تراجعت الاتحاد الأوروبي عن اتخاذ إجراءات تجارية انتقامية “صاروخية” ردًا على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية، وذلك خلال اجتماع عاجل في بروكسل يوم الأحد. يأتي هذا التطور وسط تصاعد التوترات التجارية بين الجانبين، مع إعطاء الأولوية للحوار الدبلوماسي في الوقت الحالي لتجنب المزيد من التصعيد في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا. وتتعلق هذه التهديدات بفرض رسوم على عدد من الدول الأوروبية بما في ذلك الدنمارك وألمانيا وفرنسا.
أكدت مصادر مطلعة على أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تفضل في البداية إعطاء الأولوية للحوار والدبلوماسية مع الولايات المتحدة، وستؤجل في الوقت الحالي أي إجراءات انتقامية. ومع ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي قد يعيد النظر في حزمة انتقامية بقيمة 93 مليار يورو تستهدف المنتجات الأمريكية إذا نفذ ترامب تهديده بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10٪ على ثماني دول أوروبية بدءًا من الأول من فبراير.
الاتحاد الأوروبي يترقب ويقيم التهديدات التجارية الأمريكية
تأتي هذه التطورات في أعقاب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على واردات من دول أوروبية، بما في ذلك الدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والنمسا وبلجيكا. وقد أثارت هذه التهديدات مخاوف واسعة النطاق بشأن احتمال اندلاع حرب تجارية شاملة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهو ما يسعى الطرفان لتجنبه.
تم إعداد حزمة الـ 93 مليار يورو الانتقامية في وقت سابق، في ظل حالة عدم اليقين بشأن ما إذا كان ترامب سيوافق على اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وتشمل الحزمة فرض رسوم جمركية انتقامية من الاتحاد الأوروبي تصل إلى 30٪ على مجموعة واسعة من المنتجات الأمريكية، بدءًا من السيارات وصولًا إلى الدواجن. هذه الرسوم كانت معلقة العام الماضي، ولكنها قد تعود للفرض إذا استمرت التوترات.
خلفية التوترات التجارية
تعود جذور هذه التوترات إلى عدة قضايا، بما في ذلك العجز التجاري الكبير بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والشكاوى الأمريكية بشأن الدعم الحكومي المقدم للشركات الأوروبية، والنزاعات حول معايير السلامة والبيئة. كما أن سياسة “أمريكا أولاً” التي يتبناها الرئيس ترامب لعبت دورًا في زيادة هذه التوترات.
في المقابل، يرى الاتحاد الأوروبي أن سياسات ترامب التجارية تمثل تهديدًا للنظام التجاري العالمي القائم على القواعد. ويؤكد الاتحاد الأوروبي على أهمية التعددية التجارية والتعاون الدولي في حل النزاعات التجارية.
بالإضافة إلى ذلك، فقد عقد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا قمة استثنائية لقادة الاتحاد الأوروبي في “الأيام القادمة”. تشير مصادر إلى أن القمة قد تعقد يوم الخميس 22 يناير، لمناقشة هذه التهديدات التجارية ووضع استراتيجية موحدة للرد عليها.
تعتبر هذه القمة فرصة لقادة الاتحاد الأوروبي لتبادل وجهات النظر حول أفضل طريقة للتعامل مع التهديدات الأمريكية، والتأكيد على الوحدة الأوروبية في مواجهة الضغوط التجارية الخارجية. من المتوقع أن تركز المناقشات على تقييم الأضرار المحتملة التي قد تنجم عن فرض الرسوم الجمركية الأمريكية، واستكشاف الخيارات المتاحة للرد.
الوضع الحالي يتطلب حذرًا شديدًا من كلا الجانبين. فقد يؤدي أي تصعيد غير ضروري إلى تدهور العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مما قد يكون له آثار سلبية على النمو الاقتصادي العالمي. لذلك، من الضروري استمرار الحوار والدبلوماسية بين الجانبين للتوصل إلى حلول مرضية للطرفين.
الخبراء يراقبون عن كثب تطورات هذا الموقف، ويشيرون إلى أن قرار الاتحاد الأوروبي بتأجيل اتخاذ إجراءات انتقامية هو إشارة إيجابية. ومع ذلك، فإنهم يحذرون من أن الوضع لا يزال هشًا، وأن أي تطور سلبي قد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في موقفه.
من المهم الإشارة إلى أن هذه القضية ليست مجرد نزاع تجاري، بل هي أيضًا قضية تتعلق بالسيادة الوطنية والقدرة على اتخاذ القرارات المستقلة. ويرى الاتحاد الأوروبي أن التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية تمثل تدخلًا في شؤونه الداخلية، وأنها تهدف إلى إجباره على الامتثال لمطالب الولايات المتحدة.
في الختام، يراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب التطورات المتعلقة بالتهديدات التجارية الأمريكية، وسيتم اتخاذ قرار بشأن إعادة فرض الرسوم الجمركية المعلقة بعد الأول من فبراير. يبقى الوضع غير مؤكد، ويتوقف على رد فعل الرئيس ترامب، وعلى قدرة الجانبين على إيجاد أرضية مشتركة من خلال الحوار والدبلوماسية. الجميع ينتظرون لمعرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنفذ تهديداتها، وما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيضطر إلى اتخاذ إجراءات انتقامية لحماية مصالحه التجارية.






