أعلنت مجموعة “علي بابا” (Alibaba Group) عن ارتفاع في الإيرادات بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي في الصين، ما ساعد في تعويض التراجع المفاجئ في الأرباح الناتج عن اشتداد المنافسة مع “ميتوان” (Meituan) و”جيه دي.كوم” (JD.com) في قطاع التجارة الإلكترونية.
سجّلت عملاقة التجارة الإلكترونية الصينية تراجعاً بنسبة 3% في الدخل التشغيلي ليصل إلى 35 مليار يوان (4.9 مليار دولار)، وهو أدنى من متوسط التقديرات. وارتفعت الإيرادات خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو 2% فقط إلى 247.7 مليار يوان، دون التوقعات، رغم تحقيق المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نمواً في خانة المئات. وتجاوزت مبيعات وحدة الحوسبة السحابية، المجال الأكثر ارتباطاً بازدهار الذكاء الاصطناعي، التوقعات مرتفعة 26%، وسجل سهم الشركة صعوداً طفيفاً في تعاملات ما قبل افتتاح السوق الأميركية.
حرب أسعار في مجال توصيل الطعام
تتزامن نتائج “علي بابا” مع تصاعد المخاوف من أن حرب الأسعار المحتدمة مع “جيه دي.كوم” و”ميتوان” في قطاع توصيل الطعام الضخم تُلحق ضرراً أكبر مما كان متوقعاً بعمالقة التجارة الإلكترونية في البلاد. فقد تراجعت أرباح “جيه دي.كوم”، المنافسة القديمة، إلى النصف خلال الربع الثاني، بينما حذّرت “ميتوان” الأسبوع الجاري من خسائر كبيرة، ما أثار موجة بيع لأسهم الشركات الثلاث بلغت قيمتها 27 مليار دولار.
اقرأ أيضاً: “علي بابا” تخيب التوقعات وتضعف الآمال بانتعاش الاستهلاك في الصين
طغى هذا الصراع المحلي على التقدّم الذي تحرزه “علي بابا” في مجال التكنولوجيا، لا سيما الذكاء الاصطناعي. ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الجمعة، أن الشركة طوّرت شريحة إلكترونية قادرة على تشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي، ما قد يجعلها منافساً محتملاً لـ”هواوي” (Huawei Technologies) و”إنفيديا” (Nvidia Corp) محلياً.
هيمنت “ميتوان” على سوق توصيل الوجبات في الصين لسنوات، ما دفع منصة “إلي دوت مي” (Ele.me) التابعة لـ”علي بابا” إلى المرتبة الثانية بفارق كبير. لكن هذا تغيّر في عام 2025، حين أطلقت “جيه دي.كوم” حملة توسّع خلال فترة ركود في الاستهلاك، وقدّمت دعماً سخياً للزبائن الذين يمرون بضائقة مالية، واضطرت “ميتوان” و”علي بابا” لأن تحذو حذوها.
“علي بابا” بين الذكاء الاصطناعي وتوصيل الطعام
يتركّز اهتمام المستثمرين الآن حول ما إذا كانت “علي بابا” ستواصل هذه المنافسة التي تأكل من هوامش الأرباح، خصوصاً في وقت أعلنت عن إنفاق قياسي على تطوير خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة.
ثم بعد تحذير من الجهات التنظيمية في أغسطس، انضمت الشركة إلى منافسيها في التعهّد بوقف “المنافسة غير المنضبطة”.
رغم كل ذلك، تفوّق سهم “علي بابا” بسهولة على منافسيه في قطاع التجارة العام الجاري، مدعوماً جزئياً بنمو ذراعها الدولية التي تشمل بعضاً من أشهر منصات التسوّق الإلكتروني في العالم، من “لازادا” (Lazada) إلى “علي إكسبريس”. كما أن الشركة من بين المتصدّرات في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي في الصين.
قد يهمك أيضاً: “علي بابا” تعزز بصمتها في الذكاء الاصطناعي بترقية “Qwen”
تضخ “علي بابا” استثمارات ضخمة في هذا المجال، إذ تطوّر نماذج لغوية ضخمة لتفادي التراجع في سباق تكنولوجي بالغ الأهمية. وتعتبر الشركة أن الذكاء الاصطناعي عنصر جوهري في مستقبلها، سواء من حيث تقديم خدمات الحوسبة السحابية، أو دعم أعمالها الأساسية، أو تطوير خدمات تنافس “أوبن إيه آي” (OpenAI) و”ديب سيك” (DeepSeek).
رأي “بلومبرغ انتليجنس”:
“رفعت جهود “علي بابا” في توصيل الطعام وخدمات التوصيل حسب الطلب على الأرجح التكاليف الإجمالية لوحدة التجارة المحلية، وقوّضت الأثر الإيجابي على الأرباح نتيجة ارتفاع إيرادات إدارة العملاء ونسب العمولة من “تاوباو آند تي مول غروب” (TTG)”.
– كاثرين ليم، محللة.
اقرأ أيضاً: تخفيضات “علي بابا” تشعل حرب أسعار في قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني
ويُعدّ مجال الذكاء الاصطناعي واحداً من أكثر المجالات تنافسية، إذ تُسرّع الشركات الصينية -مثل “بايدو” و”تينسنت”- وتيرة تحسين وإطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي، ما يزيد الضغط على “علي بابا” لتحقيق انجازات تقنية في هذا المجال.
يوم الثلاثاء، حدّثت “علي بابا” نموذجها مفتوح المصدر لتوليد الفيديوهات، وهو جزء من سلسلة ترقيات حديثة تشمل خدمات الذكاء الاصطناعي التفاعلي وروبوتات الدردشة. وعلى الصعيد العالمي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان بإمكان أي من هذه الخدمات الكثيرة التي تطورت خلال السنوات الماضية أن تُحقق إيرادات هائلة.