إدانة عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أمريكا لدى إسرائيل.. تأكيد على الحقوق الفلسطينية

في رد فعل قوي وموحد، أعربت وزارات خارجية المملكة العربية السعودية، إلى جانب تحالف واسع من الدول العربية والإسلامية، عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ للتصريحات الأخيرة الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل. انضمت إلى هذا الموقف القيادة المشتركة التي شملت الأردن، الإمارات، قطر، مصر، تركيا، إندونيسيا، باكستان، سوريا، فلسطين، الكويت، لبنان، سلطنة عُمان، والبحرين. ولم يقتصر الأمر على الدول، بل امتد ليشمل أمانات مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، مؤكدين جميعاً رفضهم القاطع لأي مساس بالحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني.

تأتي هذه الإدانة، التي تمثل إعلاناً واضحاً عن الموقف العربي والإسلامي الثابت، رداً على الإشارات التي تضمنت قبولاً ضمنياً لممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ عربية محتلة، وفي مقدمتها الضفة الغربية. وقد أكدت الدول والقوى الإقليمية والدولية المشاركة في هذا الإعلان أن مثل هذه المواقف تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ويُعد هذا الموقف الدولي بمثابة تذكير بأن الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة أمر محظور، وأن هذه التصريحات لا تكتسب أي صفة شرعية، بل تشكل تهديداً مباشراً وجسيماً لأمن المنطقة واستقرارها الإقليمي.

الحقوق الفلسطينية تحت المجهر: السياق التاريخي والقانوني

تعتبر الحقوق الفلسطينية بمثابة حجر الزاوية الذي يستند إليه الموقف العربي والإسلامي الموحد. تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه القضية الفلسطينية منعطفات حاسمة، حيث يرتكز الموقف الثابت على قرارات الشرعية الدولية ومجلس الأمن. تؤكد هذه القرارات بلا لبس أن الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، بما في ذلك الضفة الغربية والقدس الشرقية، هي أراضٍ محتلة لا يجوز لإسرائيل فرض سيادتها عليها. ويحذر المراقبون بكثير من القلق من أن أي اعتراف بضم هذه الأراضي ينسف أسس عملية السلام المعتمدة منذ عقود، ويقضي فعلياً على مبدأ “حل الدولتين” الذي يتبناه المجتمع الدولي كسبيل وحيد لإنهاء الصراع.

تناقض مع مساعي التهدئة وجهود السلام

وفي سياق متصل، لفتت الوزارات في بيانها إلى المفارقة الكبيرة في توقيت هذه التصريحات، مؤكدة أنها تتعارض بشكل مباشر مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، وتتنافى مع الجهود المبذولة ضمن الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة. وأوضح البيان أن الرؤية الأمريكية المعلنة كانت تستند إلى احتواء التصعيد وتهيئة أفق سياسي لتسوية شاملة تضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة، وتعزيز قيم التعايش السلمي. وبالتالي، فإن أي تصريحات تضفي الشرعية على الاحتلال أو الضم تعتبر تقويضاً لهذه الأهداف، وتؤدي إلى تأجيج التوترات بدلاً من المساهمة في صناعة السلام.

تداعيات إقليمية وموقف ثابت من القانون الدولي

حذّرت الدول العربية والإسلامية، وهي تتحدث بلسان واحد، من التداعيات الخطيرة لاستمرار السياسات التوسعية الإسرائيلية. وقد أشارت هذه الدول بوضوح إلى أن محاولات ضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وتوسيع الأنشطة الاستيطانية، لن تؤدي إلا إلى إشعال المزيد من العنف والصراع في منطقة تعاني أصلاً من عدم الاستقرار. وفي هذا السياق، أكدت هذه الدول رفضها القاطع لأي تهديد يمس سيادة الدول العربية، مجددة التأكيد على احترام القانون الدولي.


ختاماً، اختتمت الوزارات موقفها بتجديد الالتزام الثابت بالحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967م. كما وجهت هذه الدول نداءً للمجتمع الدولي بضرورة وضع حد لهذه التصريحات التحريضية والعمل الجاد لإنهاء الاحتلال لجميع الأراضي العربية.
ندعو جميع الأطراف المعنية إلى الالتزام بالقرارات الدولية، واحترام سيادة القانون، والعمل نحو تحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.

شاركها.