مناورات بحرية إيرانية في مضيق هرمز تزامنًا مع مفاوضات نووية
أطلقت إيران مناورات بحرية حية في مضيق هرمز الاستراتيجي، في خطوة وصفتها طهران بأنها استعداد لتهديدات أمنية وعسكرية محتملة. تأتي هذه التحركات العسكرية في وقت متزامن مع جولة جديدة من المفاوضات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، والتي تهدف إلى إحياء المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وفقًا لوكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، حملت المناورات اسم “التحكم الذكي في مضيق هرمز”، بقيادة القوات البحرية للحرس الثوري الإسلامي وتحت إشراف القائد العام للحرس الثوري. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الهدف من هذه التحركات هو تقييم جاهزية الوحدات التشغيلية، ومراجعة الخطط الأمنية، وتدريب السيناريوهات الخاصة بالتعامل مع أي تهديدات في المنطقة.
توقيت حساس ودلالات جيوسياسية
تتزامن هذه المناورات البحرية مع جهود دبلوماسية متجددة في جنيف، حيث يسعى الطرفان لإحياء المحادثات المتعثرة حول البرنامج النووي الإيراني. وقد صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا) بأنه يحمل “أفكارًا حقيقية لتحقيق اتفاق عادل ومنصف”، مؤكدًا أن “تقديم تنازلات تحت التهديد ليس مطروحًا على الطاولة”.
في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه على زيادة الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وهدد بضربات ضد إيران إذا لم يتوصل قيادتها إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي. كما ألمح ترامب إلى تأييده لتغيير النظام في طهران، معتبرًا أن ذلك “قد يكون أفضل شيء لإيران”.
وفي سياق متصل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) حضورها العسكري في المنطقة، حيث نشرت صورًا لطائرات مقاتلة من طراز EA-18G Growlers و F-35C Lightning IIs تستعد للإقلاع من على متن حاملة الطائرات الأمريكية USS Abraham Lincoln، وهي تجري عمليات طيران على مدار الساعة لدعم الأمن الإقليمي.
الجهود الدبلوماسية والمفاوضات حول البرنامج النووي
تأتي هذه التحركات العسكرية وسط جولة جديدة من المحادثات في جنيف، والتي تستهدف إحياء الاتفاق النووي. وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد استؤنفت في مسقط في 6 فبراير، بعد انهيار المحادثات السابقة التي تبعت تصاعد التوترات الإقليمية.
ومن المقرر أن تعقد الجولة الثانية من المحادثات يوم الثلاثاء، “بوساطة ومساعي حميدة من سلطنة عمان”. وقد أعرب السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، عن شكوكه في قدرة إيران على الالتزام بأي اتفاق يتضمن التخلي عن تطلعاتها نحو امتلاك أسلحة نووية.
من جانبه، صرح الرئيس ترامب بأنه سيشارك في المفاوضات بشكل غير مباشر، مشيرًا إلى أهميتها، ولكنه انتقد النهج التفاوضي الإيراني ووصفه بأنه “سيئ”، مضيفًا: “كنا نستطيع التوصل إلى اتفاق بدلاً من إرسال قاذفات B2 لتدمير إمكانياتهم النووية”. وأعرب عن أمله في أن يصبح الإيرانيون “أكثر عقلانية”، مؤكدًا أنهم “يرغبون في إبرام صفقة”.
آفاق مستقبلية
مع استمرار التوترات بين طهران وواشنطن، تظل الأنظار متجهة نحو مسار المحادثات النووية والدور الذي ستلعبه المناورات العسكرية في تشكيل البيئة التفاوضية. من المتوقع أن تكشف الجولة المقبلة من المفاوضات عن مدى جدية الأطراف في التوصل إلى حل وسط، بينما تراقب المنطقة التطورات عن كثب.






