تم انتخاب إيران نائبة رئيس لجنة ميثاق الأمم المتحدة، وهي هيئة مكلفة بدراسة وتعزيز مبادئ ميثاق المنظمة، مما أثار انتقادات من إسرائيل وتدقيقًا متجددًا في عمليات الاختيار التي تجريها الأمم المتحدة. يأتي هذا التعيين في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن مدى توافق سجل بعض الدول الأعضاء مع القيم الأساسية للميثاق، لا سيما فيما يتعلق بحقوق الإنسان وحفظ السلام الدولي.

تمت الموافقة على التعيين خلال الاجتماع الافتتاحي للجنة، كجزء من تشكيلها التنفيذي، عبر إجراء تم الاتفاق عليه ودون تصويت رسمي. تثير هذه الخطوة تساؤلات حول آليات اختيار الدول لشغل المناصب القيادية داخل المنظمة الدولية، ومدى تأثير الاعتبارات السياسية على المبادئ التي يفترض أن تمثلها هذه الهيئات.

إيران نائبة رئيس لجنة ميثاق الأمم المتحدة: جدل دولي

في إيجاز صحفي للأمم المتحدة، سُئل المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوغاريك، عما إذا كان سجل إيران يتماشى مع قيم الميثاق، وما إذا كان الأمين العام سيدين هذه الخطوة. وأوضح دوغاريك أن انتخاب أي دولة عضو لهيئة ما هو “نتيجة تصويت الدول الأعضاء نفسها”.

وأضاف دوغاريك: “إن الأسئلة حول من يتم انتخابه لأي هيئة هي أسئلة موجهة للدول الأعضاء. نتوقع من كل دولة عضو في هذه المنظمة الالتزام بالميثاق، والالتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، نظرًا لأنها وقعت بنفسها على هذا النادي الذي تمثله الأمم المتحدة، وهذه بعض وثائقنا التأسيسية”.

وعند سؤاله عما إذا كان الأمين العام سيدين انتخاب إيران، أضاف المتحدث: “لا يعود له أن يدين انتخاب أي دولة عضو لهيئة ما. إنه يدين، وقد أدان، عندما تشعر الدول الأعضاء، من خلال أفعالها، أن هناك انتهاكًا للميثاق أو لحقوق الإنسان”.

آلية عمل اللجنة وأبعاد التعيين

تعمل لجنة ميثاق الأمم المتحدة تحت مظلة اللجنة القانونية للأمم المتحدة وتجتمع سنويًا. تشمل مهامها دراسة القضايا المتعلقة بالميثاق واقتراح طرق لتعزيز تنفيذه، على الرغم من أن عملها عادة ما يتطلب توافقًا بين الدول الأعضاء ونادرًا ما يؤدي إلى إجراءات ملزمة.

في غضون ذلك، انتقدت آن بايفسكي، رئيسة منظمة “Human Rights Voices” ومديرة معهد توراو لحقوق الإنسان والمحرقة، بشدة هذه الخطوة، وربطتها بالمخاوف طويلة الأمد بشأن أداء الأمم المتحدة. وذكرت بايفسكي: “أنشأت الأمم المتحدة لجنة في عام 1974 يُفترض أنها ‘لتعزيز قدرة الأمم المتحدة على تحقيق أهدافها’. لكن المشكلة هي أنه منذ ذلك الحين، شهدت الأمم المتحدة مسارًا تنازليًا في تحقيق أهدافها الأساسية، وهي حفظ السلام والأمن الدوليين وتعزيز احترام حقوق الإنسان الأساسية.”

وأضافت: “بالنظر إلى أن إيران هي الدولة الراعية الرئيسية للإرهاب في العالم وبلد ملتزم بإبادة الدولة اليهودية والقمع الدموي لشعبها، فإن تعيين الأمم المتحدة يساعد في توضيح أنه في عصرنا، فإن أهداف الأمم المتحدة تتعارض في الواقع مع السلام والحقوق والكرامة الإنسانية.”

ردود فعل دولية وانتقادات

ندد السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، بشدة بتعيين إيران. وقال دانون: “هذا عبث أخلاقي. نظام ينتهك المبادئ الأساسية للأمم المتحدة لا يمكنه تمثيلها.”

وأضاف: “لا يمكن لدولة تنتهك بشكل منهجي المبادئ الأساسية للأمم المتحدة أن تجلس في منصب قيادي يتعامل مع تعزيزها. لا يمكن للأمم المتحدة الاستمرار في منح الشرعية للأنظمة التي تنتهك المبادئ الأساسية لميثاقها.”

لطالما كانت اللجنة في السنوات الأخيرة منتدى للنزاعات السياسية بين الدول الأعضاء، بما في ذلك الانتقادات الموجهة ضد إسرائيل، وفقًا للدبلوماسيين. ويأتي اختيار إيران لدور قيادي في ظل نقاش مستمر حول كيفية موازنة الأمم المتحدة بين التمثيل بين الدول الأعضاء والمخاوف بشأن سجلات حقوق الإنسان والالتزام بالمبادئ التأسيسية للمنظمة.

تؤكد الأمم المتحدة أن المناصب القيادية عبر لجانها يتم تحديدها من قبل الدول الأعضاء، وليس الأمانة العامة، وتعكس العمليات الدبلوماسية الداخلية بدلاً من المصادقة على سياسات أو سجل أي حكومة.

مستقبل اللجنة والتوقعات

من المتوقع أن تستمر المناقشات حول دور ومكانة إيران في هذه اللجنة، فضلاً عن تأثير هذا التعيين على قدرة الأمم المتحدة على الوفاء بمبادئها الأساسية. ستكون الخطوات المستقبلية للجنة، وكيفية تعامل الدول الأعضاء مع أي خلافات تنشأ، محط أنظار المراقبين الدوليين.

في الوقت الحالي، لم يتم تحديد موعد محدد لأي إجراءات ملموسة قد تترتب على هذا التعيين، ولكن من المرجح أن تظل القضية مفتوحة للنقاش والتساؤلات في المحافل الدولية.

شاركها.