اختتم الاتحاد السعودي للهجن بنجاح النسختين الثالثة والرابعة من دوري هجان، الذي شهد مشاركة واسعة من الهجانين السعوديين في مختلف مناطق المملكة. وقد انعكست هذه النسخ على دعم رياضة الهجن وتعزيز مكانتها كتراث أصيل، بالتزامن مع جهود المملكة الحثيثة نحو تحقيق رؤيتها لعام 2030. واستضافت ميادين الطائف وسكاكا والقصيم وغيرها، المراحل الأولية قبل الوصول إلى نهائي مثير في ميدان الجنادرية بالرياض.

انطلقت فعاليات دوري هجان 2024 و2025 في مواقع متعددة حول المملكة العربية السعودية، وشملت مسابقات متنوعة للهجن الأصيلة. وقد استمرت المنافسات على مدار عدة أشهر، قبل أن تتوج في العاصمة الرياض، وذلك بحضور جماهيري كبير. يهدف هذا الدوري، وفقاً للاتحاد السعودي للهجن، إلى إحياء هذا التقليد الرياضي العريق وتشجيع المشاركة المحلية.

الهدف من تنظيم دوري هجان والخطوات التنفيذية

يأتي تنظيم النسخة الخامسة من دوري هجان كجزء من استراتيجية شاملة للاتحاد السعودي للهجن لدعم الهجانين السعوديين وتطوير القدرات المحلية في هذه الرياضة. يشمل ذلك توفير فرص تدريبية متقدمة، وتحسين سلالات الهجن، وتقديم الدعم اللوجستي للمشاركين. بالإضافة إلى ذلك، يهدف الاتحاد إلى زيادة الوعي بأهمية رياضة الهجن كجزء من التراث الثقافي للمملكة.

مراحل الدوري ومواقع الإقامة

شهدت النسختان الثالثة والرابعة من دوري هجان توزيعاً للمراحل على عدة مناطق حيوية في المملكة. تضمنت هذه المناطق الطائف، وسكاكا، والقصيم، ونجران، وحائل، والصويدرة، والسيح، ورماح، وتبوك. وقد سمح هذا التوزيع بتسهيل مشاركة الهجانين من مختلف أنحاء البلاد، وتقليل الأعباء المادية واللوجستية عليهم.

اختيار هذه المدن لم يكن عشوائياً؛ فمعظمها مناطق ذات تاريخ طويل في تربية الهجن وإقامﺔ السباقات. وتركز المسابقات على فئات عمرية وسلالات مختلفة من الهجن، مما يتيح الفرصة لأكبر عدد ممكن من المشاركين لعرض مهاراتهم وقدرات هجنهم. تتطلب هذه الفعاليات توفير بنية تحتية مناسبة، بما في ذلك مسارات السباق والمرافق البيطرية والمناطق المخصصة لاستقبال الجماهير.

أهمية دعم الهجانة السعودية

تعتبر الهجانة السعودية جزءاً لا يتجزأ من تاريخ وثقافة الجزيرة العربية. وقد شهدت هذه الرياضة تراجعاً في السنوات الأخيرة بسبب عوامل مختلفة، مثل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية. ومع ذلك، يشهد قطاع الهجن حالياً نهضة جديدة بفضل الدعم المتزايد من الحكومة والقطاع الخاص.

تسعى الجهود الحالية إلى الحفاظ على سلالات الهجن الأصيلة، وتعزيز القدرات التدريبية للهجانين، ورفع مستوى الوعي بأهمية هذه الرياضة. وتشمل هذه الجهود أيضاً تنظيم الفعاليات والمسابقات المختلفة، مثل دوري هجان، والتي تساهم في جذب المزيد من الشباب نحو هذه الرياضة التقليدية. تعتبر الاستثمارات في هذا المجال بمثابة استثمار في التراث الثقافي للمملكة وتعزيز الهوية الوطنية.

تأثير دوري هجان على التراث الرياضي والاقتصاد المحلي

إن تنظيم دوري هجان، بالإضافة إلى كونه حدثاً رياضياً هاماً، له تأثيرات إيجابية على عدة جوانب أخرى. فمن ناحية، يساهم في إحياء التراث الرياضي السعودي وتعزيزه، وهو ما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تولي أهمية كبيرة للحفاظ على الهوية الثقافية. ومن ناحية أخرى، يُحدث الدوري حركة اقتصادية في المناطق التي تستضيفه، حيث يستفيد من إقامته أصحاب الفنادق والمطاعم والمتاجر المحلية.

ويتوقع محللون اقتصاديون أن ينمو قطاع الهجن بشكل ملحوظ في السنوات القادمة، وأن يساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني. وتشير التقديرات إلى أن الإنفاق على الهجن – بما في ذلك تربيتها وتدريبها والمشاركة في المسابقات – يمثل جزءاً كبيراً من الاقتصاد غير النفطي في بعض المناطق. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساهم تطوير قطاع الهجن في خلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي.

لا يقتصر دوري هجان على الجوانب الرياضية والاقتصادية فقط، بل يمتد ليشمل الجوانب الاجتماعية والثقافية أيضاً. فهو يوفر فرصة للالتقاء والتواصل بين الهجانين من مختلف المناطق، ويعزز روح التنافس الشريف وتقدير التراث الثقافي المشترك. كما يساهم في جذب السياح والزوار من داخل وخارج المملكة، مما يعزز مكانة المملكة كوجهة سياحية وثقافية متميزة.

بينما لا تزال هناك تحديات تواجه تطوير رياضة الهجن في المملكة، مثل الحاجة إلى المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية والتدريب، فإن الجهود الحثيثة التي يبذلها الاتحاد السعودي للهجن تثير التفاؤل بمستقبل واعد لهذه الرياضة العريقة. ويتوقع أن يشهد دوري هجان تطورات مستمرة في السنوات القادمة، وأن يصبح علامة فارقة في عالم رياضة الهجن على المستوى الإقليمي والدولي. يجب متابعة تطورات تنظيم الدوري وتحديد أثرها على دعم الهجانين السعوديين، بالإضافة إلى تقييم مدى تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 المتعلقة بالحفاظ على التراث الثقافي.

شاركها.