شهدت صادرات النفط الفنزويلية انخفاضًا حادًا في ديسمبر الماضي، مسجلةً أدنى مستوياتها منذ 17 شهرًا. ويعزى هذا التراجع إلى الإجراءات المتخذة، بما في ذلك الحصار البحري الأمريكي، والتي تهدف إلى منع التجارة غير المشروعة للنفط. البيانات الأولية تشير إلى أن حجم الشحنات المحملة على السفن انخفض بشكل ملحوظ، مع بقاء جزء كبير منها عالقًا في المياه الفنزويلية بسبب الخشية من المصادرة.
ووفقًا لتقارير الشحن وبيانات شركة “كيبلر” وحركة السفن التي تتبعها “بلومبرغ”، فقد بلغ متوسط حجم الشحنات المحملة على السفن حوالي 423 ألف برميل يوميًا. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن ما يزيد عن نصف هذا الحجم لم يتمكن من مغادرة المياه الإقليمية لفنزويلا، وهو ما يعكس الضغوط المتزايدة على قطاع النفط في البلاد.
تأثير الحصار الأمريكي على صادرات النفط الفنزويلية
يأتي هذا الانخفاض في ظل جهود أمريكية متزايدة لفرض عقوبات على فنزويلا والحد من قدرتها على تصدير النفط، بهدف الإطاحة بحكومة الرئيس السابق نيكولاس مادورو. وقد بدأت الولايات المتحدة في تنفيذ حملة لمصادرة السفن المتهمة بانتهاك العقوبات، مما أثار حالة من القلق بين الشركات المشغلة للسفن.
بدأت عملية تراكم السفن قرب السواحل الفنزويلية قبل 10 ديسمبر، وهو التاريخ الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة عن حملة مصادرة السفن الخاضعة للعقوبات. وقد تم الاستيلاء على ناقلة النفط “سكيبر” كأول عملية من هذا النوع. ومنذ ذلك الحين، صعدت القوات الأمريكية على متن ناقلة ثانية، بينما تمكنت ناقلة ثالثة من تفادي المصادرة والفرار.
هذا التطور دفع ما لا يقل عن 12 سفينة إلى تغيير مسارها والابتعاد عن المياه الفنزويلية، سواء كانت خاضعة للعقوبات أم لا. ويعود ذلك إلى المخاوف من تعرضها للمصادرة أو التعرض لمخاطر أخرى نتيجة للتوترات الجيوسياسية في المنطقة. بعض هذه السفن تُعرف بأنها جزء من “الأسطول الشبحي”، حيث تقوم بإطفاء أجهزة الإرسال أو تعديل إشارات التتبع لإخفاء موقعها.
توزيع الصادرات حسب الوجهة
تشير البيانات المتاحة إلى تحول في وجهات صادرات النفط الفنزويلية. فقد شهدت الصادرات إلى الصين انخفاضًا كبيرًا، حيث بلغت 64 ألف برميل يوميًا في ديسمبر، مقارنة بـ 419 ألف برميل في نوفمبر. في المقابل، ظلت الصادرات إلى الولايات المتحدة مستقرة نسبيًا، حيث بلغت 123 ألف برميل يوميًا في ديسمبر.
| الوجهة | ديسمبر | نوفمبر | أكتوبر | سبتمبر |
| الصين | 64 | 419 | 256 | 631 |
| أميركا | 123 | 181 | 155 | 130 |
| التخزين العائم | 236 | 0 | 0 | 0 |
| جميع الوجهات | 423 | 600 | 428 | 815 |
بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت كمية النفط المخزنة عائمًا بالقرب من فنزويلا إلى 236 ألف برميل يوميًا في ديسمبر، مقارنة بعدم وجود أي مخزون عائم في نوفمبر. ويعكس ذلك صعوبة بيع النفط وتراكمه بسبب القيود المفروضة على صادرات النفط الفنزويلية.
انخفاض الإنتاج وتداعياته على الاقتصاد الفنزويلي
أدت هذه التحديات إلى انخفاض في إنتاج النفط في فنزويلا. ووفقًا لبيانات شركة “بتروليوس دي فنزويلا”، فقد انخفض الإنتاج بنسبة 25% بحلول نهاية العام، مقارنة بمستويات منتصف ديسمبر. وتشمل الإجراءات المتخذة إغلاق بعض الآبار في حوض أورينوكو، وهو منطقة رئيسية لإنتاج النفط في البلاد.
هذا الانخفاض في إنتاج النفط يمثل ضربة قوية للاقتصاد الفنزويلي، الذي يعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط. وتواجه البلاد بالفعل أزمة اقتصادية حادة، وتدهور في مستوى المعيشة، ونقص في السلع الأساسية. ومع استمرار القيود على صادرات النفط، من المتوقع أن تتفاقم هذه المشاكل.
في الختام، يشهد قطاع النفط الفنزويلي حالة من عدم اليقين والتراجع. ومن المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في فرض ضغوط على فنزويلا، مما قد يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في الإنتاج والصادرات. يجب مراقبة تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية في فنزويلا عن كثب، وتقييم تأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، خاصةً مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتأثيرها على أسعار النفط.






