كشفت بيانات حديثة للأمم المتحدة أن عام 2025 شهد تصعيداً حاداً في عمليات هدم المنازل والمباني في مدينة القدس المحتلة، مسجلةً أعلى معدلات هدم منذ 15 عاماً. وقد وثق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة تدمير 257 منشأة في القدس الشرقية خلال العام الماضي، مما أدى إلى نزوح مئات الفلسطينيين وتضرر آلاف آخرين. وتُظهر هذه الزيادة المقلقة استمرار سياسات إسرائيل في القدس وتأثيرها على السكان الفلسطينيين.
وتشير الإحصائيات الأممية المُحدَّثة إلى أنه منذ مطلع عام 2011 وحتى بداية عام 2026، تم هدم ما يصل إلى 2307 منشأة في القدس الشرقية من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مما أسفر عن تهجير 4659 فلسطينياً وتأثر 61963 شخصاً آخرين. وتتركز هذه الانتهاكات بشكل خاص في بلدات القدس الشرقية مثل جبل المكبر وسلوان وبيت حنينا.
أسباب وتداعيات عملية هدم المنازل في القدس
يرجع السبب الرئيسي لعمليات الهدم، وفقاً لتوثيقات الأمم المتحدة، إلى عدم وجود تراخيص بناء. ومع ذلك، يواجه الفلسطينيون صعوبات جمة في الحصول على هذه التراخيص من السلطات الإسرائيلية، بسبب سياسات التخطيط والتمييز التي تعيق بناءهم وتوسعهم. وتُعد هذه السياسات عقبة رئيسية أمام التنمية المستدامة للمجتمعات الفلسطينية في المدينة.
بالإضافة إلى ذلك، تشير البيانات إلى أن 38 منشأة هُدمت كإجراء عقابي، مما يعكس استخدام إسرائيل للهدم كوسيلة للضغط السياسي على الفلسطينيين. ويعتبر هذا الإجراء مخالفاً للقانون الدولي، الذي يحظر الهدم الانتقامي أو الجماعي.
توزيع عمليات الهدم بين المناطق والمنشآت
لم تقتصر عمليات الهدم على المنازل السكنية فحسب، بل طالت أيضاً المنشآت الزراعية والتجارية. فمن بين المنشآت التي هُدمت، كانت 823 مسكناً مأهولاً، و431 مسكناً غير مأهول، و376 منشأة زراعية، و442 منشأة تجارية. وهذا يؤثر بشكل كبير على سبل عيش الفلسطينيين وقدرتهم على توفير احتياجاتهم الأساسية.
الجدير بالذكر أن هذه الإحصائيات لا تشمل جميع القرى الواقعة غرب القدس والتي تعتبرها الفلسطينيون جزءاً من المدينة، ولكنها تعتمد إدارياً على مدينة رام الله بعد بناء الجدار الفاصل. وهذا يعني أن الحجم الحقيقي لعمليات الهدم قد يكون أكبر.
وتأتي هذه التطورات في سياق متصاعد للتوترات في القدس، حيث تتزايد الدعوات إلى حماية حقوق الفلسطينيين في المدينة. وتشمل القضايا الأخرى ذات الصلة محاولات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات الإسرائيلية.
تأثير الهدم على الأوضاع الإنسانية والقانونية
يعتبر هدم المنازل في القدس انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر تدمير الممتلكات دون مبرر عسكري. كما أنه يُعرقل جهود تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ويؤجج الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وتُزيد هذه السياسات من معاناة الفلسطينيين وتفاقم الأزمة الإنسانية في القدس.
وحذرت منظمات حقوق الإنسان الدولية من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والقانونية في القدس، داعيةً المجتمع الدولي إلى التدخل لحماية حقوق الفلسطينيين. وتشمل المطالب فرض عقوبات على إسرائيل والضغط عليها للامتثال للقانون الدولي.
وتراقب بعثة الأمم المتحدة للرصد وحماية حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة الوضع في القدس عن كثب، وتصدر تقارير دورية حول الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل. وتدعو الأمم المتحدة إلى تحقيق مستقل في هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى بعض الجهات الفلسطينية والدولية إلى تقديم قضايا قانونية ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، بهدف محاسبتها على جرائم الحرب التي ترتكبها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي في عمليات الهدم في القدس خلال الأشهر القادمة، في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية القائمة وعدم وجود ضغوط دولية كافية لوقف هذه الانتهاكات. ومن الأهمية بمكان متابعة تطورات الأوضاع في القدس وتقييم تأثيرها على الأوضاع الإنسانية والسياسية في المنطقة، بالإضافة إلى تتبع أي تطورات قانونية قد تؤدي إلى محاسبة إسرائيل على أفعالها.






