قد يثير رؤية دم في براز الطفل قلق الوالدين، ولكن في كثير من الحالات، لا يشير ذلك إلى مشكلة صحية خطيرة. وفقًا للجمعية الألمانية لأطباء الأطفال والمراهقين، هناك أسباب متعددة لوجود دم في براز الطفل، تتراوح بين البسيطة والعابرة إلى الحالات التي تتطلب تدخلًا طبيًا فوريًا. فهم هذه الأسباب يساعد على تحديد ما إذا كانت هناك حاجة لزيارة الطبيب.

عادةً ما يكون السبب الأكثر شيوعًا للدم في براز الأطفال هو تهيج منطقة الشرج، خاصةً عند وجود إمساك. يمكن أن يؤدي الإجهاد أثناء التبرز إلى تمزقات صغيرة في الجلد المحيط بفتحة الشرج، مما يتسبب في نزيف خفيف. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون البواسير سببًا آخر، خاصةً لدى الأطفال الذين يعانون من الإمساك المزمن.

أسباب ظهور دم في براز الطفل

بالإضافة إلى المشكلات الشرجية، يمكن أن يكون دم في براز الطفل ناتجًا عن أسباب أخرى تتعلق بالجهاز الهضمي. قد تشمل هذه الأسباب حساسية الطعام، والتي يمكن أن تسبب التهابًا في بطانة الأمعاء ونزيفًا طفيفًا. يجب الانتباه إلى الأطعمة التي يتناولها الطفل ومراقبة أي تغيرات في البراز بعد تناولها.

في حالة الرضع الذين يرضعون طبيعيًا، قد يكون الدم الموجود في البراز من الأم نفسها. إذا كانت الأم تعاني من التهاب الثدي أو تشققات في الحلمات، فقد يبتلع الرضيع كمية صغيرة من الدم أثناء الرضاعة. لاحقًا، يظهر هذا الدم في البراز على شكل خطوط حمراء.

متى يجب القلق؟

على الرغم من أن معظم حالات دم في براز الطفل ليست خطيرة، إلا أن هناك بعض العلامات التي يجب أن تدفع الوالدين إلى طلب العناية الطبية الفورية. وفقًا للمتخصصين، الإسهال الدموي يتطلب اهتمامًا خاصًا، حيث قد يشير إلى وجود عدوى بكتيرية أو فيروسية في الجهاز الهضمي.

من الحالات الأكثر خطورة، وإن كانت نادرة، انغلاف الأمعاء، أو ما يعرف بانزلاق جزء من الأمعاء داخل جزء آخر. هذه الحالة تتسبب في انسداد الأمعاء، وقد تؤدي إلى موت الأنسجة إذا لم يتم علاجها بسرعة. تشمل العلامات التحذيرية لانغلاف الأمعاء احمرار أو انتفاخ أو تصلب البطن، بالإضافة إلى الحمى والشحوب والقيء.

في بعض الحالات، قد يكون دم في براز الطفل علامة على وجود التهاب في الأمعاء الغليظة (القولون)، أو وجود بوليبات في الأمعاء. هذه الحالات تتطلب تقييمًا طبيًا شاملاً لتحديد السبب ووضع خطة العلاج المناسبة.

من المهم أيضًا ملاحظة أن بعض الأدوية قد تسبب تغيرات في لون البراز أو ظهور دم فيه. إذا كان طفلك يتناول أي أدوية، فتأكد من إخبار الطبيب بذلك.

الوقاية والمتابعة

لتقليل خطر ظهور دم في براز الطفل، من المهم التأكد من حصوله على نظام غذائي صحي ومتوازن وغني بالألياف. يساعد ذلك على منع الإمساك وتقليل التهيج في منطقة الشرج. بالإضافة إلى ذلك، يجب تشجيع الطفل على شرب كمية كافية من السوائل للحفاظ على رطوبة الجسم.

إذا لاحظت وجود دم في براز طفلك، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب واستبعاد أي حالات خطيرة. قد يطلب الطبيب إجراء بعض الفحوصات، مثل فحص البراز أو تنظير القولون، لتشخيص الحالة بدقة. قد تشمل العلاجات تغيير النظام الغذائي، أو استخدام الأدوية لتخفيف الإمساك أو علاج العدوى، أو في حالات نادرة، إجراء جراحة.

من المتوقع أن تستمر الأبحاث في استكشاف الأسباب والعلاجات المختلفة لدم في براز الأطفال. في الوقت الحالي، يركز الأطباء على التشخيص المبكر والعلاج الفوري للحالات الخطيرة، بالإضافة إلى تقديم المشورة للوالدين حول كيفية الوقاية من المشكلات الشائعة مثل الإمساك. يجب على الآباء مراقبة صحة أطفالهم عن كثب والإبلاغ عن أي أعراض غير عادية للطبيب.

شاركها.