أعلنت السلطات الفيتنامية، يوم السبت، عن ارتفاع عدد الضحايا جراء الفيضانات والانهيارات الأرضية التي اجتاحت وسط البلاد إلى 55 قتيلاً، مع بقاء 13 شخصاً في عداد المفقودين. وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من الأمطار الغزيرة التي أدت إلى دمار واسع النطاق في عدة مقاطعات، مما يسلط الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها فيتنام في مواجهة الكوارث الطبيعية.
تركزت معظم الوفيات في إقليم داك لاك، حيث لقي 27 شخصاً حتفهم، بينما سجل إقليم خانه هوا 14 حالة وفاة. وقد تسببت الأمطار المستمرة منذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول في فيضانات واسعة النطاق، وغمرت مناطق سياحية ومواقع أثرية، حيث تجاوز معدل هطول الأمطار 1900 مليمتر في بعض المناطق الوسطى.
تأثير الفيضانات والانهيارات الأرضية في فيتنام
فرق الإنقاذ الفيتنامية تواصل جهودها للعثور على المفقودين، مع التركيز على المناطق التي لا تزال تعاني من صعوبة الوصول إليها. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الفرق على مساعدة الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل على الأشجار وأسطح المنازل، بعد أن انحسرت مياه الفيضانات بشكل جزئي يوم الجمعة.
أدت الفيضانات إلى تعطيل الحياة اليومية في العديد من المدن والقرى. ولا تزال العديد من الطرق السريعة غير صالحة للاستخدام، مما يعيق حركة المساعدات والإمدادات. ووفقًا لتقارير رسمية، انقطع التيار الكهربائي عن حوالي 300 ألف شخص، بعد أن أثر الانقطاع في البداية على أكثر من مليون شخص.
الأضرار المادية والخسائر الزراعية
الأضرار المادية الناجمة عن الفيضانات واسعة النطاق. فقد غمرت المياه أكثر من 235 ألف منزل، وتضرر ما يقرب من 80 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، مما يهدد الأمن الغذائي في المناطق المتضررة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر الاقتصادية قد تتجاوز ملياري دولار، وفقًا لمكتب الإحصاء الوطني.
وتشير البيانات إلى أن فيتنام تعتبر من بين الدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ. فقد تسببت الكوارث الطبيعية، بما في ذلك الأعاصير والفيضانات والجفاف، في مقتل أو فقدان 279 شخصًا خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام.
تغير المناخ وتفاقم الكوارث
يعزو العلماء الزيادة في حدة وتواتر الظواهر الجوية المتطرفة إلى الاحترار المناخي الناجم عن النشاط البشري. ووفقًا للعديد من الدراسات، فإن ارتفاع درجة حرارة المحيطات يؤدي إلى تبخر المزيد من المياه، مما يزيد من احتمالية هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات. وتبحث فيتنام عن سبل للتخفيف من تأثير تغير المناخ والتكيف معه، بما في ذلك الاستثمار في البنية التحتية المقاومة للكوارث وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر.
وتشمل الجهود الحالية أيضًا إعادة تأهيل المناطق المتضررة وتوفير المساعدات الإنسانية للمتضررين. وقد أعلنت الحكومة الفيتنامية عن حزمة مساعدات عاجلة لتلبية الاحتياجات الأساسية للمتضررين، بما في ذلك الغذاء والمياه والمأوى. كما تسعى إلى الحصول على دعم دولي إضافي لمواجهة هذه الأزمة.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل السلطات على تقييم الأضرار بشكل كامل لتحديد الاحتياجات على المدى الطويل. ويركز هذا الجهد على إعادة بناء البنية التحتية المتضررة، ودعم التعافي الاقتصادي، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود في وجه الكوارث المستقبلية. وتتطلب هذه العملية تنسيقًا وثيقًا بين مختلف الجهات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والمجتمع الدولي.
من المتوقع أن تواصل فرق الإنقاذ جهودها في الأيام القادمة للعثور على المفقودين وتقديم المساعدة للمتضررين. ومع ذلك، لا تزال التحديات كبيرة، حيث أن بعض المناطق لا تزال معزولة بسبب الفيضانات والانهيارات الأرضية. ويتعين على الحكومة الفيتنامية والمجتمع الدولي الاستمرار في العمل معًا لتقديم الدعم اللازم للمتضررين ومساعدتهم على إعادة بناء حياتهم. وستكون هناك تحديثات منتظمة حول الوضع الإنساني في المناطق المتضررة.






