أجازت المفوضية الأوروبية تسويق دواء جديد، “تيزيلد”، يهدف إلى إبطاء تطور السكري من النوع الأول لدى المرضى في دول الاتحاد الأوروبي. يأتي هذا القرار بعد مراجعة شاملة للبيانات السريرية التي قدمتها شركة سانوفي الفرنسية، المصنعة للدواء. يُعد هذا الإجراء خطوة مهمة في علاج مرض مناعي معقد، حيث يمثل “تيزيلد” أول علاج من نوعه يحصل على موافقة رسمية في المنطقة.

القرار يشمل استخدام الدواء لدى البالغين والأطفال الذين تزيد أعمارهم عن ثماني سنوات والذين تم تشخيصهم بالسكري من النوع الأول في مرحلته المبكرة. تأتي الموافقة بعد الحصول على تراخيص مماثلة في عدة دول رئيسية حول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين.

فهم دواء تيزيلد والسكري من النوع الأول

السكري من النوع الأول هو مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين. يؤدي هذا إلى نقص الأنسولين، وهو الهرمون الضروري لنقل السكر من الدم إلى الخلايا للحصول على الطاقة. عادةً ما يتطلب المرضى المصابون بالسكري من النوع الأول حقن الأنسولين مدى الحياة للتحكم في مستويات السكر في الدم.

يعمل دواء “تيزيلد” عن طريق استهداف الخلايا المناعية المسؤولة عن هذا الهجوم، مما يساعد على الحفاظ على وظيفة البنكرياس لفترة أطول. ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن الدواء لا يشفي من المرض، بل يهدف إلى تأخير الحاجة إلى العلاج بالأنسولين.

نتائج الدراسات السريرية

استندت موافقة المفوضية الأوروبية إلى نتائج دراسة “TN-10” الحاسمة. أظهرت هذه الدراسة أن “تيزيلد” قادر على تأخير ظهور المرحلة الثالثة من السكري من النوع الأول، وهي المرحلة التي يصبح فيها العلاج بالأنسولين ضروريًا، بمتوسط ​​يبلغ حوالي عامين مقارنة بالعلاج الوهمي.

وفقًا لبيانات الدراسة، حافظ 57% من المرضى الذين تلقوا “تيزيلد” على حالتهم في المرحلة الثانية من المرض، مقارنة بـ 28% من المرضى الذين تلقوا العلاج الوهمي. هذه النتائج تشير إلى أن الدواء يمكن أن يوفر فترة أطول من التحكم في نسبة السكر في الدم دون الحاجة إلى الأنسولين.

آلية عمل الدواء وتأثيره على الجهاز المناعي

يُعطى “تيزيلد” عن طريق التسريب الوريدي، وهو عبارة عن جسم مضاد وحيد النسيلة يستهدف مستقبلات معينة على سطح الخلايا التائية. تعتبر الخلايا التائية جزءًا أساسيًا من الجهاز المناعي، وهي تلعب دورًا رئيسيًا في تدمير خلايا البنكرياس في مرضى السكري.

من خلال الارتباط بهذه المستقبلات، يساعد “تيزيلد” على تعديل استجابة الخلايا التائية وتقليل نشاطها الضار. هذا يمكن أن يبطئ أو حتى يوقف عملية تدمير خلايا بيتا المنتجة للأنسولين، وبالتالي الحفاظ على وظيفة البنكرياس.

التحديات والاعتبارات المستقبلية لعلاج السكري

على الرغم من أن موافقة المفوضية الأوروبية تمثل تقدمًا كبيرًا، إلا أن هناك تحديات واعتبارات مستقبلية يجب معالجتها. أحد هذه التحديات هو تحديد المرضى الذين سيستفيدون أكثر من العلاج بـ “تيزيلد”.

بالإضافة إلى ذلك، لا يزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم الآثار طويلة المدى للدواء وتحديد ما إذا كان يمكن استخدامه بالاشتراك مع علاجات أخرى لتحسين النتائج. تعتبر الأبحاث المتعلقة بـ علاج السكري بشكل عام ذات أهمية بالغة.

من المتوقع أن تبدأ شركة سانوفي في طرح “تيزيلد” في الأسواق الأوروبية في الأشهر القليلة المقبلة. سيراقب الخبراء عن كثب تأثير الدواء على صحة المرضى وتكاليف الرعاية الصحية. كما سيتابعون أي بيانات جديدة تظهر حول سلامة وفعالية الدواء على المدى الطويل.

في الوقت الحالي، لا تزال المراقبة الدقيقة وتحديد المراحل المبكرة من المرض أمرًا بالغ الأهمية لضمان حصول المرضى على أفضل رعاية ممكنة. يجب على الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بالسكري من النوع الأول، مثل أولئك الذين لديهم تاريخ عائلي للمرض، إجراء فحوصات منتظمة للكشف عن أي علامات مبكرة.

شاركها.