التقى الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، سلطان بن عبدالرحمن المرشد، مع عدد من الوزراء السوريين في دمشق اليوم، في إطار مباحثات تهدف إلى بحث سبل دعم وتعزيز التعاون السعودي السوري في مجالات التنمية المختلفة. وشملت اللقاءات وزير الطاقة محمد البشير، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبدالسلام هيكل، وذلك بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين لدى سوريا الدكتور فيصل المجفل. يأتي هذا التطور بعد فترة من التقارب الدبلوماسي بين الرياض ودمشق.
عقدت اللقاءات في العاصمة السورية، دمشق، خلال زيارة رسمية للمرشد، ولم يتم الإعلان عن جدول أعمال تفصيلي مسبقاً. ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن المناقشات ركزت على المشاريع التنموية المحتملة التي يمكن أن يساهم بها الصندوق السعودي في إعادة إعمار سوريا، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين. هذا اللقاء يأتي في سياق الجهود الإقليمية المتزايدة لدعم سوريا.
مباحثات الصندوق السعودي للتنمية ورؤية مشتركة للتعاون
تهدف هذه المباحثات بشكل أساسي إلى استكشاف فرص التعاون السعودي السوري في قطاعات حيوية مثل الطاقة، والبنية التحتية، والاتصالات، وإدارة الكوارث. يعكس هذا الاهتمام تغييرًا في السياسة الخارجية السعودية، التي سعت في السابق إلى عزل الحكومة السورية. بحسب بيان للصندوق السعودي، فإن اللقاءات كانت “بناءة” وتناولت “العديد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.”
مجالات التعاون المحتملة
تشمل المجالات التي تم بحثها خلال اللقاءات، على وجه الخصوص:
الطاقة: وتحديدًا إعادة تأهيل محطات توليد الكهرباء المتضررة، والاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة. معاناة سوريا من نقص حاد في الطاقة الكهربائية يجعل هذا القطاع أولوية قصوى لإعادة الإعمار.
إدارة الكوارث: نظراً للظروف الصعبة التي مرت بها سوريا، بما في ذلك الزلزال المدمر في فبراير 2023، فإن التعاون في مجال الاستعداد للكوارث والاستجابة لها يعتبر بالغ الأهمية. هذا يشمل توفير المعدات والتدريب والدعم اللوجستي.
الاتصالات وتقنية المعلومات: يهدف التعاون في هذا المجال إلى تطوير البنية التحتية الرقمية في سوريا، وزيادة الوصول إلى الإنترنت، وتعزيز التحول الرقمي في مختلف القطاعات. هذا بدوره يمكن أن يساعد في تحفيز النمو الاقتصادي.
بالإضافة إلى ذلك، تناولت المباحثات استثمارات محتملة في قطاعات أخرى مثل الإسكان والصحة والتعليم، حسب ما صرح به مسؤولون سوريون عقب اللقاءات. الاستثمار الأجنبي في سوريا يواجه تحديات كبيرة، ولكن هذه الخطوة قد تكون بداية لتغيير ذلك.
يأتي هذا التقارب بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وسوريا في العام الماضي، ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين. وسبق ذلك جهود إقليمية، خاصة من قبل سلطنة عُمان، لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. هذه الجهود تعكس رغبة إقليمية في إخراج سوريا من العزلة التي فرضت عليها لعقود.
يعد الصندوق السعودي للتنمية ذراعًا رئيسيًا للمساعدة الإنمائية السعودية، وله تاريخ طويل في تقديم الدعم المالي والتقني للدول النامية في جميع أنحاء العالم. وتهدف مبادرات الصندوق إلى تحقيق التنمية المستدامة وتحسين مستوى المعيشة. ويعتبر هذا الزيارة مؤشراً على عودة الدور السعودي النشط في عملية إعادة إعمار سوريا.
تشير بعض التقارير إلى أن هناك ترتيبات جارية لزيارة وفد سعودي أكبر إلى سوريا في المستقبل القريب، لتحديد المشاريع التنموية بشكل أكثر تفصيلاً. ومع ذلك، لا تزال العديد من القضايا بحاجة إلى حل، بما في ذلك العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، والتي قد تعيق تدفق الاستثمارات. إعادة الإعمار في سوريا تتطلب جهودًا دولية منسقة.
في سياق متصل، أعلنت وزارة الاقتصاد السورية عن ترحيبها بالدعم السعودي، وأنها تعمل على إعداد خطة شاملة لإعادة الإعمار تتضمن مشاريع ذات أولوية قصوى. وتدعو الوزارة إلى زيادة الاستثمارات العربية في سوريا، مؤكدةً على أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه في تحقيق الاستقرار الاقتصادي.
من غير المؤكد حاليًا حجم المساعدات أو الاستثمارات التي قد يقدمها الصندوق السعودي للتنمية لسوريا. ومع ذلك، من المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل أكثر في الأسابيع القادمة، بعد أن يتم الانتهاء من دراسة الجدوى للمشاريع المقترحة. وستراقب الأوساط الإقليمية والدولية عن كثب التطورات في هذا الملف، وتقييم تأثيرها على الوضع الإنساني والاقتصادي في سوريا. الوضع السياسي في المنطقة قد يؤثر بشكل كبير على هذه المبادرات.






