أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، يوم الاثنين حظرًا كاملاً على دخول جميع الدبلوماسيين والممثلين الإيرانيين إلى مباني البرلمان في بروكسل وستراسبورغ ولوكسمبورغ، وذلك ردًا على القمع العنيف للمحتجين في إيران. يأتي هذا القرار في ظل تصاعد الضغوط الدولية على طهران بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، ويهدف إلى عدم منح الشرعية للنظام الإيراني. وتعتبر هذه الخطوة تصعيدًا كبيرًا في التوتر بين الاتحاد الأوروبي وإيران، وتأتي بالتزامن مع استعداد الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات جديدة.

ويأتي هذا الإجراء بعد أسابيع من الاحتجاجات المتزايدة في إيران، والتي بدأت في أواخر ديسمبر الماضي بسبب انهيار قيمة الريال الإيراني. وقد أثار القمع الذي مارسته السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين إدانة واسعة النطاق من قبل المجتمع الدولي، مما دفع البرلمان الأوروبي إلى اتخاذ هذه الخطوة الحاسمة. ووفقًا لمصادر دبلوماسية، فإن هذا الحظر سيستمر حتى يتم إلغاؤه بقرار من رئيس برلمان أوروبي آخر.

البرلمان الأوروبي يستجيب للقمع الإيراني ويناقش عقوبات إضافية

بالإضافة إلى حظر الدخول، يستعد الاتحاد الأوروبي للضغط من أجل فرض المزيد من العقوبات على إيران. أكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية أن بروكسل تعمل على “عقوبات أكثر صرامة” تستهدف الأفراد والكيانات المتهمة بـ “انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”. ومع ذلك، فإن تنفيذ هذه العقوبات يتطلب موافقة بالإجماع من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

التركيز على الحرس الثوري الإيراني

تتركز المناقشات بشكل خاص حول إمكانية تصنيف الحرس الثوري الإيراني (IRGC) كمنظمة إرهابية. يخضع الحرس الثوري بالفعل لعقوبات من الاتحاد الأوروبي، لكن تصنيفه كمنظمة إرهابية يتطلب قرارًا قضائيًا من إحدى الدول الأعضاء السبع والعشرين.

في أواخر عام 2024، وجدت السلطات الألمانية أساسًا قانونيًا في حكم صادر عن المحكمة الإقليمية العليا في دوسلدورف، والذي خلص إلى أن الهجوم على الكنيس اليهودي في بوخوم عام 2022 كان بتوجيه من وكالة حكومية إيرانية. ومع ذلك، لم يتم اتخاذ أي قرار متابعة على الرغم من هذا الاختراق.

وتشمل الدول الأعضاء التي أعربت سابقًا عن دعمها لهذه الخطوة ألمانيا وفرنسا وهولندا. كما أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والبرلمان الأوروبي يدعمان الفكرة. في المقابل، تصنف الولايات المتحدة وكندا الحرس الثوري بالفعل ككيان إرهابي.

ارتفاع عدد الضحايا والمعتقلين في إيران

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه عدد القتلى في إيران ارتفاعًا مستمرًا في أعقاب الاحتجاجات. وفقًا لتقرير صادر عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة، فقد تم اعتقال أكثر من 10,600 شخص وقتل أكثر من 500 شخص خلال أسبوعين من الاحتجاجات المتصاعدة. من بين القتلى، قُتل 48 من أفراد الأمن و 496 متظاهرًا.

وتشير التقارير إلى أن القمع الأمني يتزايد حدة، مما يثير مخاوف جدية بشأن سلامة المتظاهرين وحقوق الإنسان في إيران. وقد انعكس ذلك في ردود فعل المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، الذي يسعى إلى اتخاذ إجراءات ملموسة للضغط على طهران.

العلاقات الدبلوماسية بين إيران والاتحاد الأوروبي تشهد تدهورًا ملحوظًا. في غضون ذلك، عقد وزير الخارجية الإيراني، عباس آراغشي، اجتماعًا مع رؤساء البعثات الأوروبية. وقد أعرب السفراء عن قلقهم بشأن قمع الحكومة، وفقًا لمصادر دبلوماسية.

من الجدير بالذكر أن هذه الإجراءات تأتي في سياق أوسع من التوترات الإقليمية والدولية المحيطة بإيران، بما في ذلك برنامجها النووي ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة.

من المتوقع أن تستمر المناقشات داخل الاتحاد الأوروبي حول حزمة العقوبات الجديدة وتصنيف الحرس الثوري الإيراني. ومع ذلك، فإن التوصل إلى اتفاق بالإجماع قد يكون صعبًا نظرًا لوجود مواقف متباينة بين الدول الأعضاء. ما يجب مراقبته هو ما إذا كانت الدول الأعضاء ستتمكن من التغلب على خلافاتها واتخاذ إجراءات حاسمة ضد إيران، أو ما إذا كانت ستستمر في اتباع نهج أكثر حذرًا. كما يجب متابعة رد فعل إيران على هذه الإجراءات، وما إذا كانت ستتخذ أي خطوات تصعيدية.

شاركها.