أثار تقرير مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي للتضخم، اهتمامًا واسع النطاق في الأسواق المالية العالمية يوم الجمعة. أظهر التقرير تباطؤًا طفيفًا في التضخم الأساسي، مما أدى إلى تفاؤل حذر بشأن مسار أسعار الفائدة المستقبلية في الولايات المتحدة. صدر التقرير عن مكتب الإحصاءات الاقتصادية الأمريكي في واشنطن العاصمة، ويراقب المستثمرون والمحللون هذه البيانات عن كثب لتقييم استجابة البنك المركزي الأمريكي للضغوط التضخمية.

يُعتبر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) مقياسًا شاملاً للتضخم لأنه يغطي مجموعة واسعة من السلع والخدمات التي يشتريها المستهلكون. يستخدم الاحتياطي الفيدرالي هذا المؤشر بشكل أساسي لتحديد ما إذا كان سيستمر في رفع أسعار الفائدة أو سيقوم بتخفيف سياسته النقدية. تأتي هذه البيانات في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي نموًا معتدلاً، مع استمرار سوق العمل في إظهار مرونة.

مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) والتضخم: نظرة متعمقة

يختلف مؤشر PCE عن مؤشر أسعار المستهلك (CPI) في عدة جوانب. أولاً، يأخذ PCE في الاعتبار التغيرات في سلوك المستهلكين، حيث يغير الأوزان المخصصة للسلع والخدمات بناءً على أنماط الإنفاق المتغيرة. ثانيًا، يستخدم PCE معادلة رياضية مختلفة عن CPI، مما يؤدي غالبًا إلى أرقام تضخم أقل. وفقًا لتقرير مكتب الإحصاءات الاقتصادية، ارتفع مؤشر PCE الأساسي (الذي يستثني أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة) بنسبة 2.8% على أساس سنوي في شهر يوليو، وهو أقل من 3.2% في شهر يونيو.

العوامل المؤثرة في التضخم الأساسي

ساهم انخفاض أسعار السكن بشكل كبير في تباطؤ التضخم الأساسي. ومع ذلك، لا تزال أسعار الخدمات الأخرى، مثل الرعاية الصحية والترفيه، مرتفعة. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات الإنفاق الاستهلاكي استمرار المستهلكين في الإنفاق، مما يشير إلى قوة اقتصادية مستمرة. يُعزى هذا الإنفاق المستمر جزئيًا إلى سوق العمل القوي وزيادة الأجور.

في المقابل، لا يزال التضخم العام (الذي يشمل أسعار المواد الغذائية والطاقة) أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. يعكس هذا الارتفاع بشكل أساسي ارتفاع أسعار الطاقة، مدفوعًا بارتفاع أسعار النفط العالمية. تؤثر أسعار الطاقة المرتفعة على مجموعة واسعة من السلع والخدمات، مما يزيد من الضغوط التضخمية.

تداعيات التقرير على سياسة الاحتياطي الفيدرالي

يعتبر هذا التباطؤ في التضخم بمثابة تطور إيجابي للاحتياطي الفيدرالي، الذي يسعى جاهدًا لإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2%. ومع ذلك، لا يزال التضخم أعلى من الهدف، مما يعني أن البنك المركزي قد يتردد في تخفيف سياسته النقدية بشكل كبير في المستقبل القريب. وفقًا لبعض المحللين، فإن هذا التقرير يزيد من احتمالية أن يقرر الاحتياطي الفيدرالي إبقاء أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه القادم في سبتمبر.

بالإضافة إلى ذلك، يراقب الاحتياطي الفيدرالي عن كثب سوق العمل. إذا استمر سوق العمل في إظهار قوة، فقد يشير ذلك إلى أن الاقتصاد لا يزال بحاجة إلى مزيد من التباطؤ للسيطرة على التضخم. في هذه الحالة، قد يختار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة مرة أخرى. تعتبر أسعار الفائدة أداة رئيسية يستخدمها البنك المركزي للسيطرة على التضخم من خلال التأثير على تكلفة الاقتراض والاستثمار.

الاستقرار المالي هو أيضًا اعتبار رئيسي للاحتياطي الفيدرالي. قد يؤدي رفع أسعار الفائدة بسرعة كبيرة إلى زعزعة الاستقرار المالي، خاصة في قطاعات مثل العقارات. لذلك، من المرجح أن يتخذ الاحتياطي الفيدرالي نهجًا حذرًا في سياسته النقدية. أسعار الفائدة الحالية لها تأثير كبير على قرارات الاستثمار والإنفاق.

في حين أن التقرير أظهر بعض التقدم في مكافحة التضخم، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً. لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين بشأن المستقبل، بما في ذلك تأثير الحرب في أوكرانيا على أسعار الطاقة، واحتمال حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي. يجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يوازن بعناية بين الحاجة إلى السيطرة على التضخم والحاجة إلى دعم النمو الاقتصادي.

من المتوقع أن يصدر مكتب الإحصاءات الاقتصادية الأمريكي تقرير مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر أغسطس في 1 سبتمبر. سيراقب المستثمرون والمحللون هذا التقرير عن كثب للحصول على مزيد من الأدلة حول اتجاه التضخم. سيكون الاجتماع القادم للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) في الفترة من 19 إلى 20 سبتمبر هو الحدث الرئيسي التالي الذي يجب مراقبته، حيث من المتوقع أن يتخذ الاحتياطي الفيدرالي قرارًا بشأن أسعار الفائدة. تظل التوقعات غير مؤكدة، وستعتمد قرارات الاحتياطي الفيدرالي على البيانات الاقتصادية الواردة في الأسابيع المقبلة.

شاركها.