أدت العملية العسكرية التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى انتكاسة كبيرة لطهران، حليف فنزويلا التقليدي. يرى خبراء أن هذا التطور يمثل ضربة للإيرانيين في منطقة أمريكا اللاتينية، خاصةً في ظل استمرار الاحتجاجات ضد النظام الإيراني داخل البلاد. وتأتي هذه الأحداث في وقت يشهد فيه النظام الإيراني ضغوطًا متزايدة على مختلف الأصعدة.

تأثير الإطاحة بمادورو على مصالح إيران في فنزويلا

وفقًا لجيسون برودسكي، مدير السياسات في “متحدون ضد إيران النووية” (UANI)، فإن الإطاحة بمادورو تمثل ضربة لمصالح إيران في نصف الكرة الغربي. فقد كان مادورو حليفًا طويل الأمد لطهران تحت شعار مكافحة الإمبريالية والنزعة الأمريكية في المنطقة. يعتمد حجم هذه الضربة على هوية الشخص الذي سيخلف مادورو في السلطة.

يضيف برودسكي أن إيران وحزب الله استخدما فنزويلا كمركز عمليات للإرهاب وتهريب المخدرات وتعزيز نفوذهما في أمريكا اللاتينية والجنوبية. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك شراكة عسكرية بين إيران وكاراكاس، خاصة في مجال الطائرات بدون طيار. لذلك، من المرجح أن تراقب طهران هذه التطورات بحذر شديد.

الصلات بين فنزويلا وحزب الله

تشير التقارير إلى وجود صلات قوية بين نظام مادورو وحزب الله، حيث استغل الحزب فنزويلا كمنصة لغسيل الأموال وجمع التبرعات. كما يُزعم أن الحزب استخدم فنزويلا كمركز للعمليات اللوجستية والتدريب.

في المقابل، كانت إيران تدعم مادورو في الوقت الذي كثفت فيه إدارة ترامب الضغط العسكري في منطقة الكاريبي وقامت بتوسيع نطاق حملتها ضد الشبكات الإجرامية المرتبطة بالنظام في كاراكاس.

رد فعل إيران الرسمي

أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانًا أدانت فيه بشدة الهجوم العسكري الأمريكي على فنزويلا، واصفة إياه بأنه انتهاك صارخ للسيادة الوطنية وسلامة الأراضي الفنزويلية.

ويرى الخبير البريطاني الإيراني بوتكين أزارمهر أن سقوط أي ديكتاتور متحالف مع آيات الله يمثل دفعة معنوية للشعب الإيراني ونكسة للملا الحاكمين. ويضيف أن “محور المقاومة” الإيراني قد تفكك في المنطقة، وأن سقوط حليف لها في فنزويلا سيضر بشكل خطير بإيراداتها ومواردها.

“محور المقاومة” الإيراني

يشير مصطلح “محور المقاومة” إلى التحالف الذي تقوده إيران والذي يضم سوريا وحزب الله. وقد ضعف هذا التحالف في السنوات الأخيرة بسبب الحرب الأهلية في سوريا والضغوط الاقتصادية والسياسية على حزب الله.

يؤكد برودسكي أن هذه الأحداث سيكون لها صدى عالمي، وأن النظام الإيراني سيراقبها عن كثب، خاصةً بعد تهديد الرئيس ترامب للقائد الأعلى خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا. ويضيف أن هذه الخطوة التاريخية تعزز مصداقية التهديد العسكري الأمريكي وتقوي الردع.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات واسعة النطاق ضد النظام، حيث يهدد النظام الإيراني القوات الأمريكية باعتبارها “أهدافًا مشروعة” بعد تحذيرات ترامب.

يتوقع المراقبون أن تستمر الولايات المتحدة في ممارسة الضغط على إيران وحلفائها في المنطقة، وأن تسعى إلى تعزيز تحالفاتها مع الدول التي تسعى إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. من غير الواضح حتى الآن كيف ستتطور الأوضاع في فنزويلا، وما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات كبيرة في السياسة الإقليمية. ومع ذلك، من المؤكد أن هذه الأحداث ستشكل تحديًا كبيرًا للنظام الإيراني.

شاركها.