودية في عام 2025 بلغ 401 مليار ريال، متجاوزًا بكثير الخطة الأصلية.

توقعات الأسواق العالمية

تتوقع مؤسسات مالية عالمية مثل غولدمان ساكس زيادة إصدارات السعودية من أدوات الدين الدولية إلى 25 مليار دولار في عام 2026، مقارنة بنحو 20 مليار دولار في العام الحالي. هذا يعزز مكانة المملكة كأكبر مصدر للديون السيادية في الأسواق الناشئة. بالإضافة إلى ذلك، تتوقع غولدمان ساكس أن يصل الاقتراض المحلي إلى 75 مليار دولار في عام 2026، مما قد يضغط على السيولة المحلية.

أسباب زيادة الاقتراض وأهداف المملكة

أكد وزير المالية محمد الجدعان أن الاقتراض سيتم بمستوى العجز المتوقع، بالإضافة إلى إعادة تمويل الديون المستحقة في عام 2026. وترى المملكة أن الاستثمار في المشاريع الكبرى يحقق عوائد اقتصادية طويلة الأجل تفوق تكلفة الاقتراض. يهدف هذا النهج إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وهو جزء أساسي من رؤية 2030.

تسعى المملكة إلى الحفاظ على استدامة الدين العام وتوسيع قاعدة المستثمرين وتنويع مصادر التمويل، سواء محليًا أو دوليًا. ويشمل ذلك إصدار السندات والصكوك والقروض بشروط مناسبة، بالإضافة إلى استكشاف خيارات التمويل الحكومي البديلة مثل تمويل المشاريع والبنية التحتية. تولي المملكة أهمية كبيرة لإدارة المخاطر المرتبطة بالديون.

نشاط إصدار الديون في العام الماضي

شهدت السعودية نشاطًا ملحوظًا في إصدار الديون خلال العام الماضي، حيث جمعت الحكومة حوالي 20 مليار دولار من السندات المقومة بالدولار واليورو. وبحسب بيانات بلومبرغ، تصدرت المملكة الأسواق الناشئة كأكبر مصدر للسندات السيادية، حيث بلغت قيمة إصداراتها 14.4 مليار دولار في النصف الأول من العام الماضي. وقامت السعودية بإصدار سندات سيادية بقيمة 16 و17 مليار دولار في عامي 2023 و2024 على التوالي.

تأثيرات محتملة وتوقعات مستقبلية

قد يؤدي زيادة الديون الحكومية إلى زيادة الضغط على الميزانية العامة، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية. ومع ذلك، فإن المملكة تعتمد على خططها الطموحة للاستثمار وتنويع مصادر الدخل للتخفيف من هذه المخاطر. من المتوقع أن تستمر المملكة في مراقبة أسعار الفائدة العالمية وتعديل استراتيجية التمويل الحكومي وفقًا لذلك.

تعتبر إدارة الديون الحكومية تحديًا مستمرًا للمملكة، ويتطلب ذلك تخطيطًا دقيقًا وتنفيذًا فعالًا. من المرجح أن تستمر المملكة في إصدار الديون في المستقبل القريب لتمويل مشاريعها التنموية وتحقيق أهداف رؤية 2030. سيراقب المستثمرون عن كثب تطورات الدين العام وتأثيرها على الاقتصاد السعودي.

من المتوقع أن يصدر المركز الوطني لإدارة الدين تقارير دورية حول أداء الدين العام وخطط التمويل المستقبلية. سيتم الإعلان عن تفاصيل خطة التمويل لعام 2027 في الربع الأول من العام القادم، مما سيوفر مزيدًا من الوضوح حول استراتيجية المملكة لإدارة الديون الحكومية على المدى الطويل. يبقى التحدي الرئيسي هو تحقيق التوازن بين تمويل التنمية والحفاظ على استدامة الدين العام.

شاركها.