رسالة نصية غامضة تثير القلق في إيران: “الرئيس الأمريكي رجل أفعال، انتظروا”

تلقى الآلاف من المواطنين الإيرانيين، يوم الاثنين، رسالة نصية قصيرة تحمل طابعاً غامضاً ومثيراً للقلق، تنص على أن “الرئيس الأمريكي رجل أفعال، انتظروا”. وقد أثارت هذه الرسالة، المرسلة من مصدر مجهول، موجة واسعة من التساؤلات والتكهنات على منصات التواصل الاجتماعي حول الجهة المرسلة، ودوافعها، وتوقيتها، وما قد تحمله الأيام القادمة من تطورات.

ووفقاً لوكالة فارس الإيرانية، فقد تم إرسال الرسالة النصية إلى حوالي 50 ألف رقم، وذلك عبر اختراق أحد أنظمة إرسال الرسائل الإعلانية الجماعية. وتأتي هذه الحادثة في سياق متوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث سبق أن منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إيران مهلة 10 أيام لإبرام “صفقة مجدية” في المباحثات الجارية، محذراً من عواقب وخيمة في حال عدم الاستجابة. تتزامن هذه التطورات مع تقارير تشير إلى احتمالية عالية لحدوث تحرك عسكري أمريكي خلال الأسابيع المقبلة.

حرب نفسية أم مقدمة لعمل عسكري؟

يعتبر العديد من المراقبين والنشطاء أن هذه الرسالة النصية ليست سوى جزء من حرب نفسية أوسع تهدف إلى إرباك النظام الإيراني وزعزعة استقراره. فهم يشيرون إلى أوجه تشابه مع أساليب استخدمت في الماضي، مثل الاتصالات الهاتفية المباشرة التي استهدفت مقرات عسكرية عراقية قبل غزو العراق عام 2003، حيث كانت الرسائل تحث الأفراد على ترك مواقعهم. يرى هؤلاء أن الهدف هو بث القلق والشكوك، ورفع مستوى الانتباه العام، كتمهيد لمواجهات محتملة. يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي استخدم أساليب مشابهة في الأراضي الفلسطينية، عبر إرسال رسائل نصية تهدف إلى التأثير على الروح المعنوية للسكان.

في هذا السياق، كتب أحد النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي: “رسائل مجهولة بهذا الشكل ليست صدفة… إنها حرب نفسية تُدار في الخفاء قبل أن تُدار في العلن”. ويشاطره الرأي آخرون يرون أن هذه الرسائل تتجاوز كونها مجرد اتصالات عابرة، معتبرين أنها قد تكون بداية فصل استراتيجي جديد في الصراع بين واشنطن وطهران. وتشير وجهة النظر هذه إلى أن المعركة قد تبدأ بالكلمات والصراعات النفسية والإعلامية قبل الانتقال إلى الفعل الميداني.

تزايد التوترات العسكرية والدبلوماسية

تأتي هذه الرسالة النصية الغامضة في خضم جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران التي جرت في جنيف. وعلى الرغم من إعلان الطرفين عن نيتهما مواصلة المباحثات، إلا أن الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة مستمر، بما في ذلك نشر حاملة طائرات على مقربة من سواحل إيران. يضيف هذا التواجد العسكري المتزايد إلى حدة التوترات، ويجعل من أي تصريح أو تحرك، مهما بدا صغيراً، محط اهتمام وتأويلات واسعة.

يُعتقد أن الرسالة النصية، أياً كان مصدرها الحقيقي، تعكس استراتيجية معقدة تجمع بين الضغط الدبلوماسي والتهديد العسكري والحرب النفسية. وقد أشار خبراء إلى أن الرسائل النصية المجهولة باتت أداة أساسية في الحروب النفسية الحديثة، لما لها من قدرة على الوصول المباشر إلى الجمهور المستهدف وإثارة مشاعر معينة. إن التحليل الدقيق لتوقيت هذه الرسالة، وطريقة إرسالها، والمحتوى الذي حملته، يكشف عن محاولة مدروسة للتأثير على الرأي العام وخلق حالة من عدم اليقين.

الآفاق المستقبلية: ترقب وحذر

يبقى التساؤل الأبرز هو ما ستكشفه الأيام القادمة بخصوص هذه التطورات. هل ستؤدي الرسالة النصية إلى تصعيد مباشر؟ أم أنها مجرد تكتيك ضمن استراتيجية أوسع للضغط؟ تشير التقارير إلى احتمالية بنسبة 90% لحدوث عمل عسكري أمريكي، مما يزيد من حالة الترقب والحذر. ستكشف الأيام القادمة ما إذا كانت الكلمات ستتحول إلى أفعال، ومن يتحرك في هذا المشهد المتأزم.

شاركها.