حذر بنك “أستراليا آند نيوزيلند بانكينغ غروب” (ANZ) المستثمرين من أن الاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي يتطلب رؤوس أموال ضخمة وصبرًا كبيرًا، نظرًا للبنية التحتية المتدهورة والتحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها البلاد. يأتي هذا التحذير في ظل تزايد التكهنات حول إمكانية زيادة إنتاج النفط الفنزويلي بعد فترة من الركود، لكن البنك يرى أن تحقيق ذلك سيستغرق وقتًا أطول بكثير مما هو متوقع.

أشار البنك في مذكرة حديثة إلى أن أي زيادة ملموسة في إنتاج النفط الفنزويلي قد لا تظهر قبل نهاية العقد الحالي، حتى في حال البدء الفوري بتقييم المشاريع الجديدة. ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى الحاجة إلى استثمارات بمليارات الدولارات لإصلاح وتحديث البنية التحتية النفطية المتهالكة.

تحديات الاستثمار في النفط الفنزويلي

وفقًا للبنك، فإن الأطر الزمنية التقليدية لزيادة إنتاج النفط لا تنطبق على فنزويلا، حيث تواجه الشركات تحديات فريدة من نوعها. تبدأ هذه التحديات بفترة طويلة لتقييم المشاريع، والتي قد تستغرق ما بين عام وخمسة أعوام لاتخاذ قرارات استثمارية نهائية.

مراحل الإنتاج وتكاليفها

بعد اتخاذ قرار الاستثمار، يستغرق بدء الإنتاج وقتًا إضافيًا. في الحقول البرية التقليدية، قد يستغرق الإنتاج من 12 شهرًا إلى سنتين. ومع ذلك، بالنسبة لمشاريع المياه العميقة البحرية، يمكن أن تمتد الفترة إلى حوالي سبع سنوات تقريبًا. بالإضافة إلى ذلك، فإن التكاليف الرأسمالية كبيرة للغاية.

تشير تقديرات البنك إلى أن النفقات الرأسمالية التوسعية للحقول البرية التقليدية يمكن أن تتراوح بين 10,000 و 30,000 دولار لكل برميل يوميًا من الطاقة الإنتاجية. وهذا يعني أن إضافة مليون برميل يوميًا من الطاقة الإنتاجية قد يتطلب استثمارًا يتراوح بين 10 مليارات دولار و 30 مليار دولار. في المقابل، يمكن أن تصل تكلفة إضافة برميل واحد يوميًا في مشاريع المياه العميقة إلى حوالي 60,000 دولار.

يتطلب الحفاظ على مستوى إنتاج حالي يبلغ مليون برميل يوميًا استثمارات سنوية تزيد عن متوسط ​​القطاع، والذي يقدر بنحو 5.5 مليار دولار. هذا يشير إلى الحاجة الماسة إلى تمويل مستمر وفعال لضمان استمرار إنتاج النفط.

تأتي هذه التحليلات بعد فترة من التقلبات في أسواق الطاقة، وتصاعد الاهتمام بفنزويلا كمصدر محتمل للنفط. ذكرت تقارير إعلامية سابقًا أن الولايات المتحدة تدرس خططًا لرفع بعض العقوبات عن فنزويلا للمساعدة في زيادة إمدادات الطاقة العالمية، في حال شهدت البلاد تقدمًا نحو انتخابات حرة ونزيهة.

بالإضافة إلى التحديات المتعلقة بالبنية التحتية والتكاليف، يشير البنك إلى أن المستثمرين يجب أن يكونوا مستعدين لاحتمال استمرار عدم الاستقرار السياسي في فنزويلا. ويتضمن ذلك مخاطر مثل الاضطرابات المدنية واستمرار العقوبات الأمريكية، والتي تحد من قدرة الشركات الأجنبية على العمل في البلاد.

كما يجب على المستثمرين أن يأخذوا في الاعتبار المخاطر المتعلقة بالسيادة، بما في ذلك إمكانية تغيير القوانين واللوائح التي تحكم قطاع الطاقة. هذه المخاطر يمكن أن تؤثر سلبًا على العائدات المتوقعة من الاستثمارات.

يعد الاستثمار في فنزويلا أيضًا تحديًا بسبب نقص الشفافية وسهولة ممارسة الأعمال التجارية. تفتقر البلاد إلى نظام قانوني قوي ومؤسسات مستقلة يمكنها حماية حقوق المستثمرين. بالإضافة إلى ذلك، فإن البيروقراطية والفساد يمكن أن يعيقا عملية الاستثمار.

في سياق متصل، شهد الذهب و أسعار السلع ارتفاعًا طفيفًا بعد تلك الأحداث، لكن هذا الارتفاع لم يكن كبير الظهور، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى المخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي. أظهرت بيانات اقتصادية حديثة تباطؤًا في النمو في العديد من الاقتصادات الكبرى.

يُتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من التطورات بشأن الوضع في فنزويلا. سيكون من المهم مراقبة المفاوضات بين الحكومة الفنزويلية والولايات المتحدة، فضلاً عن أي تغييرات في السياسات التي قد تؤثر على قطاع النفط. كما يجب على المستثمرين الانتباه إلى المؤشرات الاقتصادية والسياسية الأخرى التي قد تشير إلى تحسن أو تدهور في البيئة الاستثمارية في فنزويلا.

شاركها.