تصاعدت حدة احتجاجات إيران بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة، مخلفةً عشرات القتلى وآلاف المعتقلين، بالإضافة إلى فرض قيود شاملة على الوصول إلى الإنترنت. ووفقًا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية (هرانا)، ارتفع عدد القتلى إلى 116 شخصًا على الأقل، بينما تجاوز عدد المعتقلين الألفي متظاهر منذ بدء المظاهرات في أواخر ديسمبر. يمثل قطع الإنترنت محاولة من الحكومة الإيرانية للسيطرة على المعلومات وتقويض قدرة المعارضين على التنظيم والتواصل.
أسباب وتطور الاحتجاجات في إيران
بدأت المظاهرات في البداية تعبيرًا عن الاستياء العام من الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وارتفاع الأسعار، وتزايد معدلات البطالة. ومع ذلك، سرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى مطالب سياسية أوسع نطاقًا، تضمنت دعوات لإسقاط النظام وتغيير منهجي في الحكم. تشهد المدن الرئيسية مثل طهران، تبريز، شيراز، ورشت، حشودًا من المتظاهرين الذين يطالبون بالحرية والديمقراطية.
المطالب المتصاعدة
تراوحت المطالب بين إصلاحات اقتصادية عاجلة، والعودة إلى النظام الملكي كما عبر عنها بعض المتظاهرين بهتافات “يحيا الشاه”، إلى تغيير كامل في هيكل السلطة. ركزت غالبية الاحتجاجات على معالجة الفساد وسوء الإدارة، وتحسين مستويات المعيشة، واحترام حقوق الإنسان.
جذور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية
تأتي هذه الاحتجاجات كجزء من سلسلة من الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها إيران على مدار السنوات الماضية. تعاني البلاد من مشاكل هيكلية عميقة في اقتصادها، تفاقمت بسبب العقوبات الدولية، وعدم كفاءة الإدارة، والفساد المستشري. أدى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 إلى فرض عقوبات اقتصادية مشددة، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية للشعب الإيراني.
رد فعل السلطات الإيرانية
استجابت السلطات الإيرانية للاحتجاجات بقمع عنيف، حيث أطلقت قوى الأمن النار على المتظاهرين في بعض المناطق. وقد أشار قادة الحرس الثوري إلى استعدادهم لتصعيد الحملة الأمنية. في الخطابات الرسمية، وصفت القيادة الإيرانية المتظاهرين بأنهم “عملاء أجانب” و “مرتزقة”، واتهمتهم بالسعي لزعزعة الاستقرار في البلاد.
وحذر المرشد الأعلى علي خامنئي من أن الدولة لن تتسامح مع أي تهديد لأمنها ومصالحها. كما أعلن الجيش الإيراني عن التزامه بحماية المصالح الوطنية والبنية التحتية، واصفًا الحفاظ على الثورة الإسلامية بأنه “خط أحمر”.
التداعيات الإقليمية والدولية للاحتجاجات
أثارت احتجاجات إيران قلقًا دوليًا واسع النطاق. أعربت الولايات المتحدة عن دعمها للشعب الإيراني وحذرت من استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين. على الصعيد الإقليمي، تتابع إسرائيل، التي تعتبر إيران خصمًا رئيسيًا لها، التطورات عن كثب، مع توقعات بزيادة التوترات.
تراقب دول المنطقة، بما في ذلك السعودية، الوضع في إيران بحذر، مع الأخذ في الاعتبار التداعيات المحتملة على الاستقرار الإقليمي. وتشير بعض التقارير إلى مناقشات بين مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين حول كيفية التعامل مع الأزمة في إيران.
دور المعارضة الإيرانية في الخارج
برز دور المعارضة الإيرانية في الخارج، وعلى رأسها رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، في تشجيع الاحتجاجات وتوحيد صفوف المعارضين. دعا بهلوي المتظاهرين إلى تحويل الاحتجاجات إلى ثورة شاملة، وأعلن عن استعداده للعودة إلى إيران للمشاركة في جهود إسقاط النظام. يعكس هذا الدور الانقسام الموجود داخل المعارضة الإيرانية، والرغبة في استغلال الزخم الشعبي لتحقيق تغيير سياسي.
من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران خلال الأيام والأسابيع القادمة، مع احتمال تصعيد العنف. تعتمد التطورات المستقبلية على رد فعل السلطات الإيرانية، ومدى قدرة المعارضة على الحفاظ على الزخم وتنظيم الاحتجاجات بشكل فعال. كما ستلعب التطورات الإقليمية والدولية دورًا مهمًا في تحديد مسار الأزمة في إيران، مع التركيز على العقوبات الاقتصادية والمفاوضات النووية.






