شهد قطاع البنوك المصري ارتفاعاً ملحوظاً في فائض الأصول الأجنبية للشهر الثالث على التوالي في نوفمبر، مسجلاً زيادة قدرها 1.1 مليار دولار. وبلغ إجمالي الفائض نحو 23.7 مليار دولار، وفقاً لتقرير صادر عن البنك المركزي المصري. يعكس هذا النمو تحسناً في تدفقات النقد الأجنبي إلى البلاد، مدفوعاً بالاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحويلات العاملين في الخارج.
يأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه مصر إلى تعزيز احتياطياتها من العملة الأجنبية، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. وقد ساهمت عدة عوامل في هذا التحسن، بما في ذلك الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة، بالإضافة إلى زيادة الثقة في الاقتصاد المصري من قبل المستثمرين الأجانب. ويشمل الفائض كلاً من البنوك التجارية والبنك المركزي.
تحسن ملحوظ في فائض الأصول الأجنبية
أظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاعاً في صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية بنسبة 9% على أساس شهري في نوفمبر، ليصل إلى حوالي 11.85 مليار دولار. هذا الارتفاع يعكس قدرة البنوك على جذب المزيد من العملات الأجنبية، مما ساهم في تعزيز موقفها المالي.
العوامل المؤثرة في الزيادة
يعزى هذا التحسن بشكل رئيسي إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، وعلى رأسها أذون الخزانة. وارتفعت هذه الاستثمارات بنحو 34% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، لتصل إلى 42.4 مليار دولار.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت تحويلات المصريين العاملين في الخارج نمواً كبيراً، حيث زادت بنسبة 42.5% خلال أول 11 شهراً من عام 2025، لتصل إلى مستوى قياسي قدره 37.2 مليار دولار. هذا النمو يعكس قوة سوق العمل في الخارج، ورغبة المصريين العاملين في دعم اقتصاد بلادهم.
ومع ذلك، يراقب البنك المركزي عن كثب تطورات الأوضاع الاقتصادية العالمية، وتأثيرها المحتمل على تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر.
تأثيرات النمو على الاقتصاد المصري
يعتبر ارتفاع فائض الأصول الأجنبية مؤشراً إيجابياً على صحة الاقتصاد المصري، وقدرته على الوفاء بالتزاماته الخارجية. كما أنه يعزز الثقة في الجنيه المصري، ويساهم في استقرار أسعار الصرف.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد هذا التحسن في تمويل المشاريع التنموية، وخلق فرص عمل جديدة. كما أنه يقلل من الاعتماد على الديون الخارجية، ويحسن التصنيف الائتماني لمصر.
وتشير البيانات إلى أن قطاع السياحة يساهم بشكل متزايد في تدفقات النقد الأجنبي، حيث شهد القطاع انتعاشاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.
مستقبل فائض الأصول الأجنبية وتوقعات البنك المركزي
يتوقع البنك المركزي المصري أن يستمر تحسن صافي الأصول الأجنبية في الأشهر القادمة، مدفوعاً باستمرار تدفقات النقد الأجنبي، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.
ومع ذلك، لا يزال هناك بعض المخاطر التي قد تؤثر على هذا التحسن، مثل التباطؤ الاقتصادي العالمي، والتقلبات في أسعار النفط.
من المتوقع أن يواصل البنك المركزي مراقبة الأوضاع الاقتصادية عن كثب، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي. وستكون البيانات الاقتصادية الصادرة في الربع الأول من عام 2026 حاسمة في تقييم مدى استمرار هذا الاتجاه الإيجابي.
بالإضافة إلى ذلك، من المهم متابعة تطورات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحويلات العاملين في الخارج، حيث تعتبر هذه المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي.






