شهدت المنطقة تصاعداً في الجهود الأمريكية والإسرائيلية لاستهداف ما تبقى من برنامج إيران النووي، وذلك عقب احتفاظ النظام الإيراني بمواقع رئيسية ومواد حاسمة لبناء قنابل ذرية، أبرزها اليورانيوم عالي التخصيب. تأتي هذه التحركات في ظل تقارير عن ضربات تستهدف منشآت بالغة الأهمية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

تكتيكات جديدة لاستهداف البرنامج النووي الإيراني

أعلنت قيادة الجيش الإسرائيلي في بيان يوم الجمعة عن قيام سلاح الجو بضرب منشأة أراك للمياه الثقيلة، والتي تُعد موقعاً رئيسياً لإنتاج البلوتونيوم المخصص للأسلحة النووية. تقع هذه المنشأة في وسط إيران، وتعتبر عنصراً محورياً في القدرة النووية المحتملة لطهران.

وقبيل الهجوم، صرح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لشبكة فوكس نيوز بأن هناك “تقديرات عالية” بأن الهجمات على مواقع تخصيب اليورانيوم هي جزء من الخطة. وقد رفض الجيش الإسرائيلي الإفصاح عن تفاصيل قائمة الأهداف أو النظر في عمليات برية محتملة لاستعادة اليورانيوم المخصب للاستخدام العسكري.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير لوكالة رويترز، نقلاً عن وسائل إعلام إيرانية، بأن ضربات مشتركة أمريكية إسرائيلية استهدفت يوم الجمعة مفاعل خونداب البحثي للمياه الثقيلة. وأوضحت قيادة الجيش الإسرائيلي أن المياه الثقيلة مادة فريدة تُستخدم لتشغيل المفاعلات النووية، مثل مفاعل أراك غير النشط، والذي صُمم في الأصل لامتلاك قدرات إنتاج البلوتونيوم سلاح الجو، ويمكن استخدام هذه المواد أيضاً كمصدر للنيوترونات لإنشاء أسلحة نووية.

التداعيات الاقتصادية والسياسية للضربات

وأشارت قيادة الجيش الإسرائيلي إلى أن المنشأة كانت تمثل “أصلاً اقتصادياً هاماً للنظام الإرهابي ومصدراً للدخل لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، مما يدر عشرات الملايين من الدولارات للنظام سنوياً”. وفي رد فعل سريع، ندد وزير الخارجية الإيراني بإسرائيل وحذر الدولة العبرية قائلاً: “ستدفع إيران ثمناً باهظاً لجرائم إسرائيل”.

وفقاً لدراسة نشرها معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS) في واشنطن، فإن مفاعل المياه الثقيلة IR-40 أراك، المعروف أيضاً باسم خونداب، ومصنع إنتاج المياه الثقيلة، يعودان إلى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وأوضحت الدراسة أن “تصميم قلب المفاعل كان مثالياً لصنع كميات كبيرة من البلوتونيوم سلاح الجو للأسلحة النووية”.

وقد صرح جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة “متحدون ضد إيران النووية” (UANI)، لفوكس نيوز ديجيتال بأن “الموقع النووي الوحيد الذي لم يتعرض لضربات حتى الآن هو بيكس ماونتن، لذا فإن ضرب هذا الموقع كجزء من عملية ‘Epic Fury’ سيكون مهماً لزيادة إضعاف البرنامج النووي الإيراني.”

مواقع استراتيجية أخرى تحت المجهر

أحال متحدث باسم البيت الأبيض استفسارات فوكس نيوز ديجيتال إلى تصريحات أدلى بها الرئيس ترامب في اجتماع مجلس الوزراء بشأن برنامج الأسلحة النووية الإيراني. وكان الرئيس ترامب قد ذكر يوم الخميس: “نحن أحرار في التحرك فوق مدنهم وبلداتهم وتدمير كل أسلحتهم النووية الصاروخية والطائرات المسيرة الغبية التي يبنونها.”

من جانبه، قال ديفيد ألبرخت، عالم فيزياء ومؤسس ورئيس معهد العلوم والأمن الدولي، إن “الفيلة في الغرفة” فيما يتعلق بمنشآت الأسلحة النووية المتبقية هي مواقع ناتانز وإصفهان. وأشار إلى وجود هجوم على ناتانز كشفت عنه إيران، لكن إسرائيل نفت علمها بهذا الهجوم، مما يشير إلى أن الولايات المتحدة ربما كانت وراءه. وأوضح ألبرخت أن ناتانز تحتوي على يورانيوم مخصب، وأن الإيرانيين كانوا يقومون بعمليات استعادة في مصنع تخصيب الوقود تحت الأرض هناك، ويواصلون بناء مجمع أنفاق بيكس ماونتن، والذي قد يحتوي على يورانيوم مخصب. وبجانبه، يوجد مجمع أنفاق آخر بُني في وقت سابق، حوالي عام 2007، وقد أغلقه الإيرانيون وحصّنوه، مما يوحي بوجود شيء مهم هناك.

وأضاف ألبرخت أن الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية “لم تستهدف موقع إصفهان تحت الأرض. ونحن نعلم، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، أن هناك يورانيوم عالي التخصيب في هذا الموقع. وقد يكون هناك مصنع تخصيب قيد الإنشاء في هذا المجمع تحت الأرض. ونود أن يتم استهداف هذا الموقع.”

وحذر ألبرخت من أن الحرب يجب ألا تنتهي مثل الحرب السابقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران في عام 2025، حيث تحتفظ طهران بـ “جواهر التاج” لبرنامج أسلحتها الذرية، بما في ذلك اليورانيوم عالي التخصيب وعدد من أجهزة الطرد المركزي. وأكد أنه “لا ينبغي أن تخرج من هذه الحرب بنفس القدرات على الأسلحة النووية التي كانت تمتلكها في نهاية حرب يونيو، مع حافز أكبر لبناء قنبلة”. وهذا هو السبب في أهمية “إنهاء المهمة” في إيران.

الخطوات المستقبلية والمسار المجهول

مع استمرار الضربات والاستهداف المنهجي لمواقع البرنامج النووي الإيراني، يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه الجهود ستؤدي إلى تفكيك كامل لبرنامج إيران، أم أنها ستؤجله فقط. وتتزايد التكهنات حول الخطوة التالية، مع إشارات محتملة إلى ضرورة استهداف مواقع حاسمة مثل ناتانز وإصفهان لضمان عدم احتفاظ إيران بقدرات أساسية لبناء أسلحة نووية. يبقى الوضع متقلباً، ويتابع المجتمع الدولي عن كثب التطورات المستقبلية، معترفة بأن أي تحرك عسكري يأتي مصحوباً بمخاطر التصعيد وزيادة التوترات الإقليمية. يبقى عام 2025 نقطة حاسمة، حيث يتوقع المراقبون قراراً نهائياً بشأن مستقبل البرنامج النووي والتحديات الأمنية التي يفرضها.

شاركها.