الصومال، الواقع في القرن الأفريقي، لا يزال أحد أكثر المناطق خطورة بالنسبة للإرهاب في العالم، حيث تواصل الجماعات التابعة لتنظيم الدولة والقاعدة ارتكاب أعمال القتل والابتزاز ضد السكان. تشير أحدث الإحصائيات إلى مقتل المئات في عام 2024، إما على يد الجماعات الجهادية أو في صراعات بين العشائر والقبائل الصومالية. وتواجه البلاد تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية معقدة، مما يجعلها بؤرة للتوتر وعدم الاستقرار.
يواجه الصوماليون نقاط تفتيش مسلحة في العديد من المناطق، حيث تفرض الجماعات الإرهابية أو القوات الحكومية أموالاً، وتحدث حالات من الفوضى والفساد بشكل يومي. وقد صرح الرئيس دونالد ترامب مؤخرًا بأن الصومال “مجرد شعب يسير ويقتل بعضه البعض”، معربًا عن عدم تفاؤله بشأن الوضع في البلاد.
تصعيد الضربات الجوية الأمريكية في الصومال
شهدت الصومال تصعيدًا كبيرًا في الضربات الجوية الأمريكية التي تستهدف الجماعات الإرهابية، وخاصة تنظيم الدولة والقاعدة. وذكرت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) أنها نفذت عددًا من العمليات العسكرية في الأشهر الأخيرة، مما أسفر عن مقتل العديد من الإرهابيين وتدمير بنيتهم التحتية. وقد زاد عدد الضربات الجوية بشكل ملحوظ مقارنة بالعمليات التي نفذت في عهد الرئيس بايدن.
في 25 نوفمبر، شنت القوات الأمريكية والصومالية هجومًا على عناصر تنظيم الدولة في منطقة بونتلاند، باستخدام طائرات بدون طيار وعشر طائرات هليكوبتر من طراز MH-60. وفي 28 نوفمبر، استهدفت القوات الأمريكية عناصر تابعة لحركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة بالقرب من مدينة كيسمايو في جنوب البلاد.
توزيع الجماعات الإرهابية
وفقًا لخبراء أمنيين مثل بيل روجيو، المحلل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لا تزال حركة الشباب تحتفظ بسيطرة كبيرة على الأراضي في جنوب ووسط الصومال. ويقدر أن الحركة تسيطر على حوالي 25٪ من البلاد، وهو رقم قد يكون أعلى في ظل تدهور الأوضاع الأمنية. في المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب، تفرض ضرائب على السكان وتطبق تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية، وتقوم بتجنيد وتدريب الشباب للانضمام إلى صفوفها.
في المقابل، تشير تقارير إلى أن الوضع في العاصمة مقديشو آخذ في التحسن، مع ازدهار الأعمال وبناء مشاريع جديدة. ومع ذلك، لا يزال هناك قلق بشأن وقوع هجمات إرهابية عرضية في المدينة، كما ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش، التي أشارت إلى هجوم على مطعم على الشاطئ في أغسطس الماضي أسفر عن مقتل 37 مدنيًا وإصابة أكثر من 200 آخرين.
التحديات الأمنية والاقتصادية في الصومال
على الرغم من بعض التحسينات الملحوظة في مقديشو، لا يزال الوضع العام في الصومال هشًا. وتواجه الحكومة الفيدرالية صعوبات في بسط سيطرتها على جميع أنحاء البلاد، خاصة في المناطق الريفية والجنوبية. بالإضافة إلى ذلك، تعاني الصومال من الفساد المستشري وضعف المؤسسات الحكومية.
وتشير تقارير إلى أن الفساد يتفشى في العديد من المكاتب الحكومية، وأن الحصول على الخدمات غالبًا ما يتطلب دفع مبالغ إضافية. كما أن السلطة غالبًا ما تكون مركزة في أيدي الحكام ورؤساء البلديات والمسؤولين المحليين، وأحيانًا في أيدي أي شخص مسلح. هذا الوضع يعيق جهود التنمية ويساهم في استمرار عدم الاستقرار.
مصادر تمويل الإرهاب
تعتمد حركة الشباب على مجموعة متنوعة من المصادر لتمويل أنشطتها الإرهابية، بما في ذلك نقاط التفتيش والابتزاز والضرائب المفروضة على الشركات والمزارع. وتشير تقديرات وكالة الاتحاد الأوروبي للملاذ إلى أن إجمالي دخل الحركة في عام 2023 تجاوز 150 مليون دولار أمريكي. وتشمل مصادر الدخل الأخرى رسوم تسجيل المركبات ورسوم التراخيص التجارية والاستثمارات العقارية.
ويؤكد المحللون أن تمويل حركة الشباب ليس دائمًا مباشرًا، بل غالبًا ما يحدث بشكل غير مباشر من خلال دفع الرسوم والضرائب التي تفرضها الحركة على السكان المحليين. ويقول المحللون إن هذا الوضع يجعل من الصعب على الشركات والأفراد تجنب تمويل الإرهاب، حتى لو لم يكن ذلك مقصودًا.
يبدو أن الوضع في الصومال يتجه نحو مزيد من التعقيد، مع استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية. من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في تقديم الدعم العسكري للحكومة الصومالية في مكافحة الإرهاب، ولكن النجاح النهائي يعتمد على قدرة الحكومة على بناء مؤسسات قوية وتعزيز سيادة القانون وتحسين الظروف المعيشية للسكان. وستظل مراقبة تطورات الوضع السياسي والأمني والاقتصادي في الصومال أمرًا بالغ الأهمية في الأشهر والسنوات القادمة.






