اندلعت احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء إيران، ترافقها انقطاع شامل للإنترنت على مستوى البلاد، مما أعاق بشدة الاتصالات بينما تدخل المظاهرات أسبوعها الثاني. تشير التقارير إلى ارتفاع عدد القتلى إلى 44 شخصًا، مما يزيد من حدة الأزمة السياسية والاجتماعية في البلاد. وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور اقتصادي متزايد وتصاعد الغضب الشعبي ضد النظام الإيراني.
أزمة الاحتجاجات في إيران وتصاعد العنف
بدأ انقطاع الإنترنت مساء الخميس، وفقًا لبيانات شبكة NetBlocks الحية، بعد دعوات للتظاهر الحاشد في الساعة 8 مساءً بالتوقيت المحلي. يأتي هذا الإجراء في محاولة من السلطات للسيطرة على المعلومات وتقييد قدرة المتظاهرين على التنسيق والتواصل. وقد أدت هذه الخطوة إلى زيادة العزلة على المدن الإيرانية، وأثارت قلقًا دوليًا بشأن حرية التعبير وحقوق الإنسان.
وقبل ورود أنباء عن أحدث القتلى، حذر الرئيس دونالد ترامب النظام الإيراني، في مقابلة مع هيو هيويت، من أنه “سيواجه ضربة قوية جدًا” إذا استمر في قتل المتظاهرين. وأكد ترامب على أهمية الحرية، واصفًا إياها بأنها “أسمى قيمة” وأن الشعب الإيراني “شجاع”.
التصعيد في مدن مختلفة
تشير التقارير إلى أن المواجهات العنيفة تتزايد في عدة مناطق، خاصة في مدينة لوردجان بمقاطعة جهارمحال وبختياري، حيث قطعت السلطات الإنترنت بالتزامن مع اندلاع الاشتباكات. بالإضافة إلى ذلك، شهدت مدينة أصفهان، ثالث أكبر مدينة في إيران، أعمال شغب حرق فيها مبنى الإذاعة والتلفزيون من قبل الشباب الغاضب. ووفقًا لمصادر إيرانية، فإن الاحتجاجات بدأت في ديسمبر بسبب انهيار العملة الإيرانية وارتفاع معدلات التضخم، لكنها تطورت بسرعة إلى حركة أوسع نطاقًا تطالب بإسقاط الجمهورية الإسلامية.
أبلغ علي صفوي، وهو عضو في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، عن بداية انقطاع الإنترنت في وقت مبكر من يوم الخميس، مؤكدًا ورود تقارير واسعة النطاق عن قيام النظام بفصل الإنترنت. وقد عطلت السلطات العديد من الخدمات الرقمية، بما في ذلك تطبيقات المراسلة ووسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لعرقلة تدفق المعلومات.
ارتفاع حصيلة الضحايا
أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) عن ارتفاع عدد القتلى المؤكدين إلى 44 متظاهرًا على الأقل منذ بدء الاضطرابات. كما نشر المجلس أسماء 13 ضحية إضافية، واصفًا إياهم بأنهم “شهداء” لهذه الانتفاضة. وذكر المجلس أن معظم الضحايا سقطوا في مدينة لوردجان برصاص الحرس الثوري وقوات الأمن الأخرى. هذا الاحتجاج يمثل تحديًا كبيرًا للنظام الإيراني.
ويواصل المحتجون تنظيم إضرابات عامة في المراكز التجارية الرئيسية، بالإضافة إلى اشتباكات متزايدة في الشوارع، خاصة في غرب إيران. ويرى محللون أن حجم المظاهرات غير مسبوق، حيث خرج الملايين من الإيرانيين إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد للتعبير عن غضبهم ومطالبهم بالحرية.
في بيان نشره على منصة X، كتب رضا بهلوي أن “الملايين من الإيرانيين طالبوا بحريتهم الليلة. ردًا على ذلك، قطع النظام في إيران جميع خطوط الاتصال. لقد أغلق الإنترنت. لقد قطع الخطوط الأرضية. وقد يحاول حتى تعطيل الإشارات عبر الأقمار الصناعية”.
في مدينة لوردجان، قُتل ما لا يقل عن ثمانية متظاهرين برصاص قوات الأمن في يوم واحد، بينما قُتل ضابط رفيع في النظام وعضوان من قوات الباسيج في اشتباكات مماثلة. وفي أماكن أخرى، قام المتظاهرون بإحراق مبانٍ حكومية في مدن مختلفة، بما في ذلك لومار في مقاطعة إيلام. كما استهدف المتظاهرون رموز الدولة في جميع أنحاء البلاد، حيث تم تدمير وإحراق العديد من التماثيل. وتشير التقارير إلى إحراق حافلات في مدينة مشهد، بالإضافة إلى مهاجمة سيارة شرطة وإتلافها في ساحة كاج في طهران.
تثير هذه التطورات قلقًا بالغًا في المنطقة، حيث يراقب المراقبون عن كثب رد فعل النظام الإيراني على الاحتجاجات. والوضع يتطلب حذرًا شديدًا، مع توقع استمرار التوتر وتصاعد العنف في الأيام المقبلة. مستقبل إيران غير مؤكد في ظل هذه الظروف المتدهورة.
من المتوقع أن تستمر الضغوط على النظام الإيراني، سواء على الصعيد الداخلي أو الدولي، مع استمرار الاحتجاجات وتزايد عدد الضحايا. يتوقع المجتمع الدولي من النظام الإيراني احترام حقوق الإنسان والتعبير عن استعداد للانخراط في حوار بناء مع الشعب الإيراني. الموقف الحالي يمثل نقطة تحول محتملة في تاريخ إيران، وتتطلب متابعة دقيقة لجميع التطورات.






