الاحتجاز المطول يثير قلق منظمات حقوقية

تشير تقارير حقوقية إلى انتشار نمط من الاحتجاز المطول في بنغلاديش يطال مسؤولين ونشطاء مرتبطين بحكومة رابطة عوامي السابقة، وهو ما وصفته هيومن رايتس ووتش بأنه “حبس دوار” يؤدي إلى احتجاز أشخاص لأشهر طويلة من دون توجيه تهم واضحة. وتطالب المنظمة حكومة رئيس الوزراء طارق رحمن بإنهاء هذه الممارسة وفتح تحقيق مستقل في حالات الوفاة داخل السجون.

سياق الاحتجاز بعد تغيّر الحكومة

بعد سقوط حكومة الشيخة حسينة في أغسطس/آب 2024 إثر احتجاجات واسعة، شهدت بنغلاديش حملة اعتقالات شملت آلاف المسؤولين والناشطين ومؤيدي حزبها، وفق ما أفادت به تقارير متعددة. وفي حين يبرّر مسؤولون أمنيّون بعض الاعتقالات بمزاعم الوقوف وراء أعمال عنف أو فساد، تؤكد هيومن رايتس ووتش أن عدداً كبيراً من المعتقلين لا توجد بحقهم أدلة ظاهرة، ويقضون فترات طويلة في الحجز قبل أو من دون توجيه اتهامات رسمية.

نماذج وقضايا بارزة توضّح آلية الاحتجاز

تعكس قصة رئيس المحكمة العليا السابق أبو بكر محمد خير الحق، البالغ من العمر 82 عاماً، آلية “الحبس الدوار” بطريقة واضحة، بحسب المنظمة. فقد اعتُقل في يوليو/تموز 2025 على خلفية الاشتباه في مقتل متظاهر، ثم أدرجت ضده قضايا إضافية خلال أشهر قليلة، شملت اتهامات بالفساد وقضايا أخرى، ما حال دون إطلاق سراحه رغم منحه الكفالة في مناسبات متعددة.

في إحدى المراحل، منحت المحكمة العليا كفالة عن قضايا مرفوعة ضده، ثم قدّمت الشرطة قضيتيْن جديدتيْن فتراجع الإفراج، ثم رُفع ضده لاحقاً اتهام جديد بالقتل رغم تناقض مزاعم الشرطة حول تواجده في موقعَيْ جريمة تفصلهما أكثر من عشرة كيلومترات في توقيت واحد، بحسب تقارير حقوقية. وأفرج عنه أخيراً في 19 أغسطس/آب بعد تدخل دائرة الاستئناف، وطوال تلك الفترة لم توجه له تهمة رسمية قابلة للإثبات أمام الرأي العام.

أمثلة أخرى على الاحتجاز المطول

أوردت هيومن رايتس ووتش أسماء مسؤولين كبار أمضوا فترات طويلة دون تهمة رسمية. من بينهم توفيق إلهي شودري، المستشار السابق لشيخة حسينة، الذي احتُجز لأكثر من 22 شهراً دون حصوله على كفالة، والنائب السابق كمال أحمد مجمدر الذي أمضى مدة مماثلة وأصيبت قدماه بمضاعفات أدت إلى بتر ثلاثة أصابع وكسور في الورك، وفق عائلته.

كما توفي على الأقل عشرة من مسؤولي رابطة عوامي داخل السجون منذ تولي طارق رحمن رئاسة الحكومة في فبراير/شباط 2026، ومن بين المتوفين النائب السابق راميش تشاندرا سين الذي توفي في فبراير/شباط بينما كان محتجزاً، وقالت أسرته إنه حُرم من الرعاية الطبية المناسبة ومن منح الكفالة.

أسباب وآلية العمل القانونية

تستخدم السلطات، بحسب التقارير، نصوصاً قانونية وإجراءات قضائية لتبرير الاحتجاز، بما في ذلك الاعتماد على محاكم متخصصة مثل محكمة الجرائم الدولية الوطنية التي تسمح في حالات استثنائية بالاحتفاظ بالمحتجزين لفترات طويلة دون اتهام واضح. وذكرت التقارير أن أكثر من 160 شخصاً احتجزتهم هذه المحكمة دون الإفراج عنهم بالكفالة، وهم في كثير من الحالات لا يملكون حق الاستئناف ضد رفض الكفالة.

من ناحية أخرى، دفع هذا الواقع بعض المحامين إلى نصح موكليهم بعدم التقدّم بطلبات للكفالة، لأن الموافقة عليها قد تُستبدل بسرعة بإجراءات قضائية أو قضايا جديدة تجعل الإفراج مؤقتاً ومخيّباً للآمال.

تداعيات حقوقية وصحية وقانونية

تثير حالات الاحتجاز المطول أسئلة بشأن احترام حقوق المحتجزين في ضمان محاكمة عادلة، والحق بالحصول على رعاية صحية ملائمة. وتشير تقارير إلى حالات مرضية خطيرة تطورت داخل السجون إلى بتر أو وفاة، ما يعمق قلق منظمات حقوق الإنسان حول شروط الاحتجاز ومعاملة المسنين والمرضى داخل السجون.

وتطالب المنظمات بحقوقية بإجراء تحقيقات مستقلة في كل حالة وفاة داخل السجون، وضمان وصول المحتجزين إلى الرعاية الصحية اللازمة، ومنحهم آليات فعالة للاستئناف على قرارات رفض الكفالة.

ردود رسمية ومراقبة دولية

حتى الآن، اتسمت ردود السلطات المحلية بالتحفظ، مع تأكيدها في مناسبات عامة على ضرورة الأمن وملاحقة المتهمين بانتهاكات. وفي المقابل، دعت منظمات دولية وهيئات حقوقية إلى شفافية أكبر في التعامل مع المعتقلين وإلى السماح بزيارات مستقلة للسجون وفحص ظروف الحجز.

ويشير المراقبون إلى أن استمرار هذه المسائل قد يثير تدقيقاً دولياً ويؤثر على علاقات بنغلاديش مع شركائها الإقليميين والدوليين إذا لم تُتخذ خطوات إصلاحية واضحة.

ماذا ينتظر؟

تُنهي المنظمات الحقوقية مطالبها بطلب تحقيقات مستقلة وسريعة في حالات الوفاة داخل السجون وضمان حقوق المحتجزين في الوصول إلى محاكمات عادلة. وينتظر أن تتابع المنظمات المحلية والدولية تقارير الحالة، بينما قد تكون الخطوة التالية مراجعة قضائية أو نقاش برلماني حول تشريعات الحبس والضمانات القانونية.

يجب على القراء متابعة ما إذا كانت السلطات ستستجيب للدعوات بإصلاح إجراءات الكفالة والاحتجاز، وما إذا كانت المحاكم ستمنح مزيداً من السبل للطعن القانوني. في المدى القصير، يبقى مراقبة أوضاع المعتقلين وتوثيق حالات الوفاة داخل السجون مؤشراً أساسياً على التزام النظام الجديد بمعايير حقوق الإنسان.

شاركها.