Three deals across three key regions : Mercosur, India and Australia.
ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT
أبرمت المفوضية الأوروبية مؤخرًا ثلاث اتفاقيات تجارية في مناطق استراتيجية رئيسية: ميركوسور، الهند، وأستراليا. بينما احتفت المفوضية بالاتفاقية مع أستراليا بوصفها انتصارًا جيوسياسيًا جديدًا، لا يزال المزارعون الأوروبيون يعبرون عن استيائهم العميق، خاصة فيما يتعلق بالاتفاق مع دول ميركوسور. هذه الاتفاقيات تعكس استراتيجية مزدوجة للمفوضية تتضمن تقديم تنازلات في المنتجات الزراعية الأساسية مع السعي للوصول إلى أسواق للمنتجات ذات القيمة المضافة العالية.
الاتفاقيات التجارية الجديدة وتأثيرها على القطاع الزراعي
على الرغم من المعارضة الشديدة لاتفاقية ميركوسور، والتي أدت إلى تحدٍ قانوني علق المصادقة عليها، لم يغير ذلك من نهج المفوضية في التفاوض. تسعى المفوضية لتقديم تنازلات على مستوى المنتجات الزراعية الابتدائية والمتوسطة مثل لحوم الأبقار، وفي الوقت نفسه، تضغط لفتح الأسواق أمام الصادرات ذات القيمة المضافة العالية مثل النبيذ، والمؤشرات الجغرافية (GI)، والسيارات، وذلك بنتائج متباينة. يشير لوك فيرنيه، من معهد “فارم يوروب” البحثي المتخصص في التصدير، إلى أن أوروبا تمتلك جميع المقومات لتكون قوة في مجال المنتجات الزراعية الغذائية، داعيًا إلى استراتيجية أوسع لا تقتصر على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، بل تشمل جميع القطاعات ومستويات الجودة، مؤكدًا أن النموذج الأوروبي يقدم جودة استثنائية لا تقتصر على المنتجات الفاخرة.
لكن المعارضة لاتفاقية أمريكا اللاتينية، والتي اعتبرها المزارعون الأوروبيون غير عادلة من حيث المنافسة مع واردات اللحوم، تبلورت حول مخاوف جدية. منحت اتفاقية ميركوسور حصصًا لاستيراد 99 ألف طن من لحوم الأبقار سنويًا، و25 ألف طن من لحوم الخنازير، و188 ألف طن من الدواجن. وعلى الرغم من الشروط المضافة للحصص الجديدة في اتفاقية أستراليا، يشتكي المزارعون الأوروبيون من تراكم الواردات عبر الاتفاقيات المتعاقبة.
التفاصيل حول حصص لحوم الأبقار والمنتجات الأخرى
استمرت المحادثات مع كانبرا، ثاني أكبر مصدر للحوم الأبقار في العالم، لمدة ثماني سنوات، حيث ضغطت أستراليا بشدة للحصول على تسهيلات أكبر لاستيراد لحوم الأبقار ولحوم الضأن. تصاعد التوتر في عام 2023 عندما انهارت المفاوضات بعد رفض الاتحاد الأوروبي طلب أستراليا لاستيراد 40 ألف طن من لحوم الأبقار سنويًا، وقدم فقط 30 ألف طن. الاتفاق النهائي الذي تم التوصل إليه يسمح بدخول 30 ألفًا و600 طن من لحوم الأبقار سنويًا إلى الاتحاد الأوروبي. بالنسبة للحوم الضأن والماعز، وافقت بروكسل على حصة معفاة من الرسوم الجمركية بواقع 25 ألف طن، بينما قُصر استيراد السكر على 35 ألف طن من قصب السكر الخام للتكرير، والأرز على 8500 طن سنويًا.
ولكن، ربما استلهامًا من دروس اتفاقية ميركوسور، فرضت بروكسل شروطًا متعددة على هذه الحصص. سيتم تطبيق واردات لحوم الأبقار – التي يجب أن تكون من مواشٍ تتغذى على العشب – على مراحل خلال 10 سنوات. ولحوم الضأن على مدار 7 سنوات، والأرز على مدار 5 سنوات. سيخضع السكر أيضًا للشهادة بموجب مخطط استدامة خاص.
ستطبق بنود الحماية، التي تسمح لكلا الطرفين بالاستجابة لاضطرابات السوق، لمدة سبع سنوات، ولكنها مُددت للمنتجات الزراعية الحساسة: 15 عامًا للحوم الأبقار، و 12 عامًا للحوم الضأن، و10 سنوات للأرز. ومع ذلك، أعرب ممثل عن المزارعين عن تشككه في فعالية آليات الحماية، مشيرًا إلى أن عبء الإثبات يقع على عاتق المزارعين، مما يجعل تفعيلها صعبًا للغاية.
الأجندة الهجومية للمفوضية الأوروبية
في المقابل، كانت الزراعة أقل إثارة للجدل في مفاوضات الهند، حيث قاومت نيودلهي فتح أسواقها بسبب الحساسيات الزراعية المحلية، خاصة في قطاع الألبان. تم استبعاد المنتجات الأوروبية الحساسة إلى حد كبير.
لكن النبيذ احتل مكانة بارزة في الأجندة الهجومية لبروكسل، حيث تم خفض التعريفات الجمركية الهندية على النبيذ الممتاز من 150% إلى 20%، وعلى المنتجات متوسطة المدى إلى 30% على مدار سبع سنوات. كما ستنخفض التعريفات الجمركية على السيارات من 110% إلى 10%، ولكن ضمن حصة تبلغ 250 ألف مركبة سنويًا بعد عقد من الزمان، وهي فترة قد تكون فيها الشركات المصنعة الصينية عززت مكانتها بشكل كبير. في المفاوضات مع أستراليا، سعى الاتحاد الأوروبي مرة أخرى إلى زيادة الوصول إلى سوق النبيذ، لكنه واجه معارضة قوية من المنتجين المحليين. في النهاية، تضمن الاتفاق حماية أكثر من 1600 مؤشر جغرافي للنبيذ الأوروبي، بالإضافة إلى أكثر من 50 مؤشرًا جغرافيًا جديدًا من 12 دولة عضو. فيما يتعلق بـ “بروسيكو”، سيظل المنتجون الأستراليون مسموحًا لهم باستخدام المصطلح محليًا للإشارة إلى نوع من العنب الرمادي، شريطة ربطه بمؤشر جغرافي أسترالي، مع موافقة كانبرا على وقف تصدير مثل هذه الخمور بعد 10 سنوات.
أمنت المفوضية أيضًا حماية لـ 165 مؤشرًا جغرافيًا للمنتجات الزراعية الغذائية و231 مؤشرًا جغرافيًا للمشروبات الروحية. لكنها فشلت في إلغاء ضريبة السيارات الفاخرة الأسترالية، وحصلت بدلًا من ذلك على معاملة تفضيلية للمركبات الكهربائية الأوروبية. لكن بروكسل فازت بتحسين الوصول إلى المواد الخام الحيوية – وهو مطلب أوروبي رئيسي، والذي ربما أدى إلى مزيد من التنازلات بشأن اللحوم.
من المتوقع أن تركز المرحلة التالية على متابعة تنفيذ هذه الاتفاقيات وتقييم تأثيرها الفعلي على القطاعات المعنية، خاصة في ظل استمرار المخاوف والتحديات التي يثيرها المزارعون.






