تتصاعد الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران لتدخل يومها الثالث عشر، مع فرض السلطات حظرًا شاملاً على الإنترنت بهدف عزل البلاد عن العالم الخارجي. وتأتي هذه التطورات وسط تهديدات متزايدة بعقوبات صارمة على المتظاهرين، وارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 51 شخصًا، بينهم تسعة أطفال، وفقًا لمنظمة حقوق الإنسان الإيرانية. وتواجه إيران ضغوطًا متزايدة، كما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع انتشار الاضطرابات في مدن لم يكن من المتوقع أن تشهد مثل هذه التحركات.
الاحتجاجات في إيران: تصاعد العنف وحظر الإنترنت
أعلنت السلطات الإيرانية عن حظر شامل للإنترنت، مما أدى إلى قطع الاتصال بالخارج بشكل كبير. يهدف هذا الإجراء إلى الحد من انتشار المعلومات حول الاحتجاجات، لكنه أثار انتقادات واسعة النطاق من قبل منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي. وقد أدى الحظر إلى صعوبة في إجراء المكالمات الهاتفية إلى إيران، وإلغاء العديد من الرحلات الجوية، بما في ذلك 17 رحلة بين دبي وطهران.
ردود الفعل الدولية
أعربت فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا في بيان مشترك عن قلقهم العميق إزاء تقارير العنف من قبل قوات الأمن الإيرانية، وأدانوا بشدة قتل المتظاهرين. ودعوا السلطات الإيرانية إلى ممارسة ضبط النفس، والامتناع عن العنف، واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين الإيرانيين. كما حذر الرئيس ترامب من أن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا لجأت السلطات إلى العنف المفرط ضد المتظاهرين، مؤكدًا أنه لن يتردد في “ضربهم بقوة حيث يؤلمهم”.
أسباب الاحتجاجات وتطوراتها
بدأت الاحتجاجات في أواخر الشهر الماضي، حيث خرج التجار وأصحاب المتاجر للاحتجاج على ارتفاع معدلات التضخم وتدهور قيمة الريال الإيراني. تفاقم الوضع الاقتصادي في إيران، حيث تجاوز التضخم 40٪ في ديسمبر الماضي. وسرعان ما انتشرت الاحتجاجات إلى الجامعات والمدن الإقليمية، مع اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن. تشير التقارير إلى أن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين في عدة مدن، بما في ذلك طهران وكراج، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
مطالبات المعارضة
دعت مريم رجوي، زعيمة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى الإطاحة بالنظام الإيراني، مؤكدة أن التغيير لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مقاومة شعبية منظمة على الأرض. كما دعا رضا بهلوي، وريث العرش الإيراني السابق، الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع. في المقابل، صرح الرئيس ترامب بأنه ليس متأكدًا من أن دعم بهلوي سيكون مناسبًا.
التصعيد والتهديدات المتبادلة
أفادت وسائل الإعلام الإيرانية عن وقوع اشتباكات وحرائق في عدة مدن، بما في ذلك حرق الحافلات والسيارات والمحطات تحت الأرض والبنوك. وفي مدينة زاهدان، التي يغلب عليها السكان البلوش، أفادت منظمة حقوق الإنسان “هينجاو” عن إصابة العديد من الأشخاص جراء إطلاق النار على المتظاهرين بعد صلاة الجمعة. من جهته، تعهد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بعدم التراجع، بينما هدد قائد عسكري إيراني بشن هجوم استباقي ردًا على تصريحات ترامب.
مستقبل الاحتجاجات في إيران
على الرغم من حظر الإنترنت وتصاعد العنف، تتوقع الصحفية الإيرانية الأمريكية بنافش زاند أن تزداد الاحتجاجات حدة. تعتبر هذه الاحتجاجات غير مسبوقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، حيث لم تشهد إيران مثل هذا المستوى من الغضب الشعبي منذ 47 عامًا. ومع ذلك، يرى المحللون أن الأيام القادمة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كانت الاحتجاجات ستستمر في زخمها تحت وطأة القمع المتزايد، أم ستواجه مصيرًا مماثلاً للاحتجاجات السابقة. من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة تطورات هامة، خاصة مع اقتراب صلاة الجمعة القادمة، ورد فعل السلطات الإيرانية تجاهها. يبقى الوضع في إيران متقلبًا وغير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة.






