تتصاعد الاحتجاجات في إيران، وتشتد قمع قوات الأمن للمتظاهرين، مما يثير مخاوف متزايدة بشأن ما يحدث خلف جدران السجون. تشير تقارير وشهادات من سجون إيرانية سابقة إلى أن العنف والانتهاكات تتجاوز بكثير ما هو مرئي في الشوارع، وأن الاحتجاجات في إيران تترافق مع حملة قمع وحشية تستهدف المعارضين.
تصاعد القمع في السجون الإيرانية
أفاد معتقلون سياسيون سابقون لـ “فوكس نيوز” بأن النظام الإيراني يستخدم أساليب قاسية مثل العزل الانفرادي والضرب والإهمال الطبي والتهديد بالإعدام لقمع المعارضة. وتتطابق هذه الشهادات مع أنماط سابقة من الانتهاكات، بدءًا من انتفاضة عام 2009 وحتى حركة “المرأة والحياة والحرية” والاحتجاجات الحالية. وتشير هذه الشهادات إلى تصاعد مستمر في العنف.
شهادات من معتقلين سابقين
مريم شريعتمداري، الناشطة المعروفة في حملة “فتيات شارع الثورة” ضد الحجاب الإلزامي، حكم عليها بالسجن لمدة عام في عام 2018 بتهمة “تشجيع الفساد” بسبب إزالتها الحجاب. وقالت شريعتمداري إن حجم الاحتجاجات الحالية دفع النظام إلى تجاوز قدرته على احتجاز المتظاهرين.
وأضافت: “وفقًا لشهادات شهود العيان، فإن قوات القمع التابعة للجمهورية الإسلامية تقوم بإطلاق ‘طلقات نهائية’ على المتظاهرين المصابين، وقتلهم في الحال”. وأشارت إلى أن هذا الأمر غير مسبوق خلال الـ 47 عامًا الماضية، ويدل على أن عدد المعتقلين أصبح كبيرًا جدًا لدرجة أن النظام لم يعد قادرًا على احتجازهم، ويقوم بقتلهم دون أي شكل من أشكال المحاكمة.
وذكرت شريعتمداري أن السلطات استخدمت المدارس وسيارات الإسعاف ومركبات نقل المواد الغذائية لاحتجاز المتظاهرين، وهو ما تعتبره سابقة تاريخية.
مهدي قديمي، زوج شريعتمداري وصحفي مستقل، اعتقل في يناير 2023 خلال الاحتجاجات وقضى معظم فترة اعتقاله في العزل الانفرادي. وقال قديمي إنه كان يخضع للاستجواب مرتين يوميًا، لمدة ثماني ساعات معصوب العينين.
وأضاف: “في الأيام الأخيرة من اعتقالي، تم نقلي إلى زنزانة مشتركة، حيث التقيت بمعتقلين من مختلف شرائح المجتمع الإيراني”. وذكر أن المعتقلين الذين اتهموا بدعم سلالة البهلوي تعرضوا للضرب بشكل أشد.
شابنام مادادزاده، التي اعتقلت خلال انتفاضة عام 2009، قالت إن مشاهدة الاحتجاجات الحالية أعادت إلى الأذهان ذكريات وحشية للغاية وأثارت مخاوف بشأن عمليات إعدام جماعية محتملة. وأشارت إلى أن مراكز الاحتجاز كانت مكتظة بالفعل خلال احتجاجات عام 2009.
انتهاكات منهجية
تضمنت الانتهاكات المنهجية، وفقًا للشهادات، الضرب والتحويل إلى السجون دون فصل بناءً على نوع التهمة، والتحريض المتعمد من قبل السجناء الآخرين على مضايقتنا وإساءة معاملتنا. كما وردت تقارير عن عمليات تفتيش مهينة واحتجازات تعسفية وحرمان من الرعاية الطبية العاجلة.
وتحدثت شريعتمداري عن تعرضها لأمر بإزالة ملابسها والبقاء عارية تمامًا أثناء تفتيش جسدي بحضور كاميرات، مع علمها بوجود رجال يشاهدونها. كما ذكرت أنها حُرمت من الرعاية الطبية العاجلة بعد إصابتها.
مخاوف من تصعيد العنف
تثير هذه الشهادات مخاوف جدية بشأن مصير المعتقلين الحاليين، خاصة في ظل انقطاع الإنترنت الذي يزيد من صعوبة التحقق من الأنباء حول ما يحدث داخل السجون. وتشير التقديرات إلى أن عدد المعتقلين قد يتجاوز 10,000 شخص، وهو رقم أعلى بكثير من الرقم الرسمي المعلن.
وتحذر مادادزاده من خطر تكرار مجازر مماثلة لتلك التي وقعت عام 1988، عندما أعدم آلاف السجناء السياسيين. وتشير إلى أن المعتقلين الشباب قد يتعرضون للاعترافات القسرية والإعدام الصوري والتهديدات بالعنف الجنسي.
الوضع في إيران يتطلب تدخلًا دوليًا عاجلاً، وفقًا للناشطين. ويطالبون بفرض عقوبات على المسؤولين عن الانتهاكات والسماح بزيارات مستقلة للسجون ومراكز الاحتجاز السرية.
من المتوقع أن يستمر الضغط الدولي على النظام الإيراني في تصاعد، مع تزايد الأدلة على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وستراقب المنظمات الدولية عن كثب التطورات على الأرض، وتدعو إلى محاسبة المسؤولين عن العنف والقمع. يبقى الوضع في إيران غير مؤكد، ويتوقف على قدرة المعارضة على الحفاظ على زخم الاحتجاجات وعلى رد فعل النظام الإيراني على الضغوط الداخلية والخارجية.






