في خطوة تصعيدية جديدة ضمن ملف الهجرة، طلبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المحكمة العليا، اليوم (الخميس)، التدخل بشكل عاجل في مساعيها القانونية لرفع الحماية من الترحيل عن نحو 6 آلاف مواطن سوري يقيمون حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لمواجهة التأثيرات المحتملة على تأشيرات الهجرة إلى أمريكا. ويأتي هذا التحرك في إطار سعي الإدارة لإنهاء “وضع الحماية المؤقتة” (TPS) الذي يتمتع به هؤلاء، مما يفتح الباب أمام احتمالية ترحيلهم.

صراع قضائي حول وضع الحماية المؤقتة للسوريين

يأتي اللجوء إلى المحكمة العليا بعد سلسلة من المعارك القانونية في المحاكم الأدنى درجة، والتي تركز بشكل كبير على قوانين الهجرة الأمريكية. فقد أصدرت القاضية الفيدرالية كاثرين فايلا حكماً يمنع إدارة ترامب من تنفيذ قرارها بإنهاء وضع الحماية المؤقتة للسوريين، معتبرة أن القرار قد يفتقر إلى المبررات القانونية والإنسانية الكافية في الوقت الراهن. وفي المقابل، تسعى وزارة العدل الأمريكية لكسر هذا الجمود القانوني، مطالبة السلطة القضائية الأعلى في البلاد بالسماح للإدارة التنفيذية بممارسة صلاحياتها في تحديد من يحق له البقاء على الأراضي الأمريكية.

فهم وضع الحماية المؤقتة (TPS)

يُعد “وضع الحماية المؤقتة” تصنيفاً إنسانياً يكفله القانون الأمريكي منذ عام 1990، ويمنح للمهاجرين القادمين من بلدان تعاني من ظروف استثنائية تمنع عودتهم الآمنة، مثل النزاعات المسلحة المستمرة، أو الكوارث الطبيعية المدمرة والأوبئة. ويحمي هذا الوضع الأشخاص المشمولين به من الترحيل القسري، كما يسمح لهم بالحصول على تصاريح عمل قانونية في الولايات المتحدة طوال فترة سريان القرار، وهو أمر بالغ الأهمية لمن يبحثون عن فرص عمل للمهاجرين في أمريكا.

سياسة الهجرة الشاملة ومبررات الأمن الداخلي

تحركت وزارة الأمن الداخلي في عهد إدارة ترامب، بقيادة الوزيرة كريستي نويم، لإنهاء وضع الحماية للمهاجرين من 12 دولة مختلفة، وليس سوريا فحسب. وقد بررت نويم هذا التوجه بإعلانها قرب انتهاء تصنيف سوريا ضمن برنامج الحماية، مشيرة إلى أن التقييمات الأمنية للإدارة تخلص إلى أن الوضع في سوريا “لم يعد يستوفي المعايير التي تشكل تهديداً خطيراً لسلامة العائدين”، وهو تقييم يثير جدلاً واسعاً بين المنظمات الحقوقية والدولية. هذا الموقف يأتي في سياق أوسع لمناقشات حول الهجرة واللجوء إلى أمريكا.

تداعيات القرار والسياق الإنساني

أدى هذا التوجه الحكومي إلى رفع دعاوى قضائية مماثلة أسفرت عن أحكام تمنع حالياً إنهاء الحماية لأشخاص من دول مثل إثيوبيا، وجنوب السودان، وهايتي، وميانمار، بالإضافة إلى سوريا. ويرى مراقبون أن إصرار الإدارة على إنهاء هذا الوضع يعكس رغبة في تقليص أعداد المهاجرين المستفيدين من برامج الحماية الإنسانية، في حين تحذر منظمات حقوق الإنسان من أن البنية التحتية والظروف المعيشية في سوريا لا تزال غير مؤهلة لاستقبال أعداد كبيرة من العائدين، مما قد يعرض حياتهم للخطر. إن هذا الجدل يؤثر بشكل مباشر على مسارات الحصول على الإقامة في أمريكا للأفراد المتضررين.

في الختام، يمثل صراع الإدارة الأمريكية مع المحاكم حول وضع الحماية المؤقتة للسوريين جزءاً من مشهد هجرة أكثر تعقيداً، تتشابك فيه الاعتبارات الإنسانية مع السياسات الأمنية والاقتصادية. وتستمر التحركات القانونية لتحديد مستقبل الآلاف من المواطنين السوريين المقيمين في الولايات المتحدة.

لمن يرغب في متابعة تطورات الهجرة إلى الولايات المتحدة والقوانين المتعلقة بها، يرجى البقاء على اطلاع دائم عبر المصادر الرسمية والموثوقة.

شاركها.