أغلق البابا ليو الرابع عشر العام المقدس للكنيسة الكاثوليكية يوم الثلاثاء، داعيًا المسيحيين في جميع أنحاء العالم إلى مساعدة المحتاجين والتعامل بلطف مع الأجانب. وقد شدد البابا ليو الرابع عشر مرارًا وتكرارًا على أهمية رعاية المهاجرين خلال فترة بابويته، مشيرًا إلى أن الـ 33.5 مليون حاج الذين زاروا روما خلال العام المقدس يجب أن يكونوا قد تعلموا عدم معاملة الناس كمجرد “منتجات”.
جاء هذا الإغلاق في حفل رسمي بمدينة الفاتيكان، بعد أن افتتحه البابا فرنسيس الراحل في عام 2025. ويُعد هذا الحدث فريدًا من نوعه، حيث لم يشهد البابا الحالي والبابا السابق افتتاح وإغلاق العام المقدس نفسه منذ حوالي 300 عام.
أهمية العام المقدس ورسالة البابا ليو الرابع عشر
الأعوام المقدسة، أو اليوبيلات، تقام عادةً كل 25 عامًا، وتعتبر فترة سلام وغفران وعفو. يمكن للحجاج دخول “الأبواب المقدسة” الخاصة في أربع كنائس رئيسية في روما، وحضور لقاءات مع البابا طوال العام. وقد أُغلق الباب البرونزي الخاص بكاتدرائية القديس بطرس يوم الثلاثاء، مما يمثل الإغلاق الرسمي للعام المقدس.
التركيز على المحتاجين والمهاجرين
أكد البابا ليو الرابع عشر في كلمته على أن الاقتصاد المشوه يسعى إلى تحقيق الربح من كل شيء. وتساءل عما إذا كان الحجاج قد تعلموا خلال هذا العام التمييز بين الحاج والباحث عن المعرفة، وبين الجار والأجنبي. هذا التركيز يعكس استمرارًا لسياسات البابا فرنسيس، والتي تضمنت الترحيب بالمثليين الكاثوليك ومناقشة تكريس المرأة.
وأضاف البابا أن الأسواق “تحول الرغبات الإنسانية في البحث والسفر والبدء من جديد إلى مجرد عمل تجاري”. وتأتي هذه التصريحات في سياق انتقادات متزايدة للنظام الاقتصادي العالمي وتأثيره على الفئات الأكثر ضعفاً.
وقد أعرب أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة عن قلقهم بشأن تزايد عمليات الترحيل وتأثيرها على المجتمعات الكاثوليكية، مشيرين إلى أنها تثير “الخوف” على نطاق واسع، وفقًا لتصريحات رئيس الأساقفة. هذا القلق يعكس التزام الكنيسة الكاثوليكية بالدفاع عن حقوق المهاجرين واللاجئين.
تأثير العام المقدس والإقبال عليه
أفاد الفاتيكان والمسؤولون الإيطاليون أن الحجاج الذين زاروا روما في عام 2025 قدموا من 185 دولة، وأن الغالبية العظمى منهم كانوا من إيطاليا والولايات المتحدة وإسبانيا والبرازيل وبولندا. هذا يدل على الأهمية العالمية للعام المقدس وجاذبيته للمسيحيين من جميع أنحاء العالم.
يعتبر انتخاب البابا ليو الرابع عشر، وهو أول بابا أمريكي، حدثًا تاريخيًا بحد ذاته. وقد تعهد بالاستمرار في سياسات سلفه، مما يشير إلى استمرارية في نهج الكنيسة الكاثوليكية تجاه القضايا الاجتماعية والسياسية الهامة.
بالإضافة إلى الرحلات الدينية، شهد العام المقدس اهتمامًا متزايدًا بالقضايا الإنسانية، مثل الفقر والظلم الاجتماعي. وقد استضاف الفاتيكان العديد من المؤتمرات والفعاليات التي تركز على هذه القضايا، بهدف تعزيز التضامن والعدالة في جميع أنحاء العالم.
تعتبر هذه الفترة فرصة للتأمل والتقييم الذاتي للمؤمنين، بالإضافة إلى تعزيز الروابط بين الكنيسة الكاثوليكية ومجتمعاتها حول العالم. كما أنها تسلط الضوء على أهمية القيم المسيحية في مواجهة التحديات المعاصرة.
الخطوات المستقبلية
من المتوقع أن يعقد الفاتيكان العام المقدس القادم في عام 2033، والذي قد يخصص لإحياء ذكرى 2000 عام على وفاة السيد المسيح. ومع ذلك، لا تزال هذه الخطة غير مؤكدة وتخضع للمناقشة والتقييم. سيكون من المهم متابعة التطورات المتعلقة بهذا الحدث، بما في ذلك التواريخ والمواقع والموضوعات الرئيسية التي سيتم تناولها.
سيراقب المراقبون أيضًا كيف سيواصل البابا ليو الرابع عشر تنفيذ سياسات البابا فرنسيس، وكيف سيتعامل مع التحديات التي تواجه الكنيسة الكاثوليكية في القرن الحادي والعشرين. من بين هذه التحديات، تراجع الإيمان في بعض المجتمعات، وزيادة الانقسامات السياسية والاجتماعية، والحاجة إلى تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة.






