تطوير المنظومة الغذائية والدوائية: شراكة القطاعين العام والخاص مفتاح النمو
أكد مسؤول رفيع المستوى في المملكة العربية السعودية على الدور الحيوي الذي تلعبه الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تطوير منظومة غذائية ودوائية وأجهزة طبية أكثر كفاءة وجودة واستدامة. وشدد على أن تمكين القطاع الخاص، وتعزيز الامتثال، وتسهيل الإجراءات، ودعم الابتكار، تمثل أهدافًا استراتيجية للهيئة لتحقيق تأثير إيجابي على صحة وسلامة المجتمع، وتعزيز تنافسية المملكة إقليميًا وعالميًا. يأتي هذا التأكيد في سياق التحركات المستمرة نحو تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تطوير المنظومة الصحية
أوضح الجضعي، وهو مسؤول بارز في الهيئة، أن اللقاء الأخير شكل منصة حوار بنّاء تهدف إلى تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وأشار إلى أن هذا التعاون يُمكّن من تحويل التحديات القائمة إلى فرص ملموسة للتطوير والنمو. إن وجود منظومة غذائية ودوائية متكاملة وحديثة لا يقتصر تأثيره على تحسين جودة المنتجات والخدمات المقدمة للمواطنين فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية للمملكة على الساحة الدولية.
استراتيجيات الهيئة لتمكين القطاع الخاص
تتضمن الأهداف الاستراتيجية الرئيسية التي تسعى الهيئة لتحقيقها، تمكين القطاع الخاص من خلال تبسيط الإجراءات وتقديم الدعم اللازم. ويعتبر تعزيز الامتثال للمعايير واللوائح الصادرة من الهيئة عاملاً أساسيًا لضمان جودة المنتجات وسلامتها. بالإضافة إلى ذلك، تولي الهيئة اهتمامًا خاصًا بدعم الابتكار في قطاعي الغذاء والدواء، إيمانًا منها بدوره في دفع عجلة التطور وتحسين مستوى الخدمات المقدمة.
وأشار الجضعي إلى أن تسهيل الإجراءات التنظيمية والإدارية للشركات العاملة في هذه القطاعات الحيوية يشكل حجر الزاوية في خطط الهيئة. ويهدف ذلك إلى خلق بيئة عمل جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، وتشجيع الشركات على تبني أفضل الممارسات والمعايير العالمية. يرتبط هذا التوجه بشكل مباشر بتحقيق رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي.
دعم الابتكار وتأثيره على صحة المجتمع
إن تشجيع الابتكار يساهم بشكل مباشر في تطوير أدوية جديدة، وطرق علاج متقدمة، ومنتجات غذائية صحية وآمنة. وهذا بدوره ينعكس إيجابًا على صحة وسلامة المجتمع، ويقلل من انتشار الأمراض ويحسن جودة الحياة. كما أن الابتكار في الأجهزة الطبية يعزز من قدرات المستشفيات والمراكز الصحية على تقديم رعاية صحية أفضل وأكثر فعالية.
يُسهم تعزيز الامتثال للمعايير الصارمة في بناء ثقة المستهلكين في المنتجات المتداولة في السوق، سواء كانت غذائية أو دوائية. وهذا يتطلب جهوداً متواصلة من الهيئة للتأكد من أن جميع المنتجات تخضع لرقابة صارمة وأنها تتوافق مع أعلى معايير الجودة والسلامة. كما أن هذا الالتزام بالجودة يعزز من سمعة المنتجات السعودية عالميًا.
تهدف هذه الشراكة إلى خلق بيئة استثمارية مستدامة، تساهم في جذب المزيد من الخبرات والتكنولوجيا الحديثة إلى المملكة. ويعتبر القطاع الخاص شريكًا أساسيًا في تحقيق طموحات المملكة في مجال تصنيع وتطوير الأدوية والمنتجات الغذائية، بالإضافة إلى الأجهزة الطبية المتطورة. وهذا التكامل الاستراتيجي هو ما سيضمن استمرارية النمو والتطور في هذه القطاعات الحيوية.
الاستدامة والتنافسية الإقليمية والدولية
إن التركيز على الاستدامة في المنظومة الغذائية والدوائية يشمل تطوير ممارسات إنتاجية صديقة للبيئة، وتقليل الهدر، وضمان توافر المواد الأساسية للأجيال القادمة. وبفضل الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص، تسعى الهيئة لتعزيز تنافسية المملكة في هذه القطاعات الهامة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
في هذا السياق، تشكل مبادرات تمكين القطاع الخاص وتسهيل إجراءاته، إضافة إلى دعم الابتكار، عناصر أساسية لرفع مستوى الخدمات والمنتجات. وهذا بدوره يحقق أثرًا إيجابيًا مباشرًا على صحة وسلامة المجتمع، ويعزز من مكانة المملكة كمركز رائد في صناعة الغذاء والدواء والأجهزة الطبية.
الخطوات المستقبلية والطموحات
تشير التوجهات الحالية إلى استمرار الجهود المبذولة لتعزيز آليات التعاون بين القطاعين العام والخاص. ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة إطلاق المزيد من المبادرات التي تهدف إلى تبسيط الإجراءات التنظيمية، وتوفير فرص استثمارية جديدة، ودعم الشركات المحلية لتوسيع نطاق أعمالها. إن الالتزام بتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 يظل المحرك الأساسي لهذه الجهود.
تتطلع المملكة إلى أن تصبح مركزًا إقليميًا وعالميًا في مجال الصناعات الغذائية والدوائية والأجهزة الطبية، وذلك من خلال الاستثمار في البحث والتطوير، وتشجيع الابتكار، وتبني أفضل الممارسات العالمية. وتعتبر الشراكة مع القطاع الخاص، التي تم التأكيد على أهميتها، حجر الزاوية في تحقيق هذه الطموحات.



