شركات الطيران الأوروبية تواجه ضغوطا مالية متجددة
تواجه شركات الطيران الأوروبية ضغوطا متزايدة جراء تجدد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود، ما يزيد من تكاليف التشغيل ويضع سيولة العديد من الناقلات تحت ضغط شديد. بحسب رويترز، قد تدفع هذه الضغوط بعض الشركات إلى إعادة الهيكلة أو البيع أو دخول ملكية خاصة خلال الأشهر المقبلة.
في أحدث التطورات، تقترب شركة الطيران البريطانية منخفضة التكلفة إيزي جيت من عملية استحواذ قد تقودها جهات أمريكية، بينما تسعى شركات أخرى مثل إير بالتيك إلى تأمين تمويل قصير الأجل وتخضع نورس أتلانتيك لمراجعة إستراتيجية، وفق مصادر مطلعة.
شركات الطيران الأوروبية: خيارات إعادة الهيكلة والملكية الخاصة
تدرس عدد من شركات الطيران الأوروبية خيارات تشمل إعادة الهيكلة وطلب الحماية القانونية أو تحويل شركات إلى ملكية خاصة. أفاد مسؤولون في شركة الاستشارات المالية إنترباث أن عروض إعادة هيكلة تُقدم حاليا لأربع أو خمس ناقلات أوروبية، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط.
في المقابل، يرى محللون أن تحويل شركات إلى ملكية خاصة قد يتيح إعادة تنظيم أسرع للميزانيات والتمويل بعيداً عن ضغوط التقارير الربعية والأسواق العامة. علاوة على ذلك، قد يخفض الدخول إلى قطاعات خاصة من تقييمات الشركات مقارنةً بمستويات ما قبل جائحة كورونا.
أثر ارتفاع أسعار الوقود والتوترات الجيوسياسية
تعد أسعار الوقود من أبرز أسباب تآكل هوامش الربح في القطاع، إذ قد تستحوذ الوقود على أكثر من ثلث نفقات بعض الناقلات عندما ترتفع الأسعار. بالإضافة إلى ذلك، أدت تعطيلات بعض الممرات الجوية جراء الصراعات في الشرق الأوسط إلى زيادة كلفة الرحلات وإطالة أوقات التحليق.
وحذر رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي ويلي والش من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يسرع خروج بعض الشركات من السوق أو يجعلها أهدافا للاستحواذ من منافسين أكبر. كما خفضت شركة إيرباص توقعاتها للطلب على طائرات الركاب خلال العقود المقبلة، ما يعكس تباطؤ ثقة المستثمرين والمتعاملين بسب عدم اليقين الجيوسياسي.
أهداف محتملة للاندماج والاستحواذ وعلامات الخطر
تصنف أسواق رأس المال شركات مثل لوت البولندية وأخرى كأهداف محتملة لعمليات اندماج واستحواذ، بينما ارتفعت عوائد سندات إير بالتيك المستحقة عام 2029 بشكل حاد بمؤشرات توحي بزيادة مخاطرة المستثمرين. وفي الوقت نفسه، تراجع سعر سهم نورس أتلانتيك إلى مستويات بعيدة عن قيمته عند الإدراج.
من جانبها، توقع جوزيف فارادي الرئيس التنفيذي لشركة ويز إير المزيد من حالات الإفلاس في القطاع قبل نهاية الصيف، لكنه أشار إلى أن شركته قد تستفيد عبر الاستحواذ على خطوط وممتلكات متاحة. في الولايات المتحدة، ساهمت ضغوط الوقود والعمالة والصيانة في انهيار شركة سبيريت إيرلاينز في مايو الماضي، مما يعزّز احتمال انتقال موجة اندماجية عالمية.
خطط حذرة للنمو وإدارة السيولة
تبنّت غالبية شركات الطيران سياسات نمو متحفظة، مع تأجيل أو تقليص طلبات الطائرات وعمليات التوسع التجارية. في المقابل، تبقى بعض الناقلات مثل الخطوط الجوية التركية أكثر قدرة على التوسع نسبيا، بحسب خبراء قطاعية.
تركز الشركات الآن على تأمين سيولة كافية لمواجهة فصل الشتاء الأكثر هدوءا في الحجوزات، إذ يمثل موسم الصيف الفرصة الأهم لتوليد النقد. لذلك، تسعى الشركات الأضعف إلى قروض قصيرة الأجل أو اتفاقيات تمويلية لتفادي التخلف عن السداد خلال الفترة القادمة.
توقعات وخطوات قادمة للمراقبة
يشير مجمل المراقبين إلى أن قطاع الطيران سيستمر في امتصاص الصدمات، لكن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع الحجوزات في المواسم الباردة قد يسرّع موجة من إعادة الهيكلة والاندماج والاستحواذ. يجب متابعة عدة مؤشرات في الأسابيع المقبلة، منها تقلبات أسعار النفط، وتطورات الصراعات في الشرق الأوسط، والإعلانات عن صفقات استحواذ أو طلبات حماية قضائية.
ختاما، ستحدد قدرة شركات الطيران الأوروبية على إدارة السيولة وخفض التكاليف مدى velocidad التحولات في الخريطة الصناعية؛ وعلى المتابعين الانتباه لإشارات السوق خلال نهاية الصيف وبداية الموسم الشتوي لتقدير مدى اتساع موجة الاندماج وإعادة الهيكلة.






