أعلن التحالف لدعم الشرعية في اليمن عن تنفيذ ضربات جوية في محافظة الضالع يوم 6 يناير 2026، ردًا على تحركات عسكرية تصعيدية لقوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي. يأتي هذا الإجراء في ظل تطورات متسارعة تشمل اختفاء رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، في ظروف غير واضحة، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني والسياسي في اليمن. وتثير هذه الأحداث تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المناطق المحررة وجهود السلام الشاملة، وتُركّز بشكل خاص على مستقبل **المجلس الانتقالي الجنوبي**.
وقعت الأحداث في أعقاب دعوة رسمية من التحالف للزبيدي لحضور اجتماع عاجل في السعودية، بهدف تهدئة التوترات المتزايدة مع الحكومة اليمنية. ومع ذلك، وبدلاً من الامتثال، اختفى الزبيدي عن الأنظار، مما دفع التحالف إلى اتخاذ إجراءات عسكرية مباشرة. وتهدف هذه الضربات، وفقًا للتحالف، إلى منع أي تصعيد إضافي وحماية الأمن في عدن والمناطق المحيطة بها.
خلفية التوتر وتداعياته على اليمن
يعكس هذا التصعيد التحديات المستمرة في اليمن، حيث تتصارع قوى مختلفة على السلطة والنفوذ. لا يزال الصراع بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وجماعة الحوثي، والمجلس الانتقالي الجنوبي يشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي. على الرغم من أن جميع الأطراف الثلاثة تجمعت تحت مظلة التحالف بقيادة السعودية، إلا أن مصالحهم المتباينة أدت بشكل متكرر إلى صراعات داخلية.
العلاقة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي
لطالما سعت الحكومة اليمنية إلى إعادة دمج المجلس الانتقالي الجنوبي في هيكل الدولة، لكن المجلس يطالب باستقلالية أوسع، وصولاً إلى استعادة دولة جنوب اليمن المستقلة. وقد أدت هذه المطالبات إلى خلافات حادة، وتفاقمت بسبب التنافس على الموارد والسلطة.
اتفاق الرياض والمحاولات السابقة للتهدئة
حاولت اتفاقيات مثل “اتفاق الرياض” في عام 2019 معالجة بعض هذه الخلافات، إلا أنها لم تنجح في تحقيق حل دائم. إن تنفيذ الاتفاقات غالبًا ما يعيقه نقص الثقة المتبادلة بين الأطراف، فضلاً عن التدخلات الخارجية.
الأزمة الأخيرة وتطوراتها
بدأت الأزمة الحالية باستدعاء الزبيدي إلى السعودية، حيث كان من المفترض أن يلتقي برئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي. ولكن، وبينما كان الوفد، بقيادة الزبيدي، يستعد للمغادرة، تأخرت رحلتهم لعدة ساعات. وخلال تلك الفترة، وردت تقارير استخباراتية تفيد بأن الزبيدي أمر بتحريك قواته وتوزيع الأسلحة في عدن. ثم غادر الزبيدي المطار إلى وجهة مجهولة، متخليًا عن وفده الذي سافر لاحقًا إلى السعودية.
الضربة الجوية في الضالع وأهدافها
استجابة لهذه التطورات، نفذ التحالف ضربات جوية “محدودة” في الضالع، استهدفت مواقع قوات تابعة للمجلس الانتقالي. ووفقًا لبيان التحالف، فإن الهدف من هذه الضربات هو “تعطيل تلك القوات وإفشال أي محاولة لتفاقم الصراع” في المنطقة. وطلبت الحكومة من قوات “درع الوطن” الانتشار في المناطق المحتملة للاصطدام من أجل الحفاظ على الأمن.
تداعيات محتملة ومستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي
يحمل هذا التصعيد تداعيات خطيرة على مستقبل اليمن، خاصة فيما يتعلق بجهود مكافحة الحوثيين. فإن الانقسامات الداخلية بين الأطراف المناهضة للحوثيين قد تقوض فعاليتها وتقلل من فرص تحقيق السلام. بالإضافة إلى ذلك، فإن الغموض الذي يحيط بمصير الزبيدي يثير مخاوف بشأن استقرار المجلس الانتقالي نفسه. وقد يؤدي هذا إلى تفكك المجلس أو ظهور فصائل متناحرة، مما يعقد الوضع بشكل أكبر.
تشير بعض التقارير إلى أن الرياض تبحث عن بدائل للزبيدي لقيادة المجلس الانتقالي، في محاولة لفرض رؤيتها حول مستقبل جنوب اليمن. ومع ذلك، فإن هذا المسعى قد يواجه مقاومة من أنصار الزبيدي داخل المجلس. يتطلب حل هذه الأزمة حوارًا جادًا بين جميع الأطراف المعنية، مع ضمان مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل فعال في عملية السلام. إن تجاهل مطالب المجلس قد يؤدي إلى مزيد من التوترات والعنف.
في الوقت الحالي، يركز التحالف على التهدئة ومنع أي تصعيد إضافي. ومن المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية لإقناع الزبيدي بالعودة إلى السعودية والمشاركة في الحوار. كما من المهم مراقبة رد فعل القاعدة الجماهيرية للمجلس الانتقالي الجنوبي على الأحداث الأخيرة. إن أي رد فعل عنيف قد يعرض الاستقرار الأمني للخطر.
في الأسابيع المقبلة، من الضروري مراقبة تطورات الوضع في الضالع وعدن، وتقييم تأثير اختفاء الزبيدي على تماسك المجلس الانتقالي. وستكون جهود السلام مرهونة بقدرة الأطراف اليمنية على حل خلافاتها الداخلية والعمل معًا لمواجهة التحديات المشتركة، وتحقيق الاستقرار الدائم في البلاد. سيعد أي اجتماع بين الحكومة اليمنية والتحالف والمجلس الانتقالي الجنوبي خلال شهر يناير 2026 علامة إيجابية على السعي لإيجاد حل للأزمة.






