انكمش اقتصاد كندا للمرة الأولى منذ ما يقرب من عامين، بعدما ضربت الحرب التجارية مع الولايات المتحدة الصادرات واستثمارات الشركات.
انخفض الناتج المحلي الإجمالي الكندي بمعدل سنوي 1.6% في الربع الثاني، وفق ما أعلنته هيئة الإحصاء الكندية يوم الجمعة من أوتاوا. ويُعد ذلك أكبر تراجع منذ جائحة كوفيد-19، وأول انكماش منذ ما يقرب من عامين.
ورغم أن هذه الأرقام جاءت متماشية تقريباً مع توقعات بنك كندا، فإنها أسوأ مما كان متوقعاً في استطلاع لـ”بلومبرغ” شمل اقتصاديين، والذين رجحوا تراجعاً بنسبة 0.7%.
هبط الدولار الكندي إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة مقابل الدولار الأميركي بعد صدور التقرير، حيث جرى تداوله عند 1.3770 أمام العملة الخضراء في الساعة 8:35 صباحاً بتوقيت أوتاوا. كما ارتفع الطلب على السندات الكندية عبر مختلف آجال الاستحقاق، مع تراجع عائد السندات لأجل عامين إلى 2.66%.
الصادرات تتراجع 27%
تراجعت الصادرات بمعدل سنوي بلغ 27% بعد أن دمرت الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الكندية شحنات البلاد إلى الخارج. وبدد ذلك بالكامل الزيادة المؤقتة في النشاط التجاري خلال الربع الأول، حين حاول المصدّرون الإسراع بالشحن قبل سريان التعريفات التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. في المقابل، انخفضت الواردات 5.1%.
كما انكمشت استثمارات الشركات بنسبة 10.1% بعد أن ارتفعت1.1% فقط في الربع الأول، في مؤشر على تنامي التشاؤم لدى الشركات الكندية في مواجهة عدم اليقين والتغييرات المستمرة في الرسوم والسياسات الأميركية.
قدرة كندا على مضاهاة الرسوم الأميركية الإضافية محدودة
البيانات تعكس الأضرار الكبيرة التي سببتها الحرب التجارية، والتي بدأت في وقت سابق من 2025 عندما فرض ترمب رسوماً على واردات العديد من المنتجات الكندية، بما في ذلك الصلب والألمنيوم والسيارات وسلع أخرى. وتُعد الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري لكندا.
بوادر تماسك في يوليو
في الوقت نفسه، تُظهر البيانات بعض الأدلة على أن الضرر التجاري لا يتوغل بسرعة عبر الاقتصاد الكندي ككل.
فعلى أساس شهري، تشير البيانات القطاعية الأولية إلى أن اقتصاد كندا نما 0.1% في يوليو، بعد انكماش غير متوقع بنسبة 0.1% في يونيو، بحسب هيئة الإحصاء. وهناك بعض بوادر القوة في الطلب المحلي النهائي، الذي ارتفع 3.5% في الربع الثاني، مدفوعاً بزيادة قدرها 4.5% في استهلاك الأسر، وهو تسارع رغم التباطؤ الكبير في نمو السكان.
في الوقت نفسه، يُرجح أن تواجه قوة إنفاق الأسر اختباراً في الأشهر المقبلة، إذ ارتفع الدخل المتاح للإنفاق 1.3% فقط في الفترة بين أبريل ويونيو، وهو أضعف نمو في أكثر من عامين، ما يعكس على الأرجح استمرار فتور سوق العمل.
كندا تعتزم تقييد واردات الصلب لتخفيف أثر الرسوم الأميركية
وتُظهر البيانات أيضاً أن الشركات الكندية ما زالت تضيف إلى مخزوناتها رغم ضعف الطلب الخارجي من الولايات المتحدة، إذ ارتفع الاستثمار في المخزونات بنحو 19 مليار دولار كندي (13.8 مليار دولار) في الربع الثاني، وهو الأعلى منذ 2022، عندما كانت الشركات تخزن المزيد من البضائع بسبب اضطراب سلاسل الإمداد.
كما ارتفعت نفقات الحكومة العامة بنسبة 5.1%. وزاد الاستثمار في المباني السكنية 6.3%.
بنك كندا منفتح على مواصلة خفض الفائدة
من جهة أخرى، قال مسؤولو بنك كندا إنهم منفتحون على مزيد من خفض أسعار الفائدة إذا ما ضعف الاقتصاد وتمت السيطرة على ضغوط الأسعار. ومن المقرر أن يصدر قرارهم المقبل في 17 سبتمبر.
وقبل صدور التقرير، قدّر متداولو عقود المبادلة لليلة واحدة احتمالات خفض الفائدة في الاجتماع المقبل بنحو 40%. ويبلغ معدل الفائدة حالياً 2.75%.
الرسوم الفعلية التي تفرضها الولايات المتحدة على واردات السلع الكندية، والتي تتراوح بين 5% و7%، تظل من بين الأدنى عالمياً. ويُعزى ذلك إلى الاستثناء الممنوح للسلع التي تعبر الحدود بموجب اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، المعاهدة التجارية بين دول أميركا الشمالية.