أعلنت الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية عن تسجيل معدل التضخم السنوي 1.9% لشهر نوفمبر 2025. يأتي هذا الرقم مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي 2024، بينما أظهر مؤشر أسعار المستهلك ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% على أساس شهري مقارنةً بشهر أكتوبر 2025. يمثل هذا الارتفاع تباطؤًا ملحوظًا في وتيرة التضخم مقارنةً بالفترات السابقة من العام.
البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء تغطي جميع مناطق المملكة وتستند إلى جمع بيانات أسعار مجموعة واسعة من السلع والخدمات الاستهلاكية. تعتبر هذه الأرقام مؤشرًا رئيسيًا على الوضع الاقتصادي العام وتأثيره على القدرة الشرائية للمواطنين والمقيمين. تأتي هذه التطورات في ظل متابعة دقيقة من وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي.
تحليل معدل التضخم في نوفمبر 2025
يعكس معدل التضخم البالغ 1.9% لشهر نوفمبر 2025 استقرارًا نسبيًا في الأسعار، على الرغم من الارتفاع الطفيف على أساس شهري. يعتبر هذا المعدل أقل من المتوسطات المسجلة في بداية العام، مما يشير إلى فعالية الإجراءات الحكومية في احتواء الضغوط التضخمية. ومع ذلك، يجب مراقبة التطورات المستقبلية عن كثب.
العوامل المؤثرة في ارتفاع الأسعار
تشير التقارير إلى أن الارتفاع الطفيف في مؤشر أسعار المستهلك على أساس شهري يعزى بشكل رئيسي إلى زيادة أسعار بعض المواد الغذائية والخدمات. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت بعض التغيرات في أسعار الطاقة بشكل محدود في هذا الارتفاع. ومع ذلك، يظل تأثير هذه العوامل محدودًا مقارنةً بالفترات السابقة.
تأثير التضخم على القطاعات المختلفة
يؤثر التضخم على القطاعات المختلفة بدرجات متفاوتة. فقد شهد قطاع الإسكان والمياه والكهرباء والغاز ارتفاعًا طفيفًا في الأسعار، بينما حافظت قطاعات أخرى على استقرار نسبي. يُظهر قطاع الترفيه والثقافة نموًا ملحوظًا في المساهمة في المؤشر العام، مما يعكس زيادة الإنفاق الاستهلاكي في هذا المجال.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت البيانات ارتفاعًا في أسعار بعض السلع الاستهلاكية المعمرة، مثل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، مما قد يشير إلى زيادة الطلب عليها. في المقابل، شهدت أسعار بعض الخدمات، مثل خدمات النقل، استقرارًا أو انخفاضًا طفيفًا.
مقارنة مع الفترات السابقة
في العام الماضي 2024، سجلت المملكة العربية السعودية معدلات تضخم أعلى بكثير، حيث بلغت في بعض الأشهر أكثر من 3%. يعزى هذا الارتفاع إلى عوامل خارجية، مثل ارتفاع أسعار النفط العالمية وتعطيل سلاسل الإمداد. ومع ذلك، نجحت الحكومة في اتخاذ إجراءات فعالة للحد من هذه الضغوط التضخمية.
في المقابل، شهدت بعض الدول الأخرى ارتفاعًا أكبر في معدلات التضخم خلال نفس الفترة. على سبيل المثال، سجلت الولايات المتحدة الأمريكية معدل تضخم بلغ 3.1% في نوفمبر 2025، بينما سجلت منطقة اليورو معدل تضخم بلغ 2.9%. يعكس هذا التباين الاختلافات في الظروف الاقتصادية والسياسات النقدية المتبعة في كل دولة.
دور السياسة النقدية
يلعب البنك المركزي دورًا حاسمًا في السيطرة على التضخم من خلال استخدام أدوات السياسة النقدية، مثل أسعار الفائدة. وقد قام البنك المركزي السعودي برفع أسعار الفائدة عدة مرات خلال العام الماضي للحد من الضغوط التضخمية. ومع ذلك، يجب على البنك المركزي الموازنة بين الحاجة إلى السيطرة على التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للحكومة استخدام أدوات السياسة المالية، مثل خفض الإنفاق الحكومي أو زيادة الضرائب، للحد من الطلب الكلي وبالتالي السيطرة على التضخم. ومع ذلك، قد يكون لهذه الإجراءات آثار سلبية على النمو الاقتصادي والتوظيف.
الآفاق المستقبلية
تتوقع الهيئة العامة للإحصاء أن يستمر معدل التضخم في المملكة العربية السعودية في الاستقرار خلال الأشهر القادمة. ومع ذلك، هناك بعض المخاطر التي قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم مرة أخرى، مثل ارتفاع أسعار النفط العالمية أو تفاقم الأوضاع الجيوسياسية.
من المتوقع أن تصدر الهيئة العامة للإحصاء بيانات التضخم لشهر ديسمبر 2025 في منتصف شهر يناير 2026. سيتم تحليل هذه البيانات بعناية لتقييم التطورات الاقتصادية واتخاذ الإجراءات اللازمة. يجب مراقبة تطورات أسعار السلع الأساسية، وأسعار الطاقة، والوضع الاقتصادي العالمي بشكل عام لتقييم المخاطر المحتملة على الوضع الاقتصادي في المملكة.
بالإضافة إلى ذلك، من المهم متابعة تطورات الأسعار العالمية وتأثيرها على الاقتصاد المحلي. ستواصل الحكومة اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين والمقيمين.






