تصاعدت الاحتجاجات في إيران لليوم العاشر على التوالي، مع صدور مناشدات مباشرة من المتظاهرين إلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للمساعدة. وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية وسياسية متفاقمة، مما أدى إلى اندلاع موجة غضب شعبية واسعة النطاق. وتعتبر هذه الاحتجاجات الإيرانية من بين الأشد منذ سنوات، مما يثير مخاوف إقليمية ودولية.
تطورات الاحتجاجات الإيرانية وتصاعد المطالبات بالتدخل
وتشهد مدن إيرانية متعددة مظاهرات وإضرابات حاشدة، بدأت كاحتجاجات من العمال والتجار بسبب انهيار العملة والتضخم، لكنها سرعان ما اتسع نطاقها لتشمل مطالب سياسية واسعة. وقد وثقت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) مقتل ما لا يقل عن 29 شخصًا واعتقال أكثر من 1200 متظاهر حتى تاريخه.
وفقًا لتقارير، لجأت قوات الأمن إلى استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين، بما في ذلك استخدام بنادق الخردق وقنابل الغاز والاعتداءات المباشرة. وفي تطور لافت، زعمت المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) أن مدينتي آبدانان (في مقاطعة إيلام) وملكشاهي قد “استولى عليهما” المتظاهرون بشكل فعال.
استمرار العنف وتأثيره على المرافق الصحية
ذكر علي صفوي، الناطق باسم NCRI، أن المتظاهرين في هذه المدن كانوا يهتفون بشعار “الموت لخامنئي!”. وأضاف أن قوات الأمن انسحبت بعد مواجهة مقاومة شعبية كبيرة.
زداد الوضع تعقيدًا مع ورود تقارير عن اقتحام قوات الأمن لمستشفى الإمام الخميني في مقاطعة إيلام، وإطلاق قنابل الغاز داخل المستشفى في محاولة لاعتقال المتظاهرين الجرحى الذين تم نقلهم من البلدات المجاورة. وصفت منظمة العفو الدولية هذا العمل بأنه انتهاك للقانون الدولي.
وبالمثل، وردت أنباء عن اقتحام قوات الأمن لمستشفى سينا في طهران، مما أثار الخوف بين المرضى وعائلاتهم. تأتي هذه الأحداث في سياق تزايد القلق بشأن سلامة المتظاهرين والجرحى في إيران.
الأسباب الكامنة وراء الاحتجاجات الإيرانية
تعود جذور الاضطرابات الإيرانية إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة، وتزايد الفساد، والقيود الاجتماعية والسياسية المفروضة على المواطنين. وقد تفاقمت هذه المشاكل بسبب العقوبات الدولية المفروضة على إيران، وسوء إدارة الموارد، والسياسات الاقتصادية الخاطئة.
إضافة إلى ذلك، يأتي تصاعد الاحتجاجات على خلفية استياء متزايد من القيادة الحالية، وتصاعد المطالبات بالتغيير السياسي والإصلاح الاقتصادي. كما أن الاعتقالات الواسعة النطاق والاعمال القمعية التي تقوم بها السلطات تزيد من حدة الغضب الشعبي.
وقد لوحظ أن المظاهرات في إيران تختلف عن الاحتجاجات السابقة من حيث شدتها وانتشارها، حيث يشعر المواطنون بأنهم “وصلوا إلى نقطة الانهيار” بحسب وصف علي صفوي.
ردود الفعل الدولية والمحلية
حتى الآن، لم يصدر رد فعل رسمي من الحكومة الإيرانية على المناشدات الموجهة إلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. ومع ذلك، فقد حذر السيناتور ليندسي جراهام، الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية، القيادة الإيرانية من أن استمرار العنف ضد المتظاهرين قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، مؤكدًا أنهم “يتصرفون على مسؤوليتهم الخاصة”.
في السابق، أعرب الرئيس ترامب عن دعمه للمتظاهرين الإيرانيين، وذكر أنه “مستعد للانطلاق”، في إشارة إلى احتمال تدخل عسكري. إضافة إلى ذلك، دعا ولي العهد الإيراني المنفي، رضا بهلوي، الإيرانيين إلى تنظيم احتجاجات على نطاق واسع في جميع أنحاء البلاد خلال ليلتي الخميس والجمعة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الوضع في إيران قد يتصاعد أكثر في الأيام المقبلة. من المتوقع أن تشهد البلاد المزيد من المظاهرات والإضرابات، مع احتمال تدخل قوات الأمن بشكل أكبر. ومن الضروري مراقبة رد فعل الحكومة الإيرانية على هذه الاحتجاجات، والتحولات المحتملة في السياسة الداخلية والخارجية التي قد تنجم عنها.






