أظهرتحليل بيانات أعدّه الباحث في العلوم الحاسوبية ومهندس البرمجيات محمدصوفان وجود فجوة واضحة بين تغطية الإعلام في لبنان وسلوك البحث لدى الناس خلال الحرب في مارس 2026، حيث تركزت التغطية على الصراع، بينما اتجهت اهتمامات الجمهور نحو القضايا الاقتصادية والمعيشية.

تغطية الإعلام في لبنان تركز على الحرب بنسبة 94.9%

اعتمد التحليل على 1,894 مقالًا إخباريًا باللغة الإنجليزية من قاعدة بيانات GDELT خلال الفترة من 1 إلى 31 مارس 2026. وأظهرت النتائج أن:

  • 94.9% من التغطية الإعلامية ركزت على الحرب في لبنان
  • 5.1% فقط تناولت قضايا الاقتصاد، المعيشة، والهجرة

تعكس هذه الأرقام هيمنة واضحة لأخبار الصراع في وسائل الإعلام الدولية عند تغطية لبنان، مع تركيز محدود جدًا على القضايا اليومية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الناس.

سلوك البحث في لبنان: الاقتصاد والمعيشة في الصدارة

في المقابل، أظهرت بيانات Google Trends في لبنان اختلافًا واضحًا في اهتمامات الناس مقارنة بالتغطية الإعلامية. إذ لم تتجاوز عمليات البحث المرتبطة بالحرب 36.9% من إجمالي الطلب على المعلومات، بينما تركزت النسبة الأكبر، والبالغة 63.1%، على قضايا الاقتصاد وظروف المعيشة والهجرة.

وتشير هذه النتائج إلى أن اهتمام الناس في لبنان لم يكن محصورًا بتطورات الحرب، بل اتجه بشكل أكبر نحو الاستقرار المالي، تكاليف الحياة، وفرص الهجرة

مقارنة مباشرة: الإعلام مقابل سلوك البحث

توضح المقارنة بين التغطية الإعلامية وسلوك البحث حجم الفجوة بشكل دقيق:

  • الاقتصاد في لبنان:
    0.4% من التغطية مقابل 24.6% من البحث
  • ظروف المعيشة في لبنان:
    3.5% من التغطية مقابل 25.8% من البحث
  • الهجرة من لبنان:
    1.2% من التغطية مقابل 12.7% من البحث

هذه الفجوة تعكس اختلافًا واضحًا بين أولويات الإعلام وأولويات الناس داخل لبنان.

كيف تم تحليل البيانات؟

يعتمد هذا التحليل على دمج مصدرين رئيسيين للبيانات:

  • قاعدة GDELT: لرصد وتحليل التغطية الإعلامية الدولية حول لبنان
  • Google Trends في لبنان: لقياس سلوك البحث واهتمامات الجمهور

تم تصنيف الأخبار إلى أربع فئات رئيسية:

  • الحرب في لبنان
  • الاقتصاد في لبنان
  • ظروف المعيشة
  • الهجرة من لبنان

كما تم استخدام موضوعات بحث واقعية مثل:
“حزب الله”، “الليرة اللبنانية”، “الإيجار في لبنان”، و“جواز السفر اللبناني” لقياس الطلب الحقيقي على المعلومات.

ولضمان دقة النتائج، تم التحقق من التصنيف من خلال مراجعة بشرية لعينة من البيانات، مع توافق كامل مع نتائج التصنيف الآلي.

لماذا تكشف بيانات البحث في لبنان واقعًا مختلفًا؟

تشير نتائج التحليل إلى أن سلوك البحث يعكس احتياجات الناس الفعلية بشكل أكثر دقة من التغطية الإعلامية. فعلى الرغم من تصاعد الأحداث العسكرية، لم يكن اهتمام الناس محصورًا بالحرب، بل استمر التركيز على الوضع الاقتصادي، وارتفاع تكاليف المعيشة، والبحث عن فرص الهجرة.

ويعكس هذا التوجه أن فهم الأزمات في لبنان لا يقتصر على متابعة الأخبار، بل يتطلب أيضًا النظر إلى ما يبحث عنه الناس يوميًا.

فجوة الإعلام في لبنان: ما الذي تعنيه هذه النتائج؟

تكشف البيانات عن انحياز واضح في التغطية الإعلامية نحو الأحداث الأكثر قابلية للنشر مثل الحرب، مقابل تراجع الاهتمام بالقضايا التي تشكّل ضغطًا يوميًا مباشرًا على الناس، كالوضع الاقتصادي وتكاليف المعيشة والهجرة.

هذا الاختلاف لا يعكس فقط تباينًا في الأولويات، بل يشير إلى فجوة في تمثيل الواقع. فبينما تنقل التغطية الإعلامية تطورات الصراع، تُظهر بيانات البحث أن الجمهور يتجه نحو المعلومات التي تساعده على التعامل مع ظروفه اليومية واتخاذ قرارات عملية.

وتعني هذه النتائج أن الاعتماد على التغطية الإعلامية وحدها قد لا يكون كافيًا لفهم ما يواجهه الناس فعليًا في لبنان، حيث تكشف بيانات البحث جانبًا مختلفًا من الواقع يرتبط بالاحتياجات المباشرة وليس فقط بالأحداث الجارية.

خلاصة: البيانات تكشف ما لا تظهره الأخبار

يوضح هذا التحليل أن التغطية الإعلامية لا تعكس بالضرورة أولويات الناس في لبنان. فبينما تهيمن أخبار الحرب على المشهد الإعلامي، تشير بيانات البحث إلى أن الاهتمام الفعلي يتجه نحو الاقتصاد، تكاليف المعيشة، وخيارات الهجرة.

هذا التباين يكشف أن فهم الواقع لا يكتمل من خلال متابعة الأخبار وحدها، بل يتطلب تحليل ما يبحث عنه الناس، باعتباره مؤشرًا مباشرًا على احتياجاتهم وقراراتهم اليومية.

عن الباحث

محمد صوفان هو باحث في العلوم الحاسوبية ومهندس برمجيات مستقل، يركز على تحليل البيانات وسلوك المستخدمين عبر الإنترنت، خاصة في سياق الأزمات والتغيرات الاجتماعية. يعتمد في أبحاثه على مصادر بيانات واسعة النطاق مثل وسائل الإعلام الرقمية وGoogle Trends لاستخلاص أنماط قابلة للقياس حول اهتمامات الجمهور.

ينشر صوفان دراساته وتحليلاته في مجالات الإعلام الرقمي، سلوك البحث، والتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، مع اهتمام خاص بمنطقة لبنان والشرق الأوسط، بهدف تقديم فهم قائم على البيانات لما يبحث عنه الناس فعليًا خلال الأحداث الكبرى.

شاركها.