تصاعدت التوترات في محافظة حضرموت اليمنية، حيث أفادت تقارير بوقوع اشتباكات بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات أخرى، بعد اتهامات متبادلة بشن هجمات. يأتي هذا التصعيد بعد غارات جوية نسبت إلى الطيران السعودي استهدفت مواقع تابعة للمجلس الانتقالي في حضرموت، مما أثار ردود فعل قوية من قيادات المجلس، وتجدد المخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع في جنوب اليمن. هذه الأحداث تلقي بظلالها على جهود تحقيق الاستقرار في اليمن وتزيد من تعقيد الوضع السياسي والأمني.
وقال المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، إن قوات المجلس تصدت اليوم لـ “الهجوم الأول” الذي استهدف حضرموت، بعد غارات اتهم المجلس الطيران السعودي بشنها على مواقعه. وأكد أنور التميمي، المتحدث باسم الانتقالي، أن “القوات التي تقدمت نحو حضرموت ليست من المحافظة، بل من مناطق أخرى”، واصفًا ما يجري في الجنوب اليمني بـ “عدوان مكتمل الأركان”.
اشتباكات في حضرموت وتصعيد خطابي
وفي سياق متصل، صرح منصور صالح القيادي في المجلس الانتقالي بأن “ما نشهده هو عدوان غير مبرر”. وفي المقابل، أكد متحدث باسم ما يسمى بالقوات المسلحة الجنوبية “صد قوات الجنوب هجوما واسعا شنته جماعات شمالية على حدود حضرموت”، مضيفًا أن “قواتهم تخوض معركة الدفاع على جميع الاتجاهات، وأن هذه الحرب مصيرية ووجودية وفاصلة”.
الوضع تفاقم قبل الهجوم، مع إفادات وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي تفيد بأن الطيران السعودي قام بغارات على القوات الجنوبية الحكومية. وقوات درع الوطن أكدت بدورها قصف الطيران لتجمعات تابعة للمجلس الانتقالي في منطقة الخشعة بمحافظة حضرموت. هذه التطورات تشير إلى تصعيد كبير في التوتر بين الأطراف المختلفة.
وأفاد رئيس المجلس الانتقالي في وادي وصحراء حضرموت، محمد عبد الملك الزبيدي، بوصول “قوات كبيرة من مأرب إلى حضرموت، تمهيدا للهجوم على قواتنا”. وأكد الزبيدي للجزيرة أن اشتباكات “بدأت بين قواتنا وقوات غازية قادمة من الشمال”.
عملية “استلام المعسكرات” وخلافات حول السلطة
يأتي هذا التصعيد بعد إعلان محافظ حضرموت سالم الخنبشي إطلاق عملية “استلام المعسكرات” لتسليم المواقع العسكرية بشكل سلمي ومنظم من قوات المجلس الانتقالي. هذه العملية تهدف إلى تعزيز سلطة الحكومة المعترف بها دوليًا في المنطقة، ولكنها قوبلت برفض من المجلس الانتقالي الذي يعتبرها محاولة لتقويض نفوذه.
من جهته، قال متعب بازياد، نائب مدير مكتب رئيس الوزراء اليمني، إن المجلس الانتقالي “حاول تدبير غزو للمناطق الشرقية وفرض رؤيته عليها، ويحاول فرض حل سياسي بالقوة”. وهذا التصريح يعكس وجهة النظر الرسمية للحكومة اليمنية تجاه تصرفات المجلس الانتقالي.
التحالف وقضايا التهريب
وفي تطور آخر، ذكر المتحدث باسم قوات التحالف أن “البحرية السعودية أكملت انتشارها ببحر العرب للقيام بعمليات التفتيش ومكافحة التهريب”. هذا الإجراء يأتي في سياق الجهود الإقليمية لمواجهة التحديات الأمنية في المنطقة، بما في ذلك تهريب الأسلحة والمواد الأخرى.
المجلس الانتقالي والحلف القبلي
وأكد رئيس الدائرة الإعلامية لحلف قبائل حضرموت وقوع اشتباكات بين قوات درع الوطن وقوات المجلس الانتقالي داخل معسكر الخشعة في حضرموت. وأضاف أن “قوات الشرعية تعاملت سلميا مع قوات الانتقالي الجنوبي”. وأشار إلى أن قوات الحلف تشارك في عملية استلام المعسكرات وتدعم قرارات الرئيس رشاد العليمي، مؤكدا أن المجلس الانتقالي يجري اتصالات لتأمين خروج آمن من معسكراتهم، كما دعا المجلس الانتقالي “لحقن الدماء والعودة لديارهم آمنين”.
هذه التطورات المتلاحقة تعكس عمق الانقسامات السياسية والأمنية في اليمن، وتزيد من صعوبة التوصل إلى حل شامل للأزمة اليمنية. وتثير المخاوف من تدهور الوضع الإنساني والمعاناة المستمرة للشعب اليمني.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيدًا من التطورات الميدانية والسياسية. يجب مراقبة ردود فعل الأطراف المختلفة، بما في ذلك المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية وقوات التحالف، وكذلك جهود الوساطة الإقليمية والدولية. الوضع لا يزال هشًا وغير مستقر، ويتطلب حذرًا شديدًا وجهودًا مكثفة لتجنب المزيد من التصعيد.






