تتزايد المخاوف بشأن تصاعد وتيرة الإعدامات في إيران، حيث تشير التقارير إلى أن الجمهورية الإسلامية في طريقها لتجاوز الرقم القياسي للإعدامات المسجل ضد المعارضين في عام 2025. ووفقًا لجمعية حقوق الإنسان في إيران، فقد شهدت الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي تنفيذ 657 حكم إعدام، مما يثير قلق المنظمات الحقوقية الدولية.

ويقول منتقدون إن النظام الإيراني، مستغلاً الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يبدو يائسًا للقضاء على أي معارضة، خاصة بعد الاحتجاجات الواسعة التي هزت البلاد وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف على يد قوات الأمن والميليشيات. وقد واجه النظام إدانات دولية في شهر مارس، بما في ذلك من الرئيس الأمريكي آنذاك، على خلفية إعدام المصارع الشاب صالح محمدي البالغ من العمر 19 عامًا.

تصاعد الإعدامات في إيران: النظام يزيد القمع خلال الحرب

صرح متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لوكالة فوكس نيوز ديجيتال بأن “هذا العمل الوحشي الأخير هو دليل إضافي على سبب عدم السماح للنظام أبدًا بامتلاك القدرات المتقدمة التي نعمل على تدميرها”. وتتناسق هذه التصريحات مع تقارير أخرى تشير إلى أن عمليات الإعدام تصاعدت بشكل ملحوظ في ظل الظروف الإقليمية المتوترة.

من جانبها، قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية، ماي ساتو، إنه منذ بداية الحرب، تم تنفيذ ستة إعدامات على الأقل حتى 30 مارس، وأشارت إلى تنفيذ إعدامين إضافيين في 31 مارس.

ووصفت ساتو ضحايا النظام المعروفين بأنهم متظاهرون، ومشتبه بهم بالتجسس لصالح إسرائيل، وأفراد متهمون بـ “التمرد المسلح” ضد النظام. وأضافت أنه “بسبب انقطاع الإنترنت، ليس من الواضح من تم إعدامه أو من هم المعرضون لخطر الإعدام”. وأكدت أن “الواضح هو أن عقوبة الإعدام تُستخدم كأداة لقمع المعارضة السياسية في ظروف الحرب”.

إعدام أعضاء لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة

قدمت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) بيانًا مكتوبًا لوكالة فوكس نيوز ديجيتال يصف الإعدامات الأخيرة لأربعة أعضاء في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (PMOE/MEK). وذكر المجلس أن عضوين، هما محمد تقوي وأكبر دانش وقار، تم نقلهما من سجن قزل حصار في 29 مارس وأُعدما في صباح اليوم التالي. كما تم نقل أربعة أعضاء آخرين من المجموعة، وهم بابك علي بور، وحامد البني أميريان، وأبو الحسن منتظر، وبويا غبادي. وفي 31 مارس، أعدم النظام علي بور وغبادي.

ودعا علي صافي، عضو لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى “تحرك عاجل” لإنقاذ حياة أميريان ومنتظر. وأشارت تصريحاته إلى استمرار الحملة ضد المعارضين السياسيين.

من جهتها، غردت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، على منصة X بأن الإعدام الذي تم في 31 مارس “يعكس خوف النظام الديني ويأسه”. ودعت الأمم المتحدة ودولها الأعضاء إلى اتخاذ “تدابير عملية وفعالة، بما في ذلك إغلاق السفارات وطرد الدبلوماسيين والعملاء الإرهابيين للنظام”.

نطاق الإعدامات ومدى تأثيرها

قبل أن تقتل الجمهورية الإسلامية الآلاف من مواطنيها خلال احتجاجات يناير، ذكر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن الجمهورية الإسلامية نفذت “ما لا يقل عن” 1500 إعدام في عام 2025. ووفقًا للمفوض السامي، “يشير حجم وسرعة الإعدامات إلى الاستخدام المنهجي لعقوبة الإعدام كأداة لترهيب الدولة، مع تأثير غير متناسب على الأقليات العرقية والمهاجرين”.

وقد أثارت منظمة العفو الدولية مخاوف مماثلة، وأشارت أيضًا إلى أن خمسة “متظاهرين شباب” يواجهون “خطر الإعدام الوشيك”، بعد نقلهم من سجن قزل حصار “إلى موقع غير معلوم” اعتبارًا من 31 مارس. هذه المعلومات تزيد من الضغط على المجتمع الدولي للتحرك.

في الختام، يثير التصاعد المستمر في وتيرة الإعدامات في إيران، خاصة في ظل الظروف التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها “ظروف حرب”، تساؤلات حول مستقبل حقوق الإنسان في البلاد. ويظل مصير المعارضين النشطاء، بمن فيهم المتظاهرون الشباب، معلقًا، بينما تنتظر المنظمات الحقوقية وكيانات المجتمع الدولي قرارات أو تحركات أكثر حسمًا من قبل المجتمع الدولي.

شاركها.