من المتوقع أن تشهد أسعار هواتف آيفون القادمة ارتفاعًا ملحوظًا، وذلك نتيجة لاعتماد شركة آبل على عملية تصنيع متطورة بدقة 2 نانومتر لتصنيع معالجاتها الجديدة. وتستعد آبل لاستخدام هذه التقنية، التي توفرها شركة “تي إس إم سي” (TSMC) التايوانية، في سلسلة هواتف آيفون 18، مما سيزيد من تكاليف الإنتاج بشكل كبير.
وبحسب تقارير متخصصة، بدأت شركة آبل بالفعل في الإنتاج الضخم لمعالجات “أيه20” (A20) المصممة خصيصاً لسلسلة هواتفها القادمة. ويشير خبراء الصناعة إلى أن هذا التحول في تكنولوجيا التصنيع سيؤثر بشكل مباشر على أسعار الأجهزة، مما قد يجعلها أغلى من الإصدارات السابقة.
ما سبب ارتفاع أسعار آيفون؟
يعزى هذا الارتفاع في الأسعار بشكل أساسي إلى التكلفة العالية المرتبطة بعملية تصنيع 2 نانومتر. هذه التقنية، التي تعتبر من أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجال أشباه الموصلات، تتطلب استثمارات كبيرة وجهودًا هندسية معقدة لتحقيقها.
إضافةً إلى ذلك، ساهمت أزمة شرائح الذاكرة العالمية المستمرة في زيادة الأسعار، وارتفاع تكلفة مكونات مثل ذاكرة الوصول العشوائي (RAM). وشهدت الصناعة سابقاً زيادات مماثلة في أسعار المكونات الأساسية الأخرى، مما يعكس حالة عدم الاستقرار في سلاسل التوريد العالمية.
وتواجه شركة “تي إس إم سي” (TSMC) تحديات في تحقيق الكفاءة المطلوبة في عملية التصنيع الجديدة “نانو شيت” (Nanosheet). وفقًا لتقارير صناعية، هناك انخفاض في “معدل العائد” للجيل الأول من هذه التقنية، مما يعني أن عدد المعالجات الصالحة للانتاج أقل من المتوقع، وهو ما يزيد من التكاليف.
تطور تكنولوجيا التصنيع
اعتمدت أجيال معالجات سلسلة “أيه” (A) الثلاثة الماضية على تقنية 3 نانومتر من شركة “تي إس إم سي”. يمثل التحديث إلى تقنية 2 نانومتر قفزة نوعية في الأداء والكفاءة، حيث تسمح بدمج عدد أكبر من الترانزستورات في مساحة أصغر، مما يزيد من قوة المعالجة ويقلل من استهلاك الطاقة. هذا التقدم التكنولوجي، على الرغم من فوائده، يأتي بتكلفة أعلى.
منافسة الشركات الأخرى
ليست آبل الوحيدة التي تستثمر في تقنية 2 نانومتر؛ فقد أعلنت شركة سامسونغ الكورية الجنوبية بالفعل عن أول شريحة في العالم بهذه الدقة، وهي شريحة “إكسينوس 2600” (Exynos 2600) التي ستستخدم في سلسلة هواتف “غلاكسي إس 26”.
كما أنه من المتوقع أن تطلق كوالكوم وميديا تيك شرائحهم الخاصة بتقنية 2 نانومتر في الأشهر القادمة. وتشير التوقعات إلى أن هذه الشركات ستتبع نفس الاتجاه التصاعدي في الأسعار الذي تشهده شركة آبل، مما قد يؤدي إلى زيادة شاملة في أسعار الهواتف الذكية الرائدة.
التقارير تشير إلى أن تكلفة معالج “أيه20” قد تصل إلى 280 دولارًا أمريكيًا للوحدة الواحدة، وهو ما يمثل زيادة قدرها 80% مقارنة بمعالجات “أيه19” المستخدمة في سلسلة “آيفون 17”.
على الرغم من أن الأسعار الدقيقة لمعالجات “سنابدراغون 8 إيليت” (Snapdragon 8 Elite) من الجيل السادس، أو “دايمينسيتي 9600” (Dimensity 9600) لم يتم الإعلان عنها بعد، إلا أن من المرجح أن تشهد ارتفاعًا مماثلًا في الأسعار.
من المتوقع أن تشهد صناعة الهواتف الذكية مزيدًا من التطورات في مجال تكنولوجيا التصنيع خلال الفترة القادمة، مع استمرار الشركات في البحث عن طرق لزيادة الأداء وتقليل استهلاك الطاقة. ومع ذلك، يظل السؤال حول كيفية إدارة هذه التكاليف المتزايدة وكيفية تأثيرها على المستهلكين هو التحدي الأكبر الذي تواجهه الصناعة في الوقت الحالي. سيكون من المهم مراقبة أداء شركة “تي إس إم سي” وقدرتها على تحسين كفاءة عملية تصنيع “نانو شيت”، بالإضافة إلى تطورات المنافسة في هذا المجال.






