أكد الدكتور خالد النمر، استشاري وأستاذ أمراض القلب وقسطرة الشرايين، على أهمية البدء المبكر في علاج الكوليسترول المرتفع، مشيرًا إلى أن التدخل في مراحل مبكرة أكثر فعالية في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. جاء هذا التأكيد في تصريحات حديثة، مسلطًا الضوء على التزايد المقلق في معدلات الإصابة بهذه الأمراض في السنوات الأخيرة، خاصة بين الشباب. ويهدف التركيز على العلاج المبكر إلى تغيير مسار صحة الأفراد وتقليل الحاجة إلى إجراءات طبية أكثر تعقيدًا في المستقبل.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العديد من الدول العربية ارتفاعًا في مستويات الكوليسترول بين السكان، نتيجة للتغيرات في نمط الحياة والنظام الغذائي. وحث الدكتور النمر على إجراء فحوصات دورية لمستويات الكوليسترول، خاصة لمن لديهم تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب، أو يعانون من عوامل خطر أخرى مثل السمنة والسكري.
أهمية علاج الكوليسترول المرتفع في سن مبكرة
يعتبر ارتفاع الكوليسترول صامتًا، لأنه غالبًا لا يسبب أي أعراض في مراحله الأولية. ومع ذلك، يتراكم الكوليسترول في جدران الشرايين، مما يؤدي إلى تصلب الشرايين وتضيقها، وبالتالي زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وفقًا للدكتور النمر، فإن بدء العلاج في سن مبكرة، حتى قبل ظهور أعراض المرض، يمكن أن يبطئ أو يمنع تراكم الكوليسترول في الشرايين. هذا يقلل من الحاجة إلى تدخلات طبية لاحقة، مثل القسطرة أو جراحة القلب المفتوح. بالإضافة إلى ذلك، فإن العلاج المبكر قد يكون أقل تكلفة على المدى الطويل مقارنة بعلاج مضاعفات أمراض القلب.
عوامل الخطر و الفحوصات الدورية
تتعدد عوامل الخطر المؤدية إلى ارتفاع الكوليسترول، وتشمل النظام الغذائي الغني بالدهون المشبعة والدهون المتحولة، والتدخين، ونقص النشاط البدني، والوراثة. يعتبر مرض السكري من النوع الثاني أيضًا عامل خطر رئيسي، حيث يمكن أن يؤدي إلى تغيرات في مستويات الكوليسترول.
ينصح الخبراء بإجراء فحص للكوليسترول على الأقل مرة واحدة كل خمس سنوات للبالغين الذين يتمتعون بصحة جيدة. أما بالنسبة للأشخاص الذين لديهم عوامل خطر، فيجب عليهم إجراء الفحص بشكل أكثر تكرارًا، وفقًا لتوصيات الطبيب. وتشمل الفحوصات المعتادة قياس الكوليسترول الكلي، والكوليسترول الضار (LDL)، والكوليسترول الجيد (HDL)، والدهون الثلاثية.
خيارات علاج ارتفاع الكوليسترول
تتنوع خيارات علاج ارتفاع الكوليسترول، وتشمل تغيير نمط الحياة والأدوية. يعتبر اتباع نظام غذائي صحي، قليل الدهون المشبعة والكوليسترول، وغني بالألياف والفاكهة والخضروات، خطوة أساسية في خفض مستويات الكوليسترول. كما أن ممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، والإقلاع عن التدخين يمكن أن تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.
في بعض الحالات، قد تكون الأدوية ضرورية لخفض مستويات الكوليسترول. ومن بين الأدوية الشائعة الاستخدام: الستاتينات، التي تعمل عن طريق منع إنتاج الكوليسترول في الكبد؛ والإزيتيميب، الذي يقلل من امتصاص الكوليسترول في الأمعاء. يجب أن يتم وصف هذه الأدوية والإشراف عليها من قبل الطبيب.
تشير الإحصائيات الحديثة التي نشرتها منظمة الصحة العالمية إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية هي السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم، حيث تتسبب في حوالي 17.9 مليون حالة وفاة سنويًا. وتعتبر ارتفاع مستويات الكوليسترول من أهم العوامل المساهمة في هذه الأمراض.
في سياق منفصل، أعلنت وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية عن إطلاق حملة توعية واسعة النطاق حول مخاطر ارتفاع الكوليسترول وأهمية الوقاية منه. تهدف الحملة إلى تثقيف الجمهور حول كيفية اتباع نمط حياة صحي وإجراء الفحوصات الدورية للكشف عن ارتفاع الكوليسترول في مراحله المبكرة. واشارت الوزارة الى دعم مبادرات الكشف المبكر عن عوامل الخطر المتعلقة بأمراض القلب.
بينما يركز الدكتور النمر على أهمية العلاج الفردي المبكر، هناك أيضًا جهود مجتمعية متزايدة لتعزيز الوعي بأهمية اتباع أنماط حياة صحية للوقاية من ارتفاع الكوليسترول. تتضمن هذه الجهود برامج التغذية المدرسية، وتشجيع ممارسة الرياضة في الأماكن العامة، وتقليل استهلاك الأطعمة المصنعة.
وفي الختام، فإن التشديد على البدء المبكر في علاج الكوليسترول يعكس فهمًا متزايدًا لأهمية الوقاية في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة المزيد من التوصيات من الهيئات الصحية حول الفحوصات الدورية وطرق العلاج الحديثة. وسيتطلب الأمر تقييمًا مستمرًا لفعالية هذه الإجراءات وتعديلها بناءً على أحدث الأبحاث والبيانات المتاحة. مراقبة اتجاهات الإصابة بأمراض القلب وتقييم أثر برامج التوعية سيكون أمرًا بالغ الأهمية في المستقبل القريب.






