المكسيك – تدرس الرئيسة المكسيكية كلوديا شاينباوم اتخاذ إجراءات قانونية ضد الملياردير إيلون ماسك، بعد أن اتهمه دون دليل بوجود صلات لمنظمات كارتلات المخدرات بعد مقتل أحد قياداتها البارزين. جاءت تصريحات شاينباوم يوم الثلاثاء، وسط تفاقم التوترات المتعلقة بتصريحات ماسك المثيرة للجدل على منصة “إكس” (X) والتي أثارت ردود فعل واسعة في المكسيك.
جاءت ادعاءات ماسك، الذي يمتلك منصة “إكس”، في منشور له رداً على مقطع فيديو قديم يعود لعام 2025 ظهرت فيه شاينباوم وهي تناقش عنف الكارتلات وترفض العودة إلى سياسات القمع العسكري. ردت شاينباوم الثلاثاء خلال مؤتمرها الصحفي الصباحي اليومي، قائلة إن حكومتها تقيم خياراتها وأن محامي الحكومة يراجعون المسألة.
جدل حول مزاعم إيلون ماسك ومنصب الرئيسة المكسيكية
في التفاصيل، شارك مستخدم على منصة “إكس” مقطع الفيديو وكتب معلقاً: “هل هي مندوبة للكارتل؟” ليرد ماسك قائلاً: “إنها فقط تقول ما يمليه عليها زعماء الكارتل. لنقل إن عقابهم على العصيان أسوأ بقليل من ‘خطة تحسين الأداء’.” جاءت منشورات ماسك هذه بعد عملية نفذتها قوات الأمن المكسيكية أسفرت عن اعتقال وقتل نيميسيو أوسيجويرا، المعروف باسم “إل مينشو”، زعيم كارتل خاليسكو الجيل الجديد القوي، وهي عملية أشعلت مواجهات وحواجز على الطرق وأعمال حرق متعمدة في أجزاء من البلاد.
أثارت تعليقات ماسك استياءً واسعاً في الأوساط الرسمية المكسيكية، حيث انتقد العديد من المسؤولين تغريدة الملياردير. وأكدت الرئيسة شاينباوم أن حكومتها ملتزمة بالبحث عن السلام وليس الحرب، مشيرة إلى أن احتجاز مجرم مطلوب بموجب مذكرة اعتقال يمكن أن يولد مثل هذه الظروف. وتأتي هذه التطورات وسط جهود الحكومة المكسيكية لمواجهة الجريمة المنظمة والعنف المرتبط بها.
ردود فعل سياسية واقتصادية على التوترات
لم تكن ردود الفعل مقتصرة على الرئيسة شاينباوم، بل امتدت لتشمل قيادات حزبة. فقد انتقدت رئيسة حزب مورينا الحاكم، لويزا ألكالدي، تصريحات ماسك بقوة، داعية إياه إلى استخدام منصته لمعالجة قضايا استهلاك المخدرات، والإدمان، والمعلومات المضللة، وترويج ثقافة المخدرات. وأضافت ألكالدي بشكل مباشر: “الثروة لا تمنح السلطة الأخلاقية. الأرواح التي تُفقد في هذه المعركة، والتي غالباً ما يغذيها الاستهلاك في بلدان أخرى، تساوي أكثر بما لا يقاس من أي ثروة تم تجميعها في وادي السيليكون.”
تشير الأرقام الرسمية إلى أن أكثر من 130,000 شخص مسجلون كمفقودين في المكسيك، حيث يرتبط الكثير من العنف الذي تشهده البلاد بكارتلات المخدرات التي تبيع المخدرات إلى الولايات المتحدة وتحصل على الأسلحة عبر الحدود. وكانت الحملة العسكرية ضد الكارتلات التي أطلقها الرئيس السابق فيليبي كالديرون في عام 2006 قد أدت إلى معارك ضارية بين العصابات مع انقسامها، مما غذى دوامة من العنف يرى محللون أنها ساهمت في استمرار ارتفاع معدلات جرائم القتل في المكسيك.
الخطوات المستقبلية والآفاق
من المتوقع أن تستمر الحكومة المكسيكية في تقييم مساراتها القانونية المحتملة ضد إيلون ماسك. يعتمد القرار النهائي على المشورة القانونية التي ستقدمها لجان متخصصة في وزارة العدل المكسيكية. في المقابل، يترقب المراقبون رد فعل ماسك أو شركته “إكس” على هذه المطالب المكسيكية، ومدى تأثير هذه القضية على العلاقات بين المكسيك والمستثمرين الدوليين في قطاع التكنولوجيا.
يشير التقييم المستمر للإجراءات القانونية إلى أن المكسيك تأخذ على محمل الجد حماية سمعتها وسيادتها الوطنية في مواجهة الادعاءات التي تعتبرها مسيئة وغير مدعومة بالأدلة. ومن غير المؤكد بعد ما إذا كانت هذه الخطوات ستؤدي إلى دعوى قضائية فعلية أو تسوية دبلوماسية، وهو ما ستكشف عنه الأيام القادمة.






