التقى نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، اليوم، بنظيره المصري الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، في القاهرة. وجاء هذا اللقاء على هامش الاجتماع التشاوري الخامس حول تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، مما يؤكد على استمرار التعاون السعودي المصري في ملف الأزمة السودانية. ويهدف الاجتماع إلى بحث سبل تعزيز الجهود المشتركة لإيجاد حلول مستدامة للأزمة الإنسانية والأمنية المتفاقمة في السودان.

عقد الاجتماع في العاصمة المصرية القاهرة، ويأتي في وقت حرج يشهد تصاعدًا في وتيرة القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وتشكل هذه المشاورات جزءًا من سلسلة لقاءات سابقة بين البلدين، تعكس التزامًا مشتركًا بالعمل نحو استقرار السودان وسلامة شعبه. أكد الجانبان على أهمية التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل ودائم.

تطورات الاجتماع التشاوري حول الأزمة السودانية

ركز الاجتماع على تقييم الوضع الحالي في السودان، وتبادل وجهات النظر حول التحديات التي تواجه جهود السلام. وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية، فقد ناقش المسؤولون سبل تعزيز التنسيق الإقليمي والدولي للضغط على الأطراف المتنازعة للعودة إلى طاولة المفاوضات. كما تم استعراض المبادرات المختلفة التي قدمتها السعودية ومصر للمساعدة في تخفيف الأزمة الإنسانية.

أهم النقاط التي تم تناولها

تضمنت المناقشات بحث آليات دعم جهود الوساطة التي تقودها دول الجوار، وعلى رأسها مبادرة الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد). كما تناول الاجتماع المخاوف المتزايدة بشأن تدهور الوضع الأمني والإنساني، وتأثير ذلك على الأمن الإقليمي. وشدد الجانبان على ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

أعرب المسؤولون عن قلقهم العميق إزاء استمرار القتال وتأثيره المدمر على البنية التحتية السودانية، بما في ذلك المرافق الصحية والتعليمية. وتطرقوا إلى ضرورة إيجاد حلول لمعالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، والتي تعد من الأسباب الجذرية للصراع. وتشير التقارير إلى أن الوضع الاقتصادي في السودان قد تدهور بشكل كبير منذ اندلاع الاشتباكات في منتصف أبريل.

بالإضافة إلى ذلك، ناقش الجانبان دور المجتمع الدولي في دعم جهود السلام في السودان. وأكدا على أهمية توحيد الجهود الدولية وتنسيقها لتجنب تكرار الجهود وضمان تحقيق نتائج ملموسة. وتشمل الجهود الدولية فرض عقوبات على الأطراف التي تعيق عملية السلام، وتقديم الدعم الإنساني للمتضررين.

يأتي هذا اللقاء في سياق الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تبذلها السعودية ومصر لوقف القتال في السودان. وقد سبق هذا الاجتماع التشاوري الخامس، سلسلة من اللقاءات والمشاورات الثنائية والإقليمية والدولية، بهدف إيجاد حل سياسي للأزمة. وتعتبر السعودية ومصر من أبرز الداعمين لعملية السلام في السودان، ولديهما علاقات تاريخية وثيقة مع الأطراف السودانية.

وتشهد القاهرة أيضًا جهودًا مكثفة لجمع ممثلي الأطراف السودانية المتنازعة، في محاولة لإطلاق حوار مباشر يهدف إلى التوصل إلى اتفاق سلام شامل. ومع ذلك، لم يتم حتى الآن تحقيق تقدم كبير في هذا الصدد، بسبب تعنت الأطراف ورفضها تقديم تنازلات متبادلة. وتعتبر قضية دمج قوات الدعم السريع في الجيش السوداني من أبرز القضايا العالقة.

وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، فقد أعلنت الأمم المتحدة عن تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية في السودان، مع تزايد أعداد النازحين واللاجئين. وتواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في الوصول إلى المحتاجين، بسبب استمرار القتال وتعقيد الأوضاع الأمنية. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 4.3 مليون شخص نزحوا داخل السودان، وأن أكثر من 800 ألف شخص فروا إلى دول الجوار. هذه الأرقام تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوداني.

من الجانب المصري، أكد الدكتور بدر عبدالعاطي على موقف بلاده الثابت تجاه الاستقرار في السودان، وأهمية الحفاظ على وحدة أراضيه وسلامة مؤسساته. كما أعرب عن تقديره للجهود التي تبذلها السعودية في هذا الإطار. وتعتبر مصر من أكثر الدول تأثرًا بالأزمة السودانية، بسبب الحدود المشتركة الطويلة والروابط الاجتماعية والاقتصادية الوثيقة بين البلدين. وتستضيف مصر حاليًا عددًا كبيرًا من اللاجئين السودانيين.

الوضع في السودان يتطلب حلولًا عاجلة وشاملة، تتضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة، وتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين. وتعتبر المشاورات الإقليمية، مثل الاجتماع الذي عقد في القاهرة، ضرورية لتعزيز الجهود المبذولة في هذا الاتجاه.

من المتوقع أن تستمر المشاورات بين السعودية ومصر والأطراف السودانية المعنية في الأيام والأسابيع القادمة. وسيراقب المجتمع الدولي عن كثب تطورات الوضع في السودان، ويأمل في تحقيق تقدم ملموس نحو السلام والاستقرار. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات والتحديات التي تواجه جهود السلام، ولا يمكن التنبؤ بالنتائج النهائية بشكل قاطع. وستعتمد التطورات المستقبلية على إرادة الأطراف السودانية في التوصل إلى حل سياسي، وعلى الدعم الدولي الذي ستقدمه لعملية السلام.

شاركها.