يتصاعد التوتر الدبلوماسي بشأن احتمالية سعي الولايات المتحدة لشراء جزيرة جرينلاند، حيث بدأت الدول الأوروبية في تنسيق رد فعل مشترك. يأتي هذا التحرك بعد تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اهتمامه بالحصول على الجزيرة الدنماركية، معتبرًا ذلك أولوية للأمن القومي الأمريكي. وتثير هذه الخطوة تساؤلات حول مستقبل جرينلاند وعلاقات الولايات المتحدة مع الدنمارك وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

التحركات الأوروبية بشأن صفقة جرينلاند المحتملة

أفادت وكالة رويترز بأن فرنسا وألمانيا وبولندا تعمل على وضع خطة مشتركة للرد في حال استمرت إدارة ترامب في مساعيها للاستحواذ على جرينلاند. صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لإذاعة فرنسا إنتر بأن الموضوع سيتم طرحه في اجتماع مع وزراء خارجية ألمانيا وبولندا. وأضاف أنهم يسعون لاتخاذ إجراءات بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين.

كما أكد مصدر حكومي ألماني لرويترز أن ألمانيا تعمل بشكل وثيق مع الدول الأوروبية الأخرى والدنمارك بشأن الخطوات التالية المتعلقة بجرينلاند. وتشير هذه التحركات إلى قلق أوروبي متزايد بشأن التداعيات المحتملة لأي صفقة شراء، خاصة فيما يتعلق بالأمن الإقليمي والاستقرار السياسي.

ردود الفعل الرسمية

أعلنت البيت الأبيض أن الرئيس ترامب يعتبر الحصول على جرينلاند أولوية للأمن القومي للولايات المتحدة، وأن استخدام القوات العسكرية الأمريكية يظل خيارًا مطروحًا. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في بيان، إن الرئيس وفريقه يناقشون مجموعة من الخيارات لتحقيق هذا الهدف.

في المقابل، أكد قادة أوروبيون ونورديك دعمهم لسيادة الدنمارك على جرينلاند، مشددين على أن مستقبل الجزيرة يجب أن يحدده شعب جرينلاند والدنمارك وحدهما. وصرح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره والسفير الدنماركي لدى الولايات المتحدة ييسبير مولر سورينسن بهذا الموقف.

الأبعاد الجيوسياسية لصفقة جرينلاند

تعتبر جرينلاند منطقة ذات أهمية استراتيجية متزايدة، خاصة في ظل التغيرات المناخية وذوبان الجليد، مما يفتح طرقًا ملاحية جديدة في القطب الشمالي. وتشكل الجزيرة نقطة عبور حيوية للطرق التجارية المتزايدة الأهمية.

بالإضافة إلى ذلك، تحتوي جرينلاند على موارد طبيعية قيمة، بما في ذلك المعادن النادرة. ويرى البعض أن اهتمام الولايات المتحدة بالجزيرة يرجع إلى رغبتها في تعزيز نفوذها في المنطقة والسيطرة على هذه الموارد.

ومع ذلك، يثير أي تدخل أمريكي في جرينلاند مخاوف بشأن العلاقات مع الدنمارك، التي تعتبر حليفًا وثيقًا للولايات المتحدة في حلف الناتو. كما أن أي صفقة شراء قد تؤدي إلى تصعيد التوترات مع روسيا، التي تزيد من وجودها العسكري في القطب الشمالي.

موقف الدنمارك

أكدت الدنمارك مرارًا وتكرارًا أن جرينلاند جزء لا يتجزأ من أراضيها، وأنها لن تتفاوض بشأن سيادتها على الجزيرة. وقالت الحكومة الدنماركية إن أي محاولة للاستيلاء على جرينلاند ستؤدي إلى إنهاء التحالف بين الدنمارك والولايات المتحدة ضمن حلف الناتو.

في الوقت الحالي، تنتظر الدول الأوروبية موقف الدنمارك الرسمي بشأن كيفية التعامل مع هذه القضية. وأفاد مسؤول أوروبي كبير لرويترز أن الدنمارك يجب أن تقود أي جهد لتنسيق الرد، وأنها لم تخبر حلفاءها الأوروبيين بعد بنوع الدعم الملموس الذي ترغب في تلقيه.

الخطوات القادمة والتوقعات المستقبلية

من المتوقع أن تستمر المشاورات بين الدول الأوروبية والدنمارك في الأيام القادمة لتقييم الخيارات المتاحة ووضع استراتيجية مشتركة للرد على أي تحرك أمريكي. من المرجح أن تركز المناقشات على الجوانب القانونية والسياسية والأمنية للصفقة المحتملة.

في الوقت نفسه، من المهم مراقبة تطورات الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية، وما إذا كانت ستتخذ خطوات ملموسة نحو الاستحواذ على جرينلاند. يبقى مستقبل جرينلاند غير مؤكد، ويتوقف على التطورات السياسية والدبلوماسية في الأسابيع والأشهر القادمة.

شاركها.