أعلنت الهيئة العامة للضرائب والجمارك السعودية عن إلزام جميع المسجلين في نظام ضريبة القيمة المضافة بتقديم إقراراتهم الضريبية بشكل دوري. هذا الإجراء، الذي يهدف إلى ضمان الامتثال الضريبي وتحصيل الإيرادات الحكومية، يمثل جزءًا من جهود الهيئة المستمرة لتطوير وتنظيم الإطار الضريبي في المملكة. وشددت الهيئة على أهمية تقديم الإقرارات في المواعيد المحددة لضمان عدم التعرض للعقوبات.
وجاء هذا التأكيد من الهيئة عبر منصة (إكس)، مُذكّرةً المسجلين بضرورة تقديم إقرارات ضريبة القيمة المضافة، بالإضافة إلى تقديم إقرار الإيراد الذي يعكس بدقة واقع نشاطهم التجاري. يضاف إلى ذلك أن تحصيل ضريبة القيمة المضافة يعتمد على تاريخ النفاذ المحدد في شهادة التسجيل الضريبي الصادرة لكل جهة، مع ضرورة توريد المبالغ المحصلة إلى الهيئة عبر الإقرارات الضريبية.
أهمية تقديم إقرارات ضريبة القيمة المضافة والتزامات المكلفين
تعتبر ضريبة القيمة المضافة من أهم مصادر الدخل غير النفطي للمملكة العربية السعودية، إذ تم إقرارها في عام 2018 كجزء من رؤية 2030 لتنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على النفط. تطبيق هذه الضريبة يهدف إلى تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي وتوفير الخدمات العامة للمواطنين.
عملية التسجيل والامتثال
وفقًا للهيئة العامة للضرائب والجمارك، يجب على كل من يتجاوز الحد الأدنى للتسجيل في ضريبة القيمة المضافة (الذي يبلغ حاليًا 375,000 ريال سعودي) التسجيل في النظام. يشمل ذلك الشركات والمؤسسات الفردية وأي شخص يقوم بتقديم سلع أو خدمات خاضعة للضريبة. التسجيل يتم إلكترونياً عبر موقع الهيئة.
تقديم الإقرارات الضريبية وما يتضمنه
يُلزم المسجلون بتقديم إقرارات ضريبة القيمة المضافة بشكل دوري، عادةً كل ثلاثة أشهر. هذه الإقرارات تتضمن تفصيلاً لجميع المبيعات الخاضعة للضريبة والمشتريات التي تم خصم ضريبتها، بالإضافة إلى حساب صافي الضريبة المستحقة الدفع أو المستحقة الاسترداد. يجب أن يعكس إقرار الإيراد بدقة طبيعة النشاط التجاري وإجمالي الإيرادات المحققة.
وفقًا للوائح الهيئة، يجب تقديم الإقرارات في المواعيد المحددة لتجنب فرض الغرامات والعقوبات. تعتمد قيمة الغرامات على مدة التأخير ونسبة الضريبة غير المدفوعة. وتُعدّ الامتثال لإجراءات تقديم الإقرارات جزءاً أساسياً من الالتزامات القانونية للمسجلين.
تأثيرات تواريخ النفاذ على تحصيل الضريبة
أوضحت الهيئة أن تاريخ النفاذ المسجل في شهادة التسجيل الضريبي يلعب دورًا حاسمًا في تحديد الفترة التي يتم فيها تحصيل الضريبة. بمعنى آخر، تبدأ مسؤولية المكلف عن تحصيل وتوريد الضريبة من هذا التاريخ المحدد.
هذا يعني أن الشركات التي تم تسجيلها في وقت مبكر من تطبيق الضريبة ستكون ملزمة بتقديم إقرارات عن فترات أطول مقارنة بالشركات التي سجلت لاحقًا. الوعي الضريبي و فهم هذه التواريخ مهم جدًا لتفادي أي أخطاء أو تأخير في الامتثال.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر تاريخ النفاذ على كيفية التعامل مع بعض المعاملات التجارية التي تمت قبل وبعد التسجيل. ينصح المكلفون باستشارة مختصي الضرائب لفهم كيفية تطبيق هذه القواعد على أوضاعهم الخاصة.
التحول الرقمي في الإجراءات الضريبية
شهدت الهيئة العامة للضرائب والجمارك تطوراً كبيراً في مجال التحول الرقمي لتبسيط الإجراءات الضريبية وتسهيل الامتثال على المكلفين. المنصات الإلكترونية التي توفرها الهيئة تتيح للمسجلين إمكانية التسجيل، وتقديم الإقرارات، ودفع الضرائب بسهولة ويسر.
يأتي هذا التحول الرقمي في إطار جهود المملكة لتحقيق رؤية 2030 التي تركز على تطوير الخدمات الحكومية الرقمية وتحسين بيئة الأعمال. وتشمل هذه الجهود أيضاً توفير الدعم الفني والتدريب للمكلفين لمساعدتهم على فهم والتكيف مع الإجراءات الجديدة.
وتعتبر مبادرة “فاتورة” مثالاً على هذه الجهود، حيث تهدف إلى ربط نقاط البيع (POS) مباشرة مع نظام الهيئة العامة للضرائب والجمارك لضمان دقة وشفافية عمليات التحصيل. هذا الإجراء يقلل من الأخطاء البشرية ويزيد من كفاءة النظام الضريبي.
وتشير التقارير إلى أن الهيئة تعمل على تطوير المزيد من الخدمات الرقمية لتحسين تجربة المكلفين وتسهيل الامتثال الضريبي. من بين هذه الخدمات المتوقعة، توفير أدوات تحليلية تساعد المكلفين على فهم أدائهم الضريبي وتحديد الفرص المتاحة لتحسينه.
من المتوقع أن تستمر الهيئة في التركيز على تعزيز الالتزام الضريبي من خلال التوعية والإرشاد وتطبيق العقوبات على المخالفين. وستكون المتابعة المستمرة لآخر التحديثات والإعلانات الصادرة عن الهيئة أمرًا بالغ الأهمية للمكلفين خلال الفترة القادمة. أما فيما يتعلق بالموعد النهائي لتقديم الإقرارات للفترة القادمة، فمن المنتظر أن تعلن الهيئة التفاصيل خلال أيام قليلة، على أن يتم مراقبة أي تغييرات أو تحديثات محتملة في اللوائح والإجراءات الضريبية.






