تعز – كشف مسؤول الإعلام بمكتب وزارة الصحة العامة والسكان في محافظة تعز اليمنية، تيسير السامعي، عن تسجيل حوالي ألفي حالة سرطان جديدة خلال العام الماضي 2025، مما يثير قلقًا متزايدًا بشأن تزايد معدلات الإصابة بهذا المرض في المنطقة. يمثل هذا الارتفاع زيادة بنسبة 21٪ مقارنة بعام 2024، ويبرز الضغوط المتزايدة على النظام الصحي الهش في اليمن.

وأشار السامعي إلى أن مركز الأمل لعلاج الأورام في تعز، وهو من أبرز المرافق المتخصصة في علاج السرطان في البلاد، استقبل هذه الحالات. وتأتي هذه الأرقام في وقت يعاني فيه القطاع الصحي اليمني من نقص حاد في الموارد، وتدهور البنية التحتية نتيجة سنوات من الصراع.

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في تعز

يعزو خبراء الصحة الارتفاع الملحوظ في حالات السرطان إلى مجموعة من العوامل المتداخلة. من بين هذه العوامل، يشير السامعي إلى الاستخدام المكثف والعشوائي للمبيدات الزراعية، بما في ذلك تلك المحظورة دوليًا، في مزارع القات والخضروات. هذا الاستخدام غير المنضبط يساهم في تلوث التربة والمياه.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تدهور شبكات المياه والصرف الصحي، وتراكم النفايات بشكل غير صحي، يُعتبران من العوامل البيئية التي تزيد من خطر الإصابة بالسرطان، وذلك من خلال تلوث مصادر المياه الجوفية والمحاصيل الزراعية. ويرتبط هذا بشكل خاص بـالأمراض المزمنة وزيادة التعرض للمواد السامة.

تحديات تواجه الرعاية الصحية في اليمن

يعاني اليمن من أزمة إنسانية حادة، أدت إلى انهيار جزء كبير من نظامه الصحي. الصراع المستمر منذ حوالي 11 عامًا، بالإضافة إلى نقص التمويل والدعم، قد أثر بشكل كبير على قدرة البلاد على توفير الرعاية الصحية الكافية للمواطنين.

وقد أكدت السلطات الطبية اليمنية في وقت سابق أنها ترصد سنويًا ما يقرب من 30 ألف حالة إصابة بالسرطان على مستوى البلاد. هذا الرقم يمثل عبئًا هائلاً على نظام صحي يكاد يكون مُعطّلاً، ويتطلب تدخلًا عاجلاً من قبل المنظمات الدولية والمحلية.

ويواجه مركز الأمل تحديات كبيرة في تلبية الطلب المتزايد على خدمات العلاج، بما في ذلك نقص الأدوية والمعدات الطبية، وعدم كفاية عدد الأطباء والمتخصصين. وتتفشى أيضًا مشكلة التوعية الصحية لدى السكان حول مخاطر السرطان وأهمية الكشف المبكر.

مضاعفات الصحة العامة وتأثيرها على المجتمع

إن ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان له تداعيات خطيرة على الصحة العامة والاقتصادية للمجتمع اليمني. فبالإضافة إلى المعاناة الشخصية للمرضى وأسرهم، فإن علاج السرطان يتطلب نفقات باهظة، غالبًا ما تكون غير متاحة لمعظم السكان.

ويرتبط أيضًا بزيادة الضغط على المرافق الصحية المحدودة، وتفاقم نقص الموارد البشرية المدربة. ويتطلب هذا الوضع استجابة شاملة، تشمل تحسين الرعاية الصحية، وتعزيز التوعية المجتمعية، ومعالجة العوامل البيئية التي تساهم في انتشار المرض.

بالتوازي مع ذلك، يساهم نقص الغذاء وتدهور الوضع الاقتصادي في إضعاف المناعة العامة للسكان، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان والأمراض الأخرى. وتشير التقارير إلى أن شائع الإصابة بـالأورام الليمفاوية وآفات الجلد قد ارتفع بشكل ملحوظ.

من المتوقع أن تواصل السلطات الصحية في اليمن جهودها لرصد حالات السرطان وتحليل البيانات لتحديد العوامل المؤثرة واتخاذ التدابير الوقائية المناسبة. ومع ذلك، فإن مستقبل مواجهة هذه الأزمة يظل غير مؤكد، ويتوقف إلى حد كبير على استقرار الوضع الأمني والسياسي في البلاد، وتوفر الدعم الدولي الكافي.

شاركها.