أعلنت الحكومة الإيرانية عن تقديم مدفوعات شهرية لمواطنيها بقيمة تعادل حوالي 7 دولارات أمريكية، وذلك في محاولة للتخفيف من الضغوط الاقتصادية المتزايدة بالتزامن مع انتشار الاحتجاجات في إيران. يأتي هذا الإجراء، الذي أعلنه المتحدث باسم الحكومة فاطمة محمدياني على التلفزيون الرسمي الإيراني يوم الاثنين، استجابةً لتدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات التضخم.
تطورات الاحتجاجات في إيران وخلفيات الأزمة الاقتصادية
يهدف هذا القرار، وفقًا لتصريحات محمدياني، إلى “الحفاظ على القوة الشرائية للأسر، والسيطرة على التضخم، وضمان الأمن الغذائي”. ويعتبر هذا التحول بعيدًا عن دعم استيراد السلع نحو تقديم مساعدات مباشرة للمواطنين خطوة مهمة من الحكومة. وسيتم توجيه ما يقدر بنحو 10 مليارات دولار، كان يُنفق سنويًا على دعم بعض الواردات، مباشرةً إلى أفراد الشعب.
سيحصل الإيرانيون المؤهلون على مليون تومان إيراني، ما يعادل حوالي 7 دولارات، في شكل رصيد يمكن استخدامه لشراء السلع الأساسية. أفاد وزير العمل أن المدفوعات ستشمل حوالي 80 مليون شخص، وهو ما يمثل الغالبية العظمى من سكان إيران.
أسباب الاحتجاجات وتصاعد الغضب الشعبي
يعاني الاقتصاد الإيراني من تداعيات العقوبات الدولية وانخفاض عائدات النفط، مما أدى إلى موجة من الاحتجاجات الشعبية. وقد تسبب انخفاض قيمة العملة الإيرانية بأكثر من النصف مقابل الدولار الأمريكي في تفاقم الأوضاع. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت تقارير صادرة عن مركز الإحصاء الإيراني، وهي هيئة حكومية، أن معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 42.2% في ديسمبر الماضي.
تأتي هذه المدفوعات في خضم احتجاجات واسعة النطاق تشمل التجار وأصحاب المتاجر والطلاب الجامعيين. وقد أغلقت الأسواق وأقيمت التجمعات الاحتجاجية في الحرم الجامعي. وتشير التقارير إلى أن هذه الاحتجاجات تعكس حالة من الاستياء العميقة تجاه الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد.
وفي تصعيد للتوترات، ألقى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي كلمة انتقد فيها بشدة المتظاهرين. تصريحاته هذه تأتي في ظل تصاعد حالة عدم الرضا الشعبي على مستوى البلاد.
وتشير بيانات صادرة عن “ناشطو حقوق الإنسان في إيران” (HRAI)، وهي منظمة مقرها الولايات المتحدة، إلى أن نطاق الاحتجاجات قد وصل إلى ما لا يقل عن 78 مدينة و 222 موقعًا. ويركز المتظاهرون مطالبهم على إنهاء حكم النظام الذي يقوده خامنئي البالغ من العمر 86 عامًا.
تتهم المنظمات الحقوقية قوات الأمن التابعة لخامنئي بقمع الاحتجاجات واعتقال أعداد كبيرة من المتظاهرين، بما في ذلك الأطفال. وذكرت HRAI أن النظام قد قتل ما لا يقل عن 20 شخصًا، بينهم ثلاثة أطفال، واعتقل 990 شخصًا. وأضافت أن قوات الأمن اعتقلت أكثر من 40 طفلاً.
هذه التطورات تأتي بعد تحذيرات سابقة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي اعتبرها النظام الإيراني تهديدًا. وردًا على ذلك، هددت طهران بأن القوات الأمريكية قد تُعتبر “أهدافًا مشروعة” في حال استمرار التوتر. هذا التصعيد اللفظي يضيف بعدًا جديدًا إلى الأزمة الإقليمية.
المواجهات المستمرة والاحتجاجات المتصاعدة تثير قلقًا إقليميًا ودوليًا، وتلقي بظلالها على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وتحمل هذه الأحداث في طياتها تحديات كبيرة للحكومة الإيرانية، وتستدعي مراقبة دقيقة لتطورات الأوضاع.
الوضع الاقتصادي في إيران يتطلب حلولًا جذرية ومعالجة مشكلات هيكلية عميقة. المدفوعات الشهرية المقترحة قد تكون إجراءً ظرفيًا للتخفيف من حدة الأزمة، ولكنها لا تمثل علاجًا نهائيًا.
من المتوقع أن تقوم الحكومة الإيرانية بتنفيذ خطة الدعم النقدي المباشر في الأسابيع القادمة، مع الأخذ في الاعتبار التحديات اللوجستية والإدارية التي قد تواجهها. يبقى السؤال حول مدى قدرة هذه الخطوة على تهدئة الاحتجاجات واستعادة الثقة في الاقتصاد الإيراني.
المستقبل القريب سيشهد مراقبة دقيقة لردود فعل الشارع الإيراني على هذه المبادرة، بالإضافة إلى تقييم تأثيرها على مؤشرات الاقتصاد الكلي مثل معدل التضخم وسعر الصرف. كما سيتم التركيز على تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، واحتمال اتخاذ المزيد من الإجراءات التصعيدية من قبل النظام أو المتظاهرين.






