أعلن التحالف بقيادة السعودية عن تنفيذ ضربات جوية محدودة في محافظة الضالع في 6 يناير 2026، وذلك ردًا على تحركات عسكرية تصعيدية نسبت إلى قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. وتأتي هذه الخطوة في ظل توترات متزايدة وغياب رئيس المجلس، عيدروس الزبيدي، في ظروف غير واضحة، مما يفاقم من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الوضع في اليمن.
تصعيد التوترات في الضالع وتداعياته على اليمن
تمثل هذه الضربات الجوية تطوراً خطيراً في العلاقة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي الجنوبي. ففي حين يمثل الطرفان حلفاء أساسيين في مواجهة جماعة الحوثي، إلا أن الخلافات السياسية العميقة حول مستقبل الجنوب اليمني ظلت تشكل عقبة أمام تحقيق الاستقرار الدائم. وقد سعت المملكة العربية السعودية بشكل متكرر إلى التوسط بين الطرفين لضمان وحدة الصف، ولكن جهودها لم تسفر عن نتائج حاسمة حتى الآن.
سياق الأزمة واختفاء الزبيدي
بدأت الأزمة الحالية باستدعاء قيادة التحالف لعيدروس الزبيدي إلى الرياض لمناقشة التصعيد الأخير في محافظتي عدن والضالع، بحسب مصادر إخبارية. كان الهدف من الاجتماع هو تهدئة التوترات وإيجاد حلول للخلافات القائمة. ومع ذلك، وبينما كان الوفد المرافق للزبيدي يستعد للمغادرة، جرى تأخير رحلتهم لأكثر من ثلاث ساعات.
خلال فترة التأخير، وردت معلومات استخباراتية للتحالف والحكومة اليمنية عن قيام الزبيدي بإصدار أوامر بتحريك قوات ونشر أسلحة في عدن. ووفقًا لتقارير متعددة، غادر الزبيدي المطار إلى وجهة غير معلومة، تاركًا وفده ليسافر بدونه، وهو ما اعتبرته الرياض تصعيدًا غير مقبول.
الضربات الجوية وأسبابها المعلنة
استجابة لهذه التحركات، أعلن التحالف عن تنفيذه ضربات جوية “استباقية ومحدودة” في محافظة الضالع. وذكر بيان صادر عن التحالف أن الهدف من هذه الضربات هو “تعطيل القوات التابعة للانتقالي ومنع أي محاولة لتفاقم الصراع” في المنطقة. وقد تم تنفيذ هذه العملية بناءً على طلب من نائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي.
بالتزامن مع الضربات الجوية، انتشرت قوات “درع الوطن” وقوات التحالف في مواقع استراتيجية في عدن والمناطق المحيطة بها، وذلك بهدف منع أي اشتباكات محتملة وتأمين العاصمة المؤقتة. وتأتي هذه الإجراءات في إطار جهود مكثفة لدرء خطر الفوضى وعدم الاستقرار.
تأثير الأزمة على مسار السلام وجهود التحالف
يثير هذا التصعيد مخاوف جدية بشأن مستقبل عملية السلام في اليمن. ففي حين يركز التحالف بشكل رئيسي على مواجهة تهديد الحوثيين، فإن الانقسامات الداخلية بين مكونات الحكومة اليمنية قد تقوض جهود تحقيق الاستقرار الدائم. كما أن اختفاء عيدروس الزبيدي وغموض وضعه يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.
يؤكد المراقبون أن هذه الخطوة تعكس قلقًا متزايدًا في الرياض بشأن تزايد نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي ورغبته في فرض أجندته الخاصة في الجنوب. ويُنظر إلى الضربة الجوية على أنها رسالة واضحة من التحالف مفادها أنه لن يتسامح مع أي تهديد للأمن والاستقرار في المناطق المحررة. من المرجح أن يؤثر هذا التطور على المفاوضات الجارية حول تقاسم السلطة والموارد بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي. قد نشهد تصعيدًا إضافيًا في التوترات أو محاولات جديدة للتوصل إلى حل سياسي يرضي جميع الأطراف، ويبقى الوضع الأمني متقلبًا.
من المتوقع أن يستمر التحالف في دعم جهود الحكومة اليمنية للحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد. ولكن، في ظل هذه التطورات الدراماتيكية، فإن مستقبل اليمن المستقر يظل غير مؤكدًا. من الضروري مراقبة التفاعلات الإقليمية والدولية مع هذه الأزمة، وكذلك تطورات الوضع على الأرض، لفهم التداعيات المحتملة بشكل كامل. كما يجب الانتباه إلى أي معلومات جديدة تظهر بشأن مصير عيدروس الزبيدي ودوره في الأحداث الجارية وتأثير ذلك على المجلس الانتقالي الجنوبي.






